Note: English translation is not 100% accurate
المعارضة سحبت مسلحيها وأبقت «عصيانها المدني» والجيش يتولى نزع فتيل الأزمة
11 مايو 2008
المصدر : الأنباء
بيروت - عمر حبنجر
ظهر بصيص النور في نفق الأزمة اللبنانية مع إعلان المعارضة على لسان النائب علي حسن خليل انها ترحب ببيان قيادة الجيش اللبناني الذي تعهد بمعالجة القرارات الحكومية التي أثارت الأزمة وتعهدت بإلغاء المظاهر المسلحة في بيروت، الا انها قررت مواصلة العصيان المدني.
وقال خليل، معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري، ان «المعارضة ترحب ببيان قيادة الجيش وستقوم بإلغاء المظاهر المسلحة في بيروت لتكون العاصمة بعهدة الجيش لكنها ستواصل العصيان المدني حتى تحقيق مطالبنا التي نراها لمصلحة كل لبنان».
وشن النائب خليل حملة عنيفة على رئيس الحكومة فؤاد السنيورة واعتبر كلمته «استمرارا لسياسة التشاطر وعملية خداع حقيقية للوقائع».
واعتبر ان ما عرضه السنيورة هو «محاولة لتقديم مشروعات تؤكد الانقلاب على الوضع الداخلي».
وتوجه الى السنيورة بالقول «حاولت ضرب مؤسسة الجيش من خلال التهجم عليها واتهامها وتحريضها على أهلها وحاولت ان تورطها فيما لا تتجرأ انت ان تتحمل مسؤولياته».
وردا على تساؤل السنيورة عن مبرر وجود «ميليشيات حزب الله وأمل» في شوارع بيروت، قال النائب خليل «هؤلاء هم عصب المقاومة وستبقى وجهة سلاحهم هي هي العدو الاسرائيلي ولن تتحول الا للحفاظ على المقاومة في وجه الذين يضيعون البوصلة».
واتهم السنيورة بـ «التضليل والخداع»، ونفى صحة اعلان السنيورة بأن القرارين اللذين أديا الى الأزمة الراهنة والمتعلقين برئيس جهاز أمن مطار بيروت وشبكة اتصالات المقاومة لم يصدرا عن مجلس الوزراء وبأنه يضعهما في عهدة قيادة الجيش اللبناني.
وكشف خليل عن صور رسائل بعث بها السنيورة الى الأمين العام للامم المتحدة حول القرارين اللذين اتخذتهما حكومته وقد أرفق برسائله صورة عن القرارين موقعين بحسب الاصول مما يعني انهما صدرا بالفعل وتم ابلاغ الامم المتحدة بهما كما كشف خليل عن رسالة من وزير الاتصالات مروان حمادة الى الامم المتحدة تتضمن اتهامات لحزب الله حول شبكة اتصالات المقاومة.
واعتبر علي حسن خليل موقف السنيورة انه محاولة لخلق مناخ ايجابي والإيحاء بالتسوية بينما يعمل في الواقع للعرقلة والانقلاب على الحوار الداخلي.
وعلى عادته في كل ازمة تحيق بالبنان عمل الجيش على نزع فتيل الازمة واعلنت قيادة انه بعد وضع القرارين المتعلقين بجهاز امن المطار وشبكة الاتصالات السلكية (لحزب الله) في عهدة الجيش واعتبار انهما لم يصدرا عن الحكومة بعد، بحسب ما اعلن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة امس تقرر ما يلي:
أولا: ابقاء رئيس جهاز أمن المطار العميد الركن وفيق شقير في وظيفته على ان تتخذ التدابير التقنية المناسبة بعد انتهاء التحقيقات وذلك للحؤول دون تكرار ما حصل، حفاظا على امن المطار وسلامته.
ثانيا: معالجة موضوع شبكة الاتصالات من قبل سلاح الاشارة في الجيش بما لا يضر بالمصلحة العامة أو امن المقاومة.
ثالثا: الطلب الى جميع الافرقاء اعادة الوضع الى ما كان عليه، قبل بدء الاحداث الاخيرة لجهة منع المظاهر المسلحة وسحب المسلحين وفتح الطرقات.
رابعا: تكليف وحدات الجيش المنتشرة بمواصلة اتخاذ الاجراءات الآيلة لحفظ الامن وبسط سلطة الدولة وتوقيف المخالفين. واشار مصدر عسكري الى ان قرار القيادة ترافق مع تسلمها كتابا من مجلس الوزراء، حول هذا الموضوع.
وسارع رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري الى تأييد موقف قيادة الجيش المتعلق بمعالجة القرارين الحكوميين، مشيرا الى ان هذا القرار يفتح الباب امام المعالجة المطلوبة.
واكد النائب الحريري استعداد تيار المستقبل للالتزام بما ورد في البيان. وكان السنيورة خرج عن صمته بعد ثلاثة ايام من الاحداث الدموية التي شهدتها بيروت ومعها لبنان، ليعلن رفضه شروط حزب الله للحل، وليطلق صيغة حل لاخراج البلد من هذا المأزق تنطوي على نقاط ثلاث هي: اعتبار القرارين الحكوميين موضع الخلاف في عهدة الجيش كونهما لم يصدرا بشكل رسمي، انسحاب المسلحين وفتح الطرقات وازالة الاعتصام اضافة الى انتخاب رئيس توافقي يليه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
اضافة الى ما تقدم، طلب رئيس الحكومة من قيادة الجيش حماية اللبنانيين والقيام بواجبه الوطني، معتبرا ان ذلك لم يتحقق حتى الآن.
