Note: English translation is not 100% accurate
احتجاج رئاسي على طبيب فلسطيني يشعل ثورة «الربيع العربي» في رومانيا
18 يناير 2012
المصدر : لندن ـ العربية

منذ أسبوع ورومانيا تعيش ثورة شعبية في شوارع وساحات مدنها وبلداتها، وبدأت بسبب احتجاج عبر الهاتف قام به الرئيس الروماني، ترايان باسيسكو، ضد طبيب فلسطيني الأصل كان يتحدث في مقابلة تلفزيونية عن قانون صحي جديد تقدم به الرئيس، فغضب الطبيب الذي تحدثت إليه «العربية.نت» امس الأول بسبب المداخلة واستقال، وعلى أثرها اشتعل فتيل الغضب الشعبي بمظاهرات على طراز «الربيع العربي» بامتياز.
كانت المقابلة ليلة 9 الجاري على شاشة محطة «رياليتاتيا» المحلية مع وكيل وزارة الصحة في رومانيا، وهو الطبيب الفلسطيني الأصل رائد عرفات، فدخل الرئيس الروماني على الخط بمداخلته عبر الهاتف على الهواء مباشرة وتطرق الى ما يمس عرفات بالصميم، وهو مشروع رائد بدأه عرفات في 1991 عبر مؤسسة أصبحت لها شعبية وتم إلحاقها بوزارة الصحة فيما بعد، وملخص عملها أن المستشفى يجب أن يتوجه الى المريض، لا المريض الى المستشفى.
ودافع الرئيس عن قانونه الذي قد يقضي على مؤسسة للإسعاف والطوارئ أسسها د.رائد باسم «سمورد» قبل 11 سنة، وهو ما انتقده عرفات في المقابلة، لكن الرئيس باسيسكو واجهه في المداخلة وذكره بأنه سبق وطلب منه أنه اذا كان لديه ملاحظات بشأن خدمات الطوارئ «فعليك إحالتها ضمن القانون الجديد، وهذا هو السبب لتدخلي الهاتفي» كما قال.
وتابع الرئيس: «تصرفكم هذا يعتبر فضيحة عامة وتضليلا للمواطنين. أنا أقتبس من مشروع القانون الجديد والذي تنص فيه الفقرة الأولى من المادة 66 على ضرورة توفير المساعدة الطبية الطارئة والمجانية لجميع المرضى، بغض النظر عن أوضاعهم. لا أحد يتدخل بجهاز خدمة Smurd فما سبب عدم رضاكم يا سيد عرفات؟ هل تريد تدمير نظام الإسعاف ومنحه لأيد شريرة في القطاع الخاص»؟ وفي اليوم التالي استقال الدكتور الذي لا يمت بأي صلة قرابة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
الرئيس يتراجع عن مشروعه والغضب يحتدم
سريعا تكفلت وسائل الإعلام وغيرها بالإبقاء على المشكلة حية باعتبارها تهم غالبية الرومان، واصطف الحزب الحاكم ورموزه حول الرئيس بينما أعلنت المعارضة القوية أن مكانا لرائد عرفات ينتظره في الحكومة التي ستشكلها فور فوزها بالانتخابات البرلمانية المقبلة، وأعلنت على لسان قادتها عزمها على التقدم بطلب لحجب الثقة عن الحكومة اذا احتفظت بإصرارها على التقدم بمشروع القانون للبرلمان.
وانعكست الأمور على الشارع فاحتدمت فيه الاحتجاجات وتحولت الى مظاهرات وثورة شعبية بدأت تطالب باستقالة الحكومة والرئيس الذي سحب مشروعه وتراجع عنه، لكن الغضب الشعبي لم يتراجع بل تنوع أكثر، وفرخ يوم السبت الماضي مظاهرة حاشدة كبيرة أمام القصر الرئاسي، وفيها راح المشاركون يهتفون: «عرفات.. عرفات».
وبين ليلة وضحايا تحول القادم من نابلس في 1981 ليدرس الطب في رومانيا التي حصل في 1998 على جنسيتها الى رمز وطني للرومان، ولو رغما عنه، لأن عرفات لا علاقة له بالسياسة كما قال هو نفسه حين اتصلت به «العربية.نت»، حيث تحدث من العاصمة بوخارست.