لندن ـ إيلاف: الإطار الذي وضعته الصحافة البريطانية في مقدماتها لهذا الخبر كان ضروريا لتذكير القارئ بالمشاهد التي تناقلتها محطات التلفزيون حول العالم: المتظاهرون الغاضبون تتصدرهم عناصر قوات التعبئة الشعبية «الباسيج»، وهي إحدى أذرع الحرس الثوري الإيراني «الباسدران»، الجهة المستهدفة هي السفارة البريطانية في طهران، المقذوفات بمختلف أشكالها تنهمر على مبناها. ألسنة اللهب تتصاعد هنا وهناك... ثم نعلم أن السفير، دومينيك تشيلكوت، كان وقتها يشرف على أفضل وسيلة للهرب وأيضا يبحث بقلق عارم يضطرم بين جوانحه عن أوفى أصدقائه. بالطبع، كان الداعي لكل هذا، هو ردة الفعل الإيرانية الرسمية على قرار لندن اتخاذ عقوبات ضد طهران بسبب إصرارها على المضي قدما في برنامجها النووي، وما أعقب ذلك من طرد للسفير وطاقمه ومظاهرات (منظمة من قبل الدولة كما يقال هنا) اجتاحت السفارة البريطانية. ووفقا للأنباء التي وردت وقتها فقد وجد تشيلكوت والعاملين في السفارة أنهم محاصرون داخل مبناها فيما وصفته الصحافة البريطانية بـ «أخطر اعتداء على بعثة أجنبية على مدى 30 عاما». وراحت هذه الصحافة تصف انهمار قنابل «المولوتوف» على مبنى السفارة وتمزيق العلم البريطاني ورفع الإيراني مكانه. وعندما وصل الأمر إلى حد تحطيم نوافذ المبنى، بدأ السفير وأفراد طاقمه بحثا محموما عن منفذ للهرب. فكان لهم ذلك لكنهم تركوا وراءهم كلبة السفير المسماة «بامبكين» في مكان ما وسط الركام أو تحته. ويحكي السفير بعد عودته إلى لندن القصة فيقول: «كنت مشغولا بتنظيم مسألة هروبنا من المبنى وكنت أحمل كلبتي «بامبكين» بين ذراعي. لم يكن رسنها معي فاستخدمت ربطة عنقي الحريرية بديلا له. ولكن لأنها من فصيلة التيريير، بما يعني أنها حساسة نوعا ما وتخاف بشدة من الضجيج العالي، فقد انطلقت كالقذيفة مني وراحت تبحث عن مكان تختبئ فيه إلى حين هدوء العاصفة المدمرة. «لكن الوضع لم يسمح لي بالبحث عنها. لا شك في أن أذهاننا جميعا عادت إلى العام 1979 واستحضرت صورة رهائن السفارة الأميركية. وكانت الأشياء تتلاحق بشكل مخيف: اللهب والدخان المتصاعد والمتظاهرون الغاضبون الذين لم تفعل قوات الأمن شيئا لوقفهم.. بدا الأمر وكأنه غزو حقيقي من قبل أناس يريدون إحراقنا أحياء.. كان علي اتخاذ قرار بسرعة. وكان هذا القرار هو النفاد بجلودنا فورا.