Note: English translation is not 100% accurate
نابليون بونابرت حكم أوروبا بالحديد والنار حتى أسقطه ولنغتون عن عرشة ( 1- 3 )
30 سبتمبر 2007
المصدر : الأنباء





مواجهات يشهد عليها التاريخ
اعداد: محمد الحسيني
التاريخ تسطره إنجازات صنّاع أحداثه من الرجال والنساء، وكم لنا في هذا التاريخ من عِبَر ومواقف تستحق أن نقف عندها لنستفيد منها أو نثري بها معلوماتنا.
في بحر الزمن نغوص لنستحضر على مدى 30 حلقة مواجهات لا تنسى من مختلف العصور والحضارات في مجالات الحرب، الأدب، الفن والرياضة، كان التاريخ شاهدا عليها وتستحق أن نستعيدها.
انه يحتل في التاريخ منزلة لا يحتلها الا الجبابرة على غرار الاسكندر الاكبر، هنيبعل، يوليوس قيصر وهتلر... ويكتسب صورته الاقرب الى الاسطورية من زحفه آلاف الاميال على رأس جيشه لتركيع الشعوب والانظمة وتطويعها.. هذا هو باختصار نابليون بونابرت.
«لقد خضت اكثر من 60 معركة وفي نهايتها لم اتعلم شيئا لم اكن اعرفه من ذي قبل».
هذه احدى عباراته الشهيرة التي تشكل دليلا على حنكته العسكرية التي جعلته واحدا من اشهر الوجوه العسكرية على مدى العصور.
بداية نابليون بونابرت التي يعبر عنها قوله عام 1798 «لو كنت سيدا لفرنسا لرغبت في ان اجعل باريس ليس فقط اجمل مدينة في العالم، واجمل مدينة عرفها العالم، بل ايضا اجمل مدينة يمكن ان يعرفها العالم»، لم تكن تعكس ما انتهت به الأمور إليه.
نعم كان بامكان نابليون لو لم يأخذه جنون العظمة وطموحه التوسعي الجامح ان يحقق حلمه. لكنه اخطأ حيث لا يجب، وغرق كما سيغرق هتلر من بعده في المستنقع الروسي حيث كانت بداية نهاية نابوليون التي سُطرت في «ووترلو» ببلجيكا لاحقا عندما ذاق اسوأ هزيمة على يد جيوش التحالف السادس بين امم اوروبا ضده بقيادة الدوق ولنغتون.
كان القائد البريطاني ولنغتون قائدا مميزا بكل المقاييس والمعايير، سبق وواجه نابليون في حرب شبه الجزيرة الأيبيرية (اسبانيا، البرتغال) ثم في ووترلو، وكان من الممكن الا يكون على الموعد معه في بلجيكا لو وافق على الذهاب الى الولايات المتحدة، أو الى جهة اخرى، عندما دعي الى ذلك عام 1812 الا انه رفض، ولكن بأي حال لا يمكن مقارنة امجاده بما حققه خصمه وهو الذي اعترف بذلك لاحقا عندما سئل عن نابليون فأجاب: «في هذا العصر وفي العصور الماضية وفي اي عصر سيظل نابليون اعظم قائد شهده التاريخ».
لم تكن موقعة ووترلو (التي سنتطرق لها بالتفصيل في الجزأين الثاني والثالث غدا وبعده) بالواقع سوى محاولة من نابليون لتأخير نهاية حكمه لان النهاية الحقيقية كانت عندما قرر غزو موسكو عام 1812 ملاحقا الروس المتراجعين من امامه والذين لم ير احد قادتهم راسبوتشين من حل لقهر نابليون سوى ان يأمر باحراق موسكو وانتهاج اسلوب «الارض المحروقة» الشهير ليترك عدو الفرنسيين الاول (شتاء موسكو القارس) يتولى النيل منهم وتكبيد «الجيش الكبير» (التسمية المعتمدة للجيش الفرنسي) 400 ألف قتيل من اصل 600 ألف وهو عديد هذا الجيش، ما اشبه ذلك فعلا بما سيحلّ بالالمان النازيين بعد اقل من قرنين! ولكن هتلر لم يتعظ علما أنه كانت له في مصير نابليون عبرة اخرى، لان نابليون في البداية وقبل ان يتوجه نحو روسيا كان قد خطط لمواجهة الانجليز جنوبا في اسبانيا، تمهيدا لمهاجمتهم وغزوهم لاحقا، ثم قرر ان يغير من استراتيجيته ويتجه شرقا لمواجهة الروس فسار بقدميه الى النهاية ولم يستطع تحقيق ما سبق وحققه في اهم انتصار في حياته عندما هزمهم في استرليتز خلال مواجهتهم له في التحالف الثالث ضده عام 1806.
ومن المفارقات هنا ان نابليون لو لم يقدم على خياره المدمر بمحاربة الروس وعلى رأسهم القيصر الكسندر الاول الذي كان على علاقة شخصية جيدة به لتمكن من الحفاظ على حكمه كقوة موازية في اوروبا بوجه الانجليز الذين تسيدوا القارة العجوز من بعده، وتمكنوا من توسيع امبراطوريتهم العظمى الى حد لم تعد معه تغيب عن ممتلكاتها الشمس. ولما كان مهّد لتوحيد ألمانيا. وكلف نابليون اوروبا في حروبه اكثر من 6 ملايين قتيل خلال 15 سنة قضاها في الحكم.
ينحدر نابليون من اصول ايطالية (توسكانا)، وولد عام 1769 في جزيرة كورسيكا المناضلة ضد الفرنسيين والتي غادرت اليها عائلته في القرن السادس عشر، والده كان محاميا لامعا وسمحت اصول نابليون العريقة له بدخول المدرسة العسكرية وهو بعمر الـ 9 سنوات وبعمر الـ 16 تخرج ضابطا مختصا بالمدفعية، ظل طوال حياته ينطق الفرنسية بلكنة ايطالية وهذا ما زاد من شعبيته في ايطاليا عندما بدأ فتوحاته فيها لاحقا.
بروز
لمع نجمه عام 1793 عندما قاد قوة فرنسية منعت سقوط مدينة طولون بيد الانجليز بمهارة عندما ركز مدفعياته على تلالها مهددا الاسطول الانجليزي ومجبرا اياه على التراجع.
لفت ذلك انتباه لجنة السلامة العامة وتحديدا اوغستين روبيسپيير شقيق القائد الثوري ماكسمليان روبيسپيير فقربه منه وبعد اعدام الاخير تعرض للسجن اسبوعين ثم اطلق ســراحــه وكــان عنـدها برتبــة مقـدم.
سحق الملكيين
في سنة 1795 واجهت باريس عودة لنشاط الملكيين بعد 6 سنوات على الثورة وخلع لويس السادس عشر فأوكل امر قمع التمرد للجيش، بقيادة نابليون وخواكيم مورا، وتكفل الرجلان بتصفية المقاومين وتنظيف العاصمة من أسلحتهم بعد مصادرتها. وقد اكسب ذلك نابليون شهرة واسعة اثمرت ترقيته الى جنرال وعززت علاقته بمورا الذي صاهر نابليون لاحقا. وكانت مناسبة ليتقرب نابليون من رئيس حكومة المديرين التي تحكم فرنسا «بول باراس» ويتعرف على عشيقته جوزفين التي سيتزوجها لاحقا.
بعد ايام على زواجه كلف نابليون في 27 مارس 1796 بقيادة «جيش ايطاليا» المكلف بغزو جارته فرنسا التي كانت عرضة للتأثير النمساوي المدعوم من البابا بيو السادس الذي ندد بإعدام الملك لويس السادس عشر ورأى - كما باقي ملوك اوروبا - في الثورة الفرنسية خطرا رفضوا تصديره الى بلدانهم.
مع وصول الحملة الفرنسية الى مدينة لودي لقب نابليون بـ «العسكري الصغير» تقديرا لعلاقته الطيبة وتقربه من جنوده ذوي الرتب الدنيا ومعرفة اغلبهم بالاسم. في اللومباردي ألحق نابليون اولى الهزائم بجيش البابا ثم تجاوز اوامر القيادة العليا بإكماله الحملة نحو روما.
معاهدة كامپو ـ فورميو
وبينما اوكل احتلال روما الى زميله الجنرال برتييه اكمل نابليون طريقه الى النمسا عام 1797 ليجبرها على عقد معاهدة سلام، ونجح بالفعل في فرض معاهدة «كامپو فورميو» الشهيرة التي اعترفت بسلطة فرنسا على شمال ايطاليا والاراضي المنخفضة واراضي الراين مقابل وعد سري بسلطة النمسا على البندقية التي اجبرها نابليون على الاستسلام بعد 1000 عام من الاستقلال. في حملته استطاع نابليون ان يأسر 160 ألف رجل وألفي مدفع في انجاز مهول بمقاييس الحرب في القرن الثامن عشر.
بين 1796 و1797 امر نابليون باصدار 3 صحف للحديث عن انجازاته بينها واحدة تحمل اسمه وخلال العام 1797 ابلغه «باراس» بتزايد نفوذ الملكيين مجددا واحتجاجهم على عمليات السطو والتخريب في ايطاليا فارسل اليهم الجنرال اوجيرو الذي طهر الاوضاع مجددا وعزز سلطة «باراس» الاسمية كونه بالتأكيد رهن حماية العسكر الموالين لبونابرت الذي عاد الى باريس في ديسمبر ليستقبل فيها استقبال الابطال.
واقرأ أيضا:
موسكو المحروقة كانت بداية نهاية نابليون ( 2 - 3 )
واترلو.. موعد ولنغتون مع النصر الكبير ونابليون مع الهزيمة وإكليل الشوك ( 3 - 3 )