Note: English translation is not 100% accurate
واترلو.. موعد ولنغتون مع النصر الكبير ونابليون مع الهزيمة وإكليل الشوك ( 3 - 3 )
2 أكتوبر 2007
المصدر : الأنباء










مواجهات يشهد عليها التاريخ
اعداد: محمد الحسيني
التاريخ تسطره إنجازات صنّاع أحداثه من الرجال والنساء، وكم لنا في هذا التاريخ من عِبَر ومواقف تستحق أن نقف عندها لنستفيد منها أو نثري بها معلوماتنا.
في بحر الزمن نغوص لنستحضر على مدى 30 حلقة مواجهات لا تنسى من مختلف العصور والحضارات في مجالات الحرب، الأدب، الفن والرياضة، كان التاريخ شاهدا عليها وتستحق أن نستعيدها.
كما أشرنا أمس سبق موقعة واترلو مواجهتان ضخمتان في «لانيي» و«كاتربرا» التي دارت المعارك في غاباتها من شجرة الى شجرة، وكان نابليون يأمل من خلالهما منع التحام جيش البريطاني ولنغتون وحليفه البروسي بلوخر، ورغم انه انتصر في لانيي إلا انه أخفق في مطاردة فلول بلوخر الذي اتجه لدعم ولنغتون في واترلو بعدما كان الأخير حقق انتصارا على قائد جيوش نابليون في «كاتربرا» المارشال ناي ومنعه من تنفيذ مخطط نابليون بإعاقة التحام الحلفاء.
لقد كانت كلفة المواجهتين البشرية عالية جدا، ففي «لانيي» تكبد الفرنسيون 11 الف قتيل وجريح مقابل 16 الفا للبروسيين، وخسر الجانبان كذلك آلاف الأرواح في كاتربرا قبل أن يجيء موعد المواجهة الحاسمة في «واترلو».
18 يونيو 1815
دارت معركة واترلو وهي بلا شك احدى أشهر معارك التاريخ في يوم أحد.
يقع ميدان المعركة على بعد نحو 20 ميلا الى الجنوب من بروكسل وكان ولنغتون قد عاين المكان ودرسه في اغسطس 1814، وباستثناء المنطقة الواقعة على الخاصرة اليمنى للفرنسيين، حيث دفع البروسيون الفرنسيين، فإن معظم القتال جرى على جبهة عرضها نحو ميلين وعمقها نحو ميل واحد فقط، ولكن وبعد 9 ساعات من القتال كان نحو 40 ألــف رجــل و10 آلاف حصان إما صـرعى أو جــرحــى فــي تلــك المنطقــة الضيقــة.
هوغومون
بدأت المعركة حوالي الساعة 11.30 صباحا بقصف مدفعي عنيف وهجوم فرنسي على هوغومون، كان الحصن موقعا استراتيجيا حيويا في تقدم خط الحلفاء، كان للدفاع عن هوغومون تأثير مهم على نتيجة المعركة لأنها كانت في الحقيقة معركة ضمن معركة.
وجرى الدفاع عنها بنجاح طوال اليوم وبشكل رئيسي من جانب الحرس البريطاني بقيادة الكولونيل جيمس مكدونيل، وخصص ولنغتون 3500 رجل فقط للدفاع عن هوغومون، بينما خصص الفرنسيون لمهاجمتها نحو 14 ألف رجل، وكانت الخسائر بالنسبة ذاتها تقريبا، حيث قتل وأصيب 1500 من الحلفاء و5000 من الفرنسيين.
في حوالي الساعة 12.30 جرت واحدة من أشهر الأحداث في معركة واترلو وهي حادثة إغلاق البوابة الشمالية في هوغومون، وكان 30 ـ 40 جنديا فرنسيا قد حطموا البوابة ودخلوا الباحة الرئيسية، ولكن المقدمين مكدونيل وويندام مع الملازمين غوش وهيرفي و6 من الحراس تمكنوا من اغلاق البوابة في وجه الفرنسيين المندفعين، وقتل كل الذين اقتحموا البوابة باستثناء فتى قارع للطبل ابقوا على حياته.
وبعد انتهاء المعركة قال ولنغتون ان نتيجة المعركة بأكملها توقفت على هذه الحادثة المثيرة.
وكانت هناك حادثة مشهورة اخرى خلال معركة هوغومون تتعلق بالجندي جوزيف بروار الذي قاد عربة الذخيرة وسط منطقة القتال وتحت القذائف عابرا البوابة الشمالية المفتوحة لكي يوصل الذخيرة التي كانت الحامية بأمس الحاجة اليها.
هجوم فيلق ديرلون
في حوالي الساعة 1.30 من بعد الظهر شن الفرنسيون هجوما كبيرا مستخدمين 18 ألف جندي مشاة بمساندة من الفرسان باتجاه الخاصرة اليسرى للحلفاء.. كانت القوات في هذه المنطقة قد تعرضت لقصف مدفعي عنيف، ومن اجل توفير قدر من الحماية من ذلك القصف كان ولنغتون قد امر قواته بالتراجع الى المنحدر المقابل وباتوا بذلك محجوبين عن انظار الفرنسيين المتقدمين.
ولدى تقدم الأرتال الهائلة من المشاة الفرنسيين جوبهت بنيران البنادق من المدافعين عن مزرعة لاهاي سان ومن رجال فوج البنادق 95 الذين كانوا متمركزين في تلة مجاورة، مما اجبرهم على الانحراف الى اليمين، ونجحت الارتال في دفع كتيبة بلجيكية الى الوراء ولكنها جوبهت فجأة بنيران مدفعية قريبة من البطاريات البريطانية والألمانية.
ولكنهم واصلوا تقدمهم وعندما أصبحوا على بعد نحو 40 خطوة من السياج الذي يحاذي الطريق توقفوا واتخذوا تشكيلة نسق، وفي الوقت ذاته كان المشاة البريطانيون قد تلقوا امرا بالتقدم من قبل آمر فرقتهم الجنرال السير توماس بيكتن، وعندما ظهروا على الجانب الآخر من السياج كانت تلك أول مرة يراهم فيها الفرنسيون، وعلى الفور تقريبا انطلقت النار من نحو 3000 بندقية عبر السياج وباتجاه الأرتال الفرنسية الكثيفة.
وعندئذ اعطى بيكتن امر الهجوم ولكنه اصيب في اللحظة ذاتها بطلقة قاتلة في صدغه وهو على ظهر حصانه، واندفع المشاة لتنفيذ الأمر عبر السياج وهم يشهرون حربات بنادقهم نحو جنود المشاة الفرنسيين المذهولين الذين ولوا الأدبار الى أسفل المنحدر، كما شوهدت اعداد كبيرة من الرجال المنهاري المعنويات وهم يجرون نحو الخطوط الفرنسية لكي ينجوا بجلودهم، وفي تلك اللحظة سمع صوت بوق يعلن هجوم فرسان «كتيبة الاتحاد» التي لاحـقـت فلـــول الفـــرنسيــين المـنسحبــين.
العودة إلى باريس
عاد نابليون مهزوما إلى باريس حيث اضطر للاستسلام الى الحلفاء - وأعيد مجددا حكم آل بوربون عبر اعادة لويس الثامن عشر للسلطة التي سيستمر فيها حتى 1824 - الذين قرروا نفيه الى جزيرة «سانت هيلانة» في المحيط الأطلسي، حيث قضى فيها بقية سنواته حتى توفي بسرطان المعدة عام 1821 علما انه كان يعاني من القرحة، بحسب بعض الروايات، وبعض الروايات الاخرى تذهب الى القول انه قتل بجرعات متتالية من الزرنيخ.
هناك تركيز تاريخي كبير على أيام نابليون بونابرت الأخيرة التي كتب خلالها مذكراته وتحدث عن صلف في التعامل معه من قبل سجانيه، ومن أقواله الشهيرة: «لقد لبست تاج فرنسا الإمبراطوري، وتاج ايطاليا الحديدي، وانجلترا تقدم لي تاجا أروع وأعظم اليوم هو اكليل الشوك!».
لم تكن حياة بونابرت ـ على الرغم مما جرته من ويلات على اوروبا ـ كلها سوداء، رغم ان حروبه كانت السبب المباشر في مقتل الملايين ولكن لا ننسى انه في عهد نابليون تأسس القانون المدني الذي تأثر به العالم بأسره ، وفي عهده اكتشف حجر رشيد وفكت رموز الهيروغليفية ومعها الرموز الفرعونية، والى جانب كونه قائدا عظيما كان عاشقا مميزا صاحب مغامرات كثيرة، أبرزها مع جوزفين التي خانته.
وأخيرا صاحب أقوال شهيرة سنذكرها علــى مــدى التــاريــخ لعــل أشهرها: «الأم تهــز الســريــر بيمينــهــا والعـالــم بيســارها!».