تونس ـ أ.ف.پ: تظاهر الاف التونسيين امس في العاصمة التونسية للمطالبة باحترام حرية التعبير والتنديد بأعمال العنف التي شهدتها تونس اثر بث قناة خاصة شريطا اعتبر مسيئا للإسلام. وتحت شعار «اعتقني» استجاب المتظاهرون لنداء اطلق يوم الجمعة على «الفيس بوك»، وهتف المتظاهرون الذين تجمعوا في ساحة باستور «الشعب يريد حرية التعبير» و«تونس لك ولي» ونظمت هذه التظاهرة في رد فعل على تظاهرات الأسبوع الماضي التي حركها السلفيون تنديدا ببث فيلم تضمن تجسيدا للذات الالهية من قبل قناة نسمة الخاصة، وقال محللون سياسيون ان التظاهرات التي شهدتها تونس ضد قناة خاصة اتهمت بالإساءة إلى الإسلام في أوج الحملة الانتخابية، عكست التقاء مصالح متطرفي اليسار واليمين في إفشال العملية الديموقراطية الجارية، في حين راوحت مواقف بعض الناشطين بين اعتبارها إساءة لحرية التعبير أو دفاعا «متحمسا أكثر من اللازم» عن الإسلام. وكان بث قناة نسمة الخاصة في السابع من أكتوبر الماضي لفيلم فرنسي ـ إيراني احتوى لقطة تجسد الذات الالهية اثار غضب السلفيين لكن أيضا انزعاج الكثير من التونسيين، وقد نددت غالبية الأحزاب السياسية بالهجوم على القناة لكنها دعت إلى احترام قيم الإسلام. وهاجم نحو مائة شخص قال شهود انهم سلفيون، مساء الجمعة منزل مدير القناة نبيل القروي وذلك اثر تظاهرة ضمت آلاف الأشخاص بدعوة من جماعات متشددة تطالب بغلق القناة. وقالت صحيفة «الصباح» اليومية الخاصة في افتتاحيتها امس الأول ان «هناك خليطا من المتطرفين دينيا وايديولوجيا يمينا ويسارا ظل على مدى الأيام الماضية ينفخ إعلاميا في رماد هذه القضية من اجل استغلالها شعبويا ربما للتشويش على العملية الديموقراطية التي لا يمكن لهم ان يكونوا طرفا فيها نظرا لطروحاتهم الفكرية والسياسية المتطرفة». ومضى المحلل السياسي سالم الأبيض في الاتجاه ذاته منتقدا بالخصوص ما اسماه «يسار الكافيار» الذي اتهمه باستدراج السلفيين الى معركة هامشية لضرب العملية الديموقراطية الجارية في مهد «الربيع العربي». وقال لوكالة «فرانس برس» «يسار الكافيار او بالأحرى يسار السلطة في نظامي الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي هو الذي سعى الى استدراج متطرفي اليمين لإفساد الانتخابات واستخدم قناة نسمة لاستفزازهم».