- الرئيس الإيراني يسخر من مستجوبيه ويصفهم بغير المتعلمين
عواصم ـ وكالات: للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، وبعد الصفعة التي تلقاها بخسارة أنصاره في الانتخابات البرلمانية، استدعى مجلس الشورى الإيراني الرئيس محمود أحمدي نجاد أمس للرد على استجواب غير مسبوق من جانب نواب مستائين من أدائه يتهمونه بسوء إدارة الاقتصاد والقيام بتعيينات «غير قانونية».
ويأتي الاستجواب بعد سعي استمر منذ شهور لبعض الفصائل المحافظة وولاؤها الكامل للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي لاستجواب الرئيس بشأن ما اعتبرته تحديا متكررا لسلطة المرشد الأعلى.
وتعزز وضع تلك الفصائل بعد فوز مرشحيها على أنصار أحمدي نجاد في الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي وحانت لها الفرصة أخيرا لاستجوابه بشأن الاقتصاد الذي يقترب من الركود ويعاني من نسبة تضخم عالية وبشأن مخاوف متعلقة بولائه لخامنئي.
ورأس الجلسة النائب علي مطهري الذي سأل أحمدي نجاد عن بقائه في المنزل عدة أيام في ابريل حين أعاد خامنئي وزير الاستخبارات الذي كان احمدي نجاد قد عزله، واعتبر البعض اختفاء أحمدي عن الأنظار بمثابة احتجاج على قرار المرشد الأعلى.
كان أحمدي نجاد يرد بثقة في أحيان وبلهجة ساخرة في أحيان أخرى في جلسة ساخنة نقلتها الاذاعة الإيرانية على الهواء.
وقال ردا على سؤال عن غيابه «أحمدي نجاد في المنزل يستريح، طلب مني بعض أصدقائي مرارا أن أستريح، في هذه الحكومة لم يتوقف العمل قط ولو ليوم واحد».
وهون الرئيس من أمر استدعائه وقال إن هذا من حق البرلمان وإنه ليس أمرا خارجا عن النطاق الطبيعي.
وقال في إشارة إلى انتخابات برلمانية أجريت مؤخرا «كنت مستعدا للرد على أسئلة قبل الانتخابات، لكني رأيت أن هذا ربما يؤثر على نتائج الانتخابات على نحو يلام علي فيه، أنا أسهل من يمكن إلقاء اللوم عليه».
وبعد ان دامت الاستجوابات نحو ساعة وشملت أسئلة عن توجيه تمويل مشروع تمديد شبكة مترو طهران على نحو غير سليم وصحة أرقام حكومية تظهر توفير 1.6 مليون وظيفة في 2009 و2010 ظل عدد كبير من أعضاء البرلمان غير مقتنعين بردود أحمدي نجاد.
ونقلت وكالة الأنباء المختصة بالشؤون البرلمانية عن محمد تقي رهبر قوله «ردود أحمدي نجاد على استجوابات النواب كانت غير منطقية وغير قانونية وبدت كمحاولة لتفادي الرد عليها، استهزأ أحمدي نجاد بنبرته الساخرة بأسئلة النواب وأهان البرلمان».
وبعد ان أقدم أحمدي نجاد على عدد من التعيينات الوزارية التي لم تلق تأييد البرلمان بما في ذلك توليه لفترة قصيرة مسؤولية وزارة النفط سأله عدد من النواب عن الطريقة التي يختار بها من يعينهم في المناصب العليا.
وقال مصطفى كواكبيان النائب في البرلمان الحالي الذي تنتهي فترة ولايته بعد انعقاد البرلمان المنتخب الجديد «الرئيس لم يقدم أي إجابات منطقية وأخذ كل شيء كمزحة». وزاد الهجوم على أحمدي نجاد من منافسين متشددين في البرلمان بعد الخلاف الذي حدث العام الماضي بشأن وزير الاستخبارات وقال منتقدوه ان أي تحد للزعيم الأعلى يهدد الجمهورية الإسلامية.
يذكر ان أول رئيس إيراني بعد الثورة الإسلامية أبو الحسن بني صدر واجه اتهامات عام 1981 وفر من البلاد بعد اتهامه بتهديد المؤسسات الدينية الجديدة في إيران.
وتركزت الأسئلة على القضايا الاقتصادية وولاء الرئيس للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي او حتى موقف الرئيس الذي اعتبر شديد الليبرالية حول الحجاب.
وقال الرئيس ان «أسوأ القيود فرضت على الحكومة مثل العقوبات الاقتصادية والأزمة العالمية، لكن كل العالم، أصدقاء وأعداء الحكومة اقروا بأننا تصرفنا بشكل ممتاز» في إشارة الى العقوبات الاقتصادية الغربية على إيران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.
وقال أيضا ان التضخم الذي بلغت نسبته رسميا 21% لكنه بالواقع اكثر من 30%، او حتى تراجع قيمة العملة الوطنية الريال إزاء الدولار بحوالي 55% منذ سنة، ليسا ناجمين عن السياسة الاقتصادية للحكومة.
كما شكك النواب المتشددون الموالون لرجال الدين في ولاء أحمدي نجاد للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وقلل الرئيس الإيراني، الذي بدا واثقا من نفسه ومبتسما، من أهمية استجوابه وقال إن واجب البرلمان هو مراجعة سياسات الحكومة، وقال الرئيس: «لم أنكر أبدا أن سياساتي تختلف عن أسلافي».
وأضاف أحمدي نجاد: «كل ما قلته هو عاملوا الناس باحترام وان هذه المشكلات الثقافية لا يمكن أن تحلها الشرطة». وأردف: «لكن للأمانة، الأسئلة التي طرحت اليوم لم تكن عصية على الإجابة، وكان بإمكاني وضع أسئلة أفضل، ويبدو أن معدي الاستجواب غير متعلمين بدرجة كافية».
وقال ساخرا: «أتوقع أن على البرلمان الآن أن يمنحني التقدير «أ»، لأن أي شيء آخر سيكون ظلما».