وتوجه السنيورة في كلمته الى بيروت التي وصفها بـ «الصامدة» و«الصابرة» التي تحولت الى غابة تفترسها الاحقاد، كما وصف الضاحية بالضحية، وتحرك حزب الله في بيروت بالانقلاب المسلح.
واعتبر السنيورة، في كلمة متلفزة: انها لحظات مؤلمة تلك التي يعيشها لبنان وعاصمته، وقد تلقى حلم تداول السلطة السلمي طعنة مسمومة من الانقلاب المسلح الذي نفذه حزب الله على بلدنا مستبيحا اهله ومنازله. لقد اعتقدنا ومازلنا ان الخطر المحدق بوطننا قادم من عدونا التاريخي والحقيقي اسرائيل، لكن التجارب الآن تقول ان حرمتنا ونظامنا الديموقراطي اصبح في قبضة اخوان لنا لا يرون الا التسلط وفرض الرأي وسيلة للتفاهم.
وتابع: قالوا بحماية المقاومة ضد اسرائيل ونحن لم ولن نفرط في ذلك لكنهم عملوا للسيطرة، يتحدثون عن التهدئة ويهيئون للحرب.
وتساءل رئيس الحكومة: ماذا يفعل حزب الله في شوارع بيروت؟ هل انتقل الاسرائيليون الى وسط بيروت حتى يتم احتلالها؟ ماذا يفعل حزب الله على طريق مطار رفيق الحريري؟ هل بقطع طريق المطار يقطعون الطريق الى تل ابيب؟ ماذا تفعل ميليشيات حزب الله وامل في بربور ورأس النبع والمزرعة والبسطة؟
واقر السنيورة انه «كانت لدينا مشكلة حقيقية مع حزب الله».
وفي توصيفه لحل المشكلة مع حزب الله، قال: في الحقيقة انه اصبحت اليوم لحزب الله مشكلة مع كل لبنان وليس مع الحكومة وقراراتها، العلاج بالتلطي خلف الشعارات العامة والمسكنات لن يستمر، لم نعد نقبل بأن يستمر وضع حزب الله وسلاحه على هذا الوضع واللبنانيون لا يستطيعون الاستمرار على هذه الحال، لم نشك يوما ان حزب الله قادر على احتلال بيروت عسكريا كما حدث وفي ساعات. كنا صدقنا قوله ان سلاحه لن يوجه يوما الى الداخل، لكن على حزب الله ان يدرك ان قوة السلاح لن ترهبنا ولن تجعلنا نتراجع عن موقفنا وقناعاتنا حتى لو ذهب في استعماله السلاح الى ابعد ما اقدم عليه، لن نقبل او نجيز ما يجري من قتل واعتداء ونحن في ذلك نحتمي بمنطق الدولة وسيادة القانون ونعتصم بقول الله في كتابه (لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين).
وتمنى ان يكون حزب الله قد لمس ان القوة لن تحل المشكلة، اذ ان الحل في التلاقي والحوار.
وبرر رفض الموالاة الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري باعتباره طرفا اساسيا في النزاع عندما حصر الحوار بموضوعين اثنين كان قد جرى توضيحهما نحن نريده حوارا حول المشكلات الحقيقية بين ابناء الوطن والطريق مفتوح، لكن دون تشاطر على بعضنا البعض.
المقترحاتواقترح رئيس الحكومة لصيغة مرحلية للانتقال الى الحلول وذلك يتحقق عبر النقاط التالية:
القرارين عن الحكومة لم يصدرا بعد وسيصار لوضعهما بعهدة الجيش، وعليه يكون الانطلاق الى الخطوة الثانية.
- انسحاب المسلحين من الشوارع وفتح الطرقات وازالة الاعتصام على ان يتولى الجيش الحفاظ على الامن فورا وعندها يصبح كل مسلح في الشارع خارجا على القانون.
- الدائرة الانتخابية المقبلة هي القضاء ومجلس النواب يقر الصيغ التفصيلية عندما يبدأ مناقشة القانون.
- انتخاب الرئيس التوافقي فورا على قاعدة ان الحكومة الاولى تكون حكومة وحدة لا للاكثرية فيها الاكثرية ولا للمعارضة القدرة على التعطيل.
وطلب السنيورة من الجيش ان يفرض الامن على الجميع وفي كل المناطق ويردع المسلحين ويزيل الاعتصام ويعيد الحياة الطبيعية الى الشوارع، وعلى كل الاطراف التزام ميثاق تهدئة اعلامي.
ودعا اللبنانيين ليشاركوا في التمهيد للحل بالوقوف دقيقة صمت عند الـ 12 ظهر غد (اليوم) لرفض العنف وعن نفس الضحايا الابرياء. في الوقت ذاته، طالب نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان باستقالة حكومة السنيورة، وان يتخذ الرئيس السنيورة موقفا إنقاذيا، لذلك «نطلب من الجميع العودة عن كل قرارات خاطئة وظالمة».
وقال الشيخ قبلان: نحن ضد كل ما جرى في بيروت وضد الخروج على القانون والنظام.الصفحة في ملف ( PDF )