مدريد ـ د.ب.أ: 4 أيام تفصل الإسبان عن صناديق الاقتراع لاختيار حكومة جديدة تقودها المعارضة المحافظة أو الإبقاء على الحكومة الجديدة التي يقودها الاشتراكيون.
ولكن انتخابات هذه الدورة تأتي في ظل ظروف اقتصادية تعيد الاعتبار إلى العبارة الشهيرة «إنه الاقتصاد يا غبي» التي كانت شعارا رئيسيا في معركة انتخابات الرئاسة الأميركية عام 1992 عندما كان حاكم ولاية أركانسو بيل كلينتون ينافس الرئيس الأميركي جورج بوش الأب على منصب الرئيس. فإسبانيا تدخل الانتخابات في ظل ظروف اقتصادية شديدة السوء حيث معدل البطالة 22% وهو الأعلى بين دول منطقة اليورو التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي الـ 27.
وتصبح قضية البطالة أكثر إلحاحا لدى الشباب الذين يمثلون دائما الشريحة الأهم في أي انتخابات. فالفتاة الإسبانية لورا التي أنهت دراستها الثانوية كانت تأمل في الحصول على وظيفة مؤقتة قبل الالتحاق بالجامعة لكنها تقول إنها حتى لا تفكر في البحث عن هذه الوظيفة لأنها ببساطة غير موجودة.
تقول لورا البالغة من العمر 19 عاما «لا توجد وظائف في إسبانيا والأمل الوحيد للحصول على وظيفة أن يكون لك قريب له نفوذ، ولكن ليس لدي أحد». تنتمي لورا عمريا إلى ما بات يعرف في إسبانيا باسم «الجيل المفقود» حيث يصل معدل البطالة بين الإسبان من 25 عاما إلى 45%.
لذلك فقضية البطالة تفرض نفسها بقوة على الانتخابات النيابية المقررة يوم 20 نوفمبر الجاري في الوقت الذي تشير استطلاعات الرأي فيه إلى تفوق المعارضة المحافظة بزعامة ماريانو راخوي.
فالاستطلاعات تشير إلى فوز كاسح لحزب الشعب المحافظ الذي يقوده راخوي وهو ما يعني أن راخوي (56 عاما) سيواجه تحديا كبيرا لإنعاش الاقتصاد الإسباني المتعثر.
يقول أحد المحامين في العاصمة الإسبانية مدريد «هناك شعور مرعب متزايد لدى الإسبان بأننا لا نستطيع المنافسة وأننا تأخرنا كثيرا عن أوروبا». لقد حقق الاقتصاد الإسباني ازدهارا قويا على مدى 10 سنوات مضت لكن يبدو أنه كان يغوص في الطين. فالانتعاش الاقتصادي اعتمد بصورة أساسية على المضاربات العقارية التي انهارت مع تفجر الأزمة المالية العالمية عام 2008 ليصبح الاقتصاد رهينة للقطاعات كثيفة العمالة وذات التقنية المتخلفة. ووضعت الأزمة حكومة الاشتراكيين برئاسة رئيس الوزراء خوسيه لويس رودريجيز ثاباتيرو في مواجهة تحد قاس لخفض عجز الميزانية الذي بلغ 9.2% من إجمالي الناتج المحلي وتفادي اللجوء إلى قروض الإنقاذ من الاتحاد الأوروبي. وقد أدت السياسات التقشفية الحكومية إلى انخفاض الإنفاق الاستهلاكي المحلي وبالتالي تلاشي النمو الاقتصادي لتعود إسبانيا إلى الوقوف على أعتاب الركود.