القاهرة ـ أ.ش.أ: تشهد إسبانيا غدا انتخابات برلمانية مبكرة دعا إليها رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو ليضع حدا لموجة الغضب والاحتجاجات التي تواجهها حكومته بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
ويتنافس على منصب رئيس الوزراء في هذه الانتخابات مرشح الحزب الاشتراكي ألفريدو بيريز روبالكابا، ومرشح الحزب الشعبي المعارض ماريانو راجوى.
ورغم أن روبالكابا خطيب محنك وكان يعد من أكثر السياسيين شعبية في إسبانيا عندما كان يشغل منصب وزير الداخلية غير ان معظم استطلاعات الرأي ترجح فوز الحزب الشعبي المعارض بأغلبية مطلقة ومرشحه راجوي بمنصب رئيس الوزراء، وذلك بسبب تزايد حالة الغضب السائدة تجاه الحزب الاشتراكي الحاكم وسياسته المتبعة لمواجهة الأزمة الاقتصادية.
وقد أظهرت آخر استطلاعات الرأي أن نسبة الأصوات التي يتوقع أن يحصل عليها الحزب الشعبي قد تصل إلى نحو 47% من إجمالي أصوات الناخبين، وهو ما يعادل تقريبا 190 مقعدا في البرلمان، بينما يتوقع أن يحل الحزب الاشتراكي الحاكم في المرتبة الثانية، بحوالي 120 مقعدا. كما توقعت الاستطلاعات أن يحل تحالف اليمين القومي الكاتالوني في المرتبة الثالثة مع إمكانية دخول المستقلين اليساريين إلى البرلمان، وهم تشكيلة سياسية تنحدر من حركة «باناسونا»، الجناح السياسي المحظور لحركة «ايتا» المسلحة. وكان الاشتراكيون قد منوا بهزيمة قوية خلال الانتخابات المحلية التي جرت في مايو الماضي حيث أسفرت النتائج النهائية عن هزيمة الحزب الاشتراكي الذي حصل على 81.27% من الأصوات فيما حصل الحزب الشعبي المعارض على 58.37% من الأصوات، متغلبا بفارق مليون صوت و10 نقاط مئوية، ويعتبر هذا الفارق بمثابة عقاب أنزله الناخبون بالاشتراكيين الحاكمين في إسبانيا إضافة إلى كونها النتيجة الأسوأ للاشتراكيين منذ عام 1995.
وتأتي هذه الانتخابات البرلمانية في وقت تشهد فيه إسبانيا غليانا اجتماعيا بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، حيث عمت مظاهرات شعبية حاشدة جميع أنحاء المدن الإسبانية خلال الأشهر الماضية مطالبة بتغييرات سياسية واقتصادية جراء الارتفاع الهائل في معدلات البطالة وتزايد معدلات الفقر والفساد والاعتراض على السياسات التقشفية التي تبنتها الحكومة بهدف تحسين الأوضاع المالية والتعافي من حالة الركود الاقتصادي التي سادت الدولة. كما ان الغضب الشعبي قد انتقل إلى نظام الحزبين في حد ذاته، خاصة القوائم «المغلقة» أو «المحظورة» للمرشحين التي لا يستطيع الناخبون التحكم فيها. كذلك يرى أعداد كبيرة من المواطنين أن صيغ تقسيم الدوائر الانتخابية تركز السلطة فعليا في أيدي الحزبين الرئيسيين بينما تعجز الأحزاب الإسبانية الصغيرة العديدة عن المنافسة.
ويرى المراقبون أن تصاعد أحزاب اليمين بات ظاهرة ملحوظة في أوروبا خلال الفترة الماضية، حيث شهد هذا العام فوز العديد من أحزاب اليمين في عدد من الدول الأوروبية مثل فوز اليمين الوسط في البرتغال، وحزب المؤتمر الوطني المحافظ في پولندا، وحزب جيرب اليميني المحافظ في بلغاريا. ويرجع المراقبون هذه الظاهرة إلى تزايد حدة الأوضاع الاقتصادية المتأزمة في القارة، حيث يرون أن ما يجمع الأحزاب اليمينية في أوروبا كلها هو استغلالها لمخاوف الناس التي سببتها الأزمات الراهنة خاصة الأزمة الاقتصادية العالمية. فأحزاب اليمين تطرح حلولا سهلة للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية كمشكلة البطالة التي يرون أن تجاوزها يتطلب طرد الأجانب كونهم يأخذون عمل أبناء البلد، وبالتالي فهم يحملونهم مسؤولية قلة فرص العمل وهو ما يلقى تجاوبا لدى بعض الأوساط الاجتماعية المتذمرة جراء الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعرفه تلك البلاد.
وإلى جانب ذلك هناك بعض الأحزاب اليمينية المتشددة التي تطرح سبيلا آخر للتخلص من المشكلات الاقتصادية وهو رفع الشعارات المعادية للإسلام والمسلمين بهدف كسب أصوات الناخبين لصالحها وهو ما يلاقي قبولا لدى بعض الشرائح في تلك المجتمعات.
ومن المتوقع أن تواجه الحكومة الإسبانية العديد من الأعباء منها ضرورة الخروج من نفق هذه الأزمة الاقتصادية الحادة وإحداث تغييرات اقتصادية جذرية تمكن إسبانيا من السير نحو إيجاد فرص عمل جديدة وكذلك تنشيط النمو وتقليص النفقات والقضاء على معدلات البطالة المرتفعة من خلال زيادة الوظائف وتشجيع الشركات الصغيرة. كما سيتعين عليها التعامل مع منظمة إيتا التي أعلنت مؤخرا وقف عملياتها المسلحة ونبذ العنف مع مواصلة الاحتفاظ بهدف استقلال الباسك. وكان زعيم الحزب الشعبي راجوي، والذي يرجح فوزه في الانتخابات المقبلة، قد أعلن رفضه المفاوضات مع منظمة إيتا بوصفها «منظمة إرهابية» خاصة انها لاتزال موجودة ولم تحل، ولم تقم بتسليم الأسلحة كما لم تطلب السماح من الشعب الاسباني على الجرائم التي اقترفتها، معلنا أنه لن يتم توفير هدوء شامل إلا بعد إعلان هذه المنظمة عن حل نفسها.