Note: English translation is not 100% accurate
هل تشهد بريطانيا أفول شمس حزب العمال؟
11 مايو 2008
المصدر : الأنباء
بقلم: جوناثان فريدلاند
في صباح يوم جمعة مشمس في الثاني من مايو عام 1997 وبالقرب من مياه التيمز المتلألئة اطلق توني بلير تصريحه المشهور بان «فجرا جديدا» قد أقبل، ويوم الجمعة الماضي وبعد 11 عاما بالتمام ومرة اخرى على ضفاف نهر التيمز، اعلن حزب العمال قدوم ما سيكون بالتأكيد غسقه الجديد. يوم 2 مايو 1997 كانت المناسبة حفل انتصار في «رويال فيستيفال هول»، ويوم 2 مايو 2008 كان مأتما في مبنى البلدية الذي شهد هزيمة بدا انها تؤكد ما كان قد اشار اليه يوم من النتائج وهو ان حزب العمال على وشك دخول الشفق بعد حقبة من الهيمنة بدأت منذ اواسط تسعينيات القرن الماضي.
انه ينذر بأن يكون موتا بطيئا مع اعتلال حزب العمال المطرد على درب الهزيمة في انتخابات عام 2010. هذا هو على الأقل ما يخشاه كثيرون في الحزب بعد ادائه المرعب في الانتخابات المحلية في انجلترا وويلز.
المركز الثالثان يهوي حزب العمال الى المركز الثالث يبدو امرا مقبولا بشكل شاذ لأن اداءه لم يكن افضل عام 2004 ومع ذلك فاز بالانتخابات العامة في العام التالي. ولكن في ذلك الحين حصل العمال على 26% من الاصوات، اما هذه المرة فقد تراجعت حصته الى 24% وهو أسوأ اداء له منذ 40 عاما. في عام 1968 اعقبت تلك الهزيمة الساحقة هزيمة في الانتخابات العامة بعد عامين. والآن يجد العماليون صعوبة في تصديق ان المصير ذاته ينتظرهم الآن.
ولكن الهزيمة الأكثر اثارة كانت تلك التي اعلنت عند منتصف الليل وبعد 15 ساعة من احصاء الاصوات عندما بادر كين ليفنغستون الذي كان قوة فاعلة في السياسة اللندنية على مدى 40 عاما تقريبا الى مصافحة بوريس جونسون الذي هزمه بفارق 140 الف صوت. وبصوت متهدج من التأثر خاطب ليفنغستون العمدة الجديد قائلا: «ستكون الاعوام القليلة المقبلة افضل اعوام حياتك».
وفي كلمة الفوز التي القاها بوجود زوجته واطفاله في الصف الامامي اثنى جونسون بشهامة على العمدة المنصرف لـ «حبه الشفاف للندن» وشجاعته و«قوة اعصابه». وربما في ادراك منه للمهمة الشاقة التي يواجهها لكسب تأييد الاقلية الاثنية اللندنية بشكل خاص وجه جونسون خطابه الى اولئك الذين لم يصوتوا له قائلا: «سأبذل قصارى جهدي لاكتساب ثقتكم ولتبديد بعض الأساطير التي حيكت عني». واضاف انه يأمل أن يكون المحافظون قد تغيروا مختتما بالقول: «لنبدأ بالعمل غدا ولنتناول شرابا الليلة».
هزيمة ساحقةعلى الاقل المنافسة في لندن كانت متقاربة ولكن حزب العمال مني بهزيمة ساحقة في غيرها. وكما اعترف إد بولز وزير الاطفال والمدارس والأسرة فانه لا يمكن الاستخفاف بذلك على انه مجموعة مشكلات مألوفة لحكومة في منتصف ولايتها، ولم تكن تلك مجرد لكمة على الانف من ناخبين قلقين في منتصف فترة ولاية البرلمان. كان هذا واضحا من حجم اللكمة.
لم يكن حزب العمال متأخرا عن المحافظين فحسب كما فعل في انتخابات المجالس البلدية السابقة، بل كان متخلفا بـ 20 نقطة. ولم يتجاوز المحافظون عتبة الـ 40% فحسب بل قفزوا فوقها الى نسبة 44% أي اقل بـ 3% فقط من النسبة القياسية التي حققها توني بلير في انتخابات 1995 المحلية عندما كان حزب العمال الجديد على بعد عامين من انتصاره الكاسح.
ولكنها اكبر من مسألة ارقام، فحتى قبل صدور نتائج انتخابات عمدة لندن فاز المحافظون واسقطوا حزب العمال في عدد من قلاعه القليلة المتبقية في الجنوب حيث اعطت ساوثامبتون المحافظين فوزا غير متوقع، كما حدثت اختراقات في الشمال، فخلال السنوات الثلاث تقريبا التي مرت على تسلم ديڤيد كاميرون لزعامة المحافظين كانت احدى اكثر نقاط ضعفه وضوحا هي عجزه عن اختراق شمال انجلترا. ربما كان ذلك بسبب عامل الاناقة المفرطة او بسبب الفقدان المتأصل للثقة بالمحافظين، ولكن المحافظين استولوا على مدينة بيري الشمالية التي عرفت بأنها تميل دائما الى اختيار الفائزين، وايضا في شمال تانسايد اضافة الى مكاسب في سندرلاند وبرمنغهام. لقد كان هذا اسبوع خروج كاميرون من منطقة الجنوب المريحة.
لماذا تحدث هذه الامور؟ يقول البعض انه اذا وجد حزب العمال نفسه في وضع مشابه لوضع المحافظين بزعامة جون ميجور في عام 1995 فان ذلك ليس كله بسبب خطأ منه. هناك عامل الرقاص في السياسة، وفي ديموقراطيات التعددية الحزبية تفقد الحكومات قبضتها على السلطة في نهاية الامر. واذا كان هذا ما يحدث الان في فترة الولاية الثالثة فانه ليس امرا غير عادي. العادي هـــو خســـارة رابـــع انتخابــات.
لم تجر الامور على هذا النحو مع ميجور الذي فاز لأنه واجه حزب معارضة كان الناخبون لايزالون يعتبرونه فاقدا للمصداقية. البارحة تخطى المحافظون هذه العقبة وما من احد في السياسة البريطانية اليوم يمكن ان يقول عن كاميرون او حزبه ان انتخابهم مستحيل.
ضائقة اقتصاديةوفضلا عن هذا فنحن نمر بضائقة اقتصادية. وبغض النظر عن عدد الناخبين الغاضبين الذين كانوا مع بلير قبل اربع سنوات فان معظمهم كانوا مرتاحين لما في جيوبهم وبما يكفي لاعادة انتخابه عام 2005. ولكن براون لا يمتلك هذه الوسادة الآن.
وثمة عامل آخر. فارقام البارحة تشير الى ان كثيرين ممن يعتقد حزب العمال انهم نواة ناخبيه تخلوا عنه. وبسبب غضبهم من الغاء ضريبة الـ10 بنسات كان كثيرون منهم مستعدين للبقاء في بيوتهم او حتى التخلي عن عادة عمرهم والتصويت لمرشحين من المحافظين.
في العاصمة حصل كين ليفنغستون على 12 نقطة اكثر من حصة العمال من اصوات الناخبين على مستوى البلاد ولكن ذلك لم يكن كافيا. لقد كانت النتيجة انتقاما للضواحي التي جابهت قلب العاصمة وانتصرت. وبدا ان نتائج انتخابات عمدة لندن ايذان بنهاية حياة سياسية مدهشة في بريطانيا بهزيمة ليفنغستون الذي سبق له ان تحدى مارغريت تاتشر وتوني بلير. لقد كان اخر ممثل متبق لذلك النوع من اليسار الذي برز في بريطانيا في سبعينيات القرن الماضي والذي انقرض الآن، على الاقل في المراتب العليا في حزب العمال.
وتوشك لندن الآن على خوض تجربة جديدة بجعل جونسون اقوى المحافظين في بريطانيا. ومع افول شمس حقبة تشرق شمس حقبة جديدة.
عن الغارديانصفحة قضايا في ملف ( PDF )