Note: English translation is not 100% accurate
الزعماء يعودون إلى البلد «متفقين»
22 مايو 2008
المصدر : الأنباء
بيروت عمر حبنجراتحاد درويش
واخيرا تنفس اللبنانيون الصعداء، وتوقف حبس الانفاس في الدوحة والتشنج في بيروت، وبات بوسع الزعماء الذين فلوا من لبنان ان يعودوا اليه مع ضمان الا يقف المعاتبون الذين يتربصون بهم على مداخل مطار رفيق الحريري الدولي بطريقهم، كما هددوهم بالمنع من العودة ان لم يعودوا متفقين. الاتفاق طلع مع الفجر، وسرعان ما وصلت اصداؤه الى بيروت، وكان الناس هنا بين مصدق ومشكك، فخمسة ايام من التجاذبات السياسية والتصريحات النارية الخارجة عن كل مألوف كافية لاغلاق باب الامل حتى بالنسبة لمن في طبعهم التفاؤل.
المعطيات التي توافرت في بيروت كشفت عن مساهمة جهود عربية واقليمية في تدوير الزوايا الحادة للمتحاورين الى جانب التنازلات المتقابلة من قبل هؤلاء، وثمة تركيز على دور لافت للاتصالات التي اجراها امير قطر على المستوى السوري والايراني، كما على مستوى مجلس التعاون الخليجي في الدمام، خاصة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
اذاعة «النور» نقلت عن الدوحة ان التوافق تم على انتخاب العماد ميشال سليمان كرئيس توافقي في غضون ثلاثة ايام، الاذاعة الناطقة بلسان حزب الله اشارت الى انه بعد انتخاب الرئيس وادائه القسم، يبدأ استشارته النيابية لتكليف رئيس الحكومة، مرجحة ان يكون النائب سعد الدين رفيق الحريري او من ينتدبه شخصيا عدا الرئيس فؤاد السنيورة الذي اعلن انه سيقدم استقالته للرئيس سليمان فور انتخابه، والذي تقول المعارضة انها لن تقبل بعودته الى السراي.
جلسة الانتخابوقد انشغلت دوائر مجلس النواب طوال نهار امس بالتحضير لجلسة الانتخاب التي تم تعيينها يوم الاحد المقبل، حيث اعلن محمد شطح، مستشار رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، الاربعاء ان رئاسة الحكومة تبلغت من رئاسة مجلس النواب ان جلسة انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا ستعقد الاحد المقبل.
وقال شطح في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من الدوحة «تبلغنا من مكتب رئيس مجلس النواب ان الانتخابات الرئاسية ستتم الاحد المقبل».
وقد زار رئيس التشريفات في القصر الجمهوري السفير مارون حيمري مجلس النواب والتقى مديره العام عدنان ضاهر الذي كان تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس بري من الدوحة يدعوه لملاقاته الى عين التينة ظهر اليوم لدراسة الموعد والاجراءات الملائمة.
وقالت مصادر في المجلس لـ «الأنباء» ان علينا تحضير الاجواء وتنظيم الطرق والساحات المحيطة بالمجلس والمشغول بعضها بخيام المعتصمين التي بوشرت ازالتها امس على اعتبار ان ثمة ضيوفا كبارا قد يحضرون جلسة الانتخاب وفي الطــليعة امير قطر الشيخ حــمد بن خليفة آل ثاني والامين العام للجامعة العربية وربما وزراء الخارجية العرب الاعضاء في اللجنة العربية.
وقد غلبت الترجيحات على ان تعــقد جلــسة الانتخاب يوم الاحد المقـــبل 25 الجاري رغم انه يــوم عطـــلة رسمية اسبوعيــة كـــونه يصادف ذكرى تحـــرير جنــوب لبنان من المحتل الاسرائيلي عام 2000.
واستباقا لذلك، باشرت ادارة القصر الجمهوري اعادة تأهيل المكاتب والقاعات والحدائق بعد ثمانية اشهر من غياب الرئيس، وقد نظم المستشار الاعلامي رفيق شلالا جولة للاعلاميين في ارجاء القصر امس.
وفي بلدة عمشيت، مسقط رأس العــماد سليمان، خرج الاهالي وطلبة المدارس في تظاهرات عفوية لكن العماد سليمان اتصل برئيس البلدية وطلب منه عدم الابتهاج قبل جلسة الانتخاب.
الربح والخسارةالى ذلك، يرى مراقبون محايدون، كما يصفون انفسهم، ان اعلان الدوحة عكس توازن القوى بعد احداث بيروت.
ولاحظ هؤلاء ان المعارضة ربحت «الثلث الضامن» في الحكومة وقانون الانتخابات، فضلا عن طي ملف سلاح حزب الله بانتظار تضمين البيان الوزاري نصوصا لجهة المقاومة وتحرير الارض.
لكن المراقبين المحايدين اعتبروا ان اعلان الدوحة جاء على حساب العماد ميشال عون الذي لم يتخل عن حلم الرئاسة حتى اللحظة الاخيرة من لقائه المطول مع امير قطر عند الفجر.
في المقابل، يبدو ان الموالاة خســرت باقــرارها الثلث الضامن للمعارضة بالحكومة، وفي موضوع السلاح الذي لم يطرح على طاولة حوار الدوحة