Note: English translation is not 100% accurate
ساركوزي يطلب احترام «قناعات» كل طرف حول «إبادة الأرمن»
أردوغان يتهم فرنسا بارتكاب إبادة في الجزائر
24 ديسمبر 2011
المصدر : عواصم ـ وكالات

تستمر الأزمة المتصاعدة بين فرنسا وتركيا فصولها، حيث طلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من أنقرة احترام «قناعات» كل طرف وذلك اثر ردود الفعل القوية لأنقرة على تبني فرنسا قانونا يجرم إنكار «ابادة» الارمن.
وقال ساركوزي في تصريح صحافي ببراغ حيث شارك في تشييع جنازة الرئيس التشيكي الاسبق فاتيسلاف هافل «احترم قناعات أصدقائنا الاتراك، انه بلد كبير، وحضارة كبيرة، وعليهم احترام قناعاتنا» في المقابل.
وأضاف ساركوزي «ان فرنسا لا تعطي دروسا لاحد لكنها لا تعتزم تلقي دروس» في المقابل.
وقال ساركوزي «ان فرنسا تحدد سياستها بشكل سيادي» معتبرا انه «يتعين في كل الظروف الحفاظ على برودة الدم والهدوء».
تصريحات ساركوزي تأتي بعد يوم من تبني الجمعية الوطنية مقترح مشروع قانون يجرم انكار اي إبادة يحرمها القانون الفرنسي وضمنها «إبادة» الارمن في 1915، ما اثار غضب السلطات التركية التي اعلنت عن إجراءات سياسية وديبلوماسية واستدعت سفيرها في باريس.
من جانبه، واصل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان حملته على فرنسا واتهم الرئيس الفرنسي باللعب على مشاعر «كراهية المسلم والتركي» وفرنسا بارتكاب إبادة جماعية في الجزائر.
وقال اردوغان في مؤتمر في اسطنبول ان «الرئيس الفرنسي ساركوزي بدأ السعي لمكاسب انتخابية باستخدام مشاعر كراهية المسلم والتركي» في فرنسا.
وأضاف اردوغان «ان هذا التصويت الذي وقع في فرنسا حيث يعيش نحو خمسة ملايين مسلم، اظهر بوضوح الحدود الخطرة الذي بلغتها العنصرية والتمييز وكراهية المسلمين في فرنسا وأوروبا».
ودعا اردوغان فرنسا الى ان تتحمل المسؤولية عن ماضيها الاستعماري.
وقال رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي بث وقائعه التلفزيون التركي: «ارتكبت فرنسا مذبحة بحق ما يقدر بنحو 15% من سكان الجزائر بداية من عام 1945، هذه إبادة جماعية»، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة انباء الاناضول التركية.
وأضاف «اذا كان الرئيس الفرنسي ساركوزي لا يعلم شيئا عن هذه الإبادة الجماعية، فإن بإمكانه ان يسأل والده بال ساركوزي الذي خدم في صفوف الجيش الفرنسي في الجزائر خلال اربعينيات القرن الماضي».
وتابع «انني متأكد ان لديه (بال ساركوزي) الكثير من الأمور ليخبر بها نجله عن المذبحة الفرنسية في الجزائر».
من جهة أخرى، ذكرت «الاناضول» أمس أن تحسين بوركوغلو، السفير التركي في العاصمة الفرنسية باريس، غادر البلاد لأجل غير مسمى عائدا إلى بلاده.
يأتي ذلك بعد إعلان رئيس الوزراء التركي امس ان بلاده ستسحب سفيرها من باريس وانها ستقطع الاتصالات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع فرنسا.
تدهور جديد في العلاقات الفرنسية - التركية
تشهد العلاقات بين باريس وانقرة تدهورا جديدا بعد تبني قانون حول «الإبادة» الارمنية بدعم من الرئيس نيكولا ساركوزي في خطوة اعتبرها خبراء «خيارا كارثيا» بالنسبة إلى الملف السوري الشائك.
وقد جمدت انقرة تعاونها العسكري والسياسي مع باريس بعيد تبني الجمعية الوطنية قرارا يعاقب انكار الإبادة الارمنية في 1915 التي لا تعترف تركيا بحصولها.
واستدعي السفير التركي في فرنسا الى تركيا، وعلقت الزيارات الثنائية وألغت أنقرة المناورات العسكرية المشتركة مع فرنسا.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال فيليب مورو ديفارغ الخبير في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية «اذهلتني حماقة قادتنا وستؤدي الى خلاف دائم لان تركيا اليوم تتمتع بالقوة في مجالات عدة»، مذكرا بالأهمية السياسية والاقتصادية التي يتمتع بها اليوم هذا البلد الناشئ الذي بلغ ذروة ازدهاره.
وأضاف «انها مسألة سيئة جدا ستخلف عواقب» حتى لو اهمل مجلس الشيوخ الفرنسي في وقت لاحق هذا القرار.
ويشاطره وجهة النظر هذه ديدييه بيون الخبير الآخر في الشؤون الديبلوماسية في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية.
وأضاف هذا الخبير ان «العلاقات ستشهد تدهورا في الأسابيع او الأشهر المقبلة».
ووجه الخبراء انتقادات الى الرئاسة الفرنسية التي كانت قادرة على سحب فتيل الأزمة من خلال إرجاء البحث في البرلمان الى اجل غير مسمى في مشروع القانون الذي اقترحته نائبة عضو في الحزب الرئاسي الاتحاد من اجل حركة شعبية.
وقالت افتتاحية صحيفة لوموند ان «الخلاف مع انقرة امر عبثي اليوم ونظرا للسياسة التي تقودها في الشرق الأوسط وخصوصا حيال سورية، تحتاج فرنسا أكثر من أي وقت آخر الى التنسيق الجيد مع تركيا».
وقال فيليب مورو ديفارغ ان الازمة مع تركيا هي نتيجة ديبلوماسية يطبقها نيكولا ساركوزي «لاعتباراته الخاصة» و«تؤدي الى التهميش التام» لوزارة الخارجية. وأكد ان «عددا كبيرا من الديبلوماسيين مستاءون».
وأضاف ديدييه بيون انه حول هذا الملف المتعلق بتركيا «وحول بعض الملفات الأخرى كما في إيران، ليس ثمة تنسيق بين آلان جوبيه ونيكولا ساركوزي»، واخذ على الرئيس افتقاره الى الحس الديبلوماسي.
وتشهد العلاقات الفرنسية ـ التركية تدهورا منذ الاعتراف بقانون صدر في 2001 «بإبادة» الارمن، كما قال هذا الخبير الذي تحدث عن «خلافات كثيرة».
وتلا وصول ساركوزي الى الحكم في 2007، وهو الذي يعارض بشدة دخول تركيا الى الاتحاد الأوروبي، اندلاع أزمات كثيرة تسببت انقرة في حصولها احيانا. ففي أبريل 2009، كادت تركيا أن تعطل قمة لحلف شمال الأطلسي نظمتها فرنسا لدى اعتراضها على تعيين امين عام جديد للحلف الأطلسي.
وفي بداية السنة، لم ينظر الجانب التركي بعين الرضا الى زيارة للرئيس الفرنسي الى تركيا لانها كانت قصيرة جدا.
والتحذير الذي وجهه في اكتوبر نيكولا ساركوزي الى تركيا للاعتراف بوجود إبادة ارمنية قبل نهاية ولايته في مايو 2012، خلال رحلة الى يريفان، زادت الهوة التي سارع آلان جوبيه في وقت لاحق الى ردم جزء منها. وأورد عدد من وسائل الإعلام الحكم السلبي لوزير الخارجية حول جدوى هذا القانون الذي انتقد البعض طابعه «الانتخابي» لأنه صدر قبل الانتخابات الرئاسية في 2012 في فرنسا التي تستضيف جالية ارمنية كبيرة.