عواصم ـ وكالات: يهدد انتشار المسلحين الموالين والمعارضين مع الانقسام والولاء المتعدد في الاجهزة الامنية والعسكرية التي يسيطر اقرباء الرئيس اليمني على مناصب حساسة فيها، بإحباط اتفاق انتقال السلطة في اليمن بالرغم من بعض الخطوات الايجابية على المستوى السياسي. وقال نائب وزير الاعلام اليمني عبدو الجندي لوكالة فرانس بعد مقتل 16 شخصا في قصف واشتباكات امس الاول في تعز «من دون تهدئة، لا قيمة للاتفاقيات». من جهته، هدد رئيس الوزراء المكلف والقيادي المعارض محمد سالم باسندوة «باعادة النظر في الموقف» ما لم تتوقف «المجازر» في تعز التي اصبحت النقطة الساخنة في اليمن، الا ان خطوات ايجابية تسجل في الاطار السياسي كالدعوة فعلا لانتخابات مبكرة والاتفاق امس الاول على تقاسم حقائب حكومة الوفاق الوطني، وذلك في ظل ضغط اقليمي ودولي قوي لتطبيق المبادرة الخليجية التي وقع عليها الرئيس والمعارضة ويرفضها الشباب المستمرون في «ثورتهم السلمية».
ولايزال اليمن بانتظار تشكيل اللجنة العسكرية التي تنص على تشكيلها الالية التنفيذية للمبادرة الخليجية لازالة المظاهر المسلحة واعادة هيكلة المؤسسات الامنية والعسكرية، خصوصا ان البلاد تشهد اراقة دماء جديدة كل يوم فيما لم يتغير شيء على الارض عسكريا. في هذه الاثناء بقي مشهد الانقسام في يوم الجمعة على حاله حيث توافدت حشود الجماهير اليمنية على العاصمة صنعاء لتنظيم مظاهرات تأييد للنظام الحاكم ولتأييد تنفيذ المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية، في حين توافدت حشود أخرى مناهضة لتنظيم مظاهرات احتجاجية تطالب بمحاكمة رموز النظام لاتهامه بارتكاب ما يصفونه بمجازر ارتكبت في حق المتظاهرين سلميا.
وبدأت المظاهرات والمسيرات المؤيدة للنظام عقب صلاة الجمعة تحت شعار «إن مع العسر يسرا» في ساحة السبعين أكبر ميادين العاصمة، وذلك بالتزامن مع مظاهرات ومهرجانات خطابية مماثلة في عموم محافظات الجمهورية اليمنية لتشكيل مظاهرات مليونية مؤيدة للنظام. وتطالب الجماهير المناهضة بمحاكمة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ومعاونيه، معبرة عن رفضها للمبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية بسبب منحها حصانة من الملاحقة القضائية لرموز النظام. في هذه الاثناء يرى محللون وسياسيون ان هاجس الانفصال الذي تتنادي به قوى وفصائل جنوبية باليمن يعد ابرز تلك التحديات امام الحكومة الجديدة والتي تشكل مناصفة بين حزب المؤتمر الشعبي الحاكم واحزاب العارضة اليمنية بموجب ما نص عليه اتفاق المبادرة الخليجية. وبحسب مصادر مطلعة فإن مخاوف سبق ان ابدتها قيادات يمنية خلال مباحثات التوقيع على المبادرة الخليجية في العاصمة السعودية الرياض بشأن تعقيدات ملف الجنوب قوبلت بتطمينات خليجية اكدت على بذل مساع مشتركة للعمل على تقريب وجهات النظر بين القيادات الجنوبية في اطار حل القضية. وذكرت المصادر ان قيادات سعودية تواصلت مع بعض القيادات الجنوبية لاجراء الترتيبات للوصول الى ارضية مشتركة يتفق عليها كل الجنوبيين للتحاور بشأنها في مؤتمر وطني قادم باليمن يضم جميع اليمنيين بعد اجراء الانتخابات الرئاسية في 21 فبراير المقبل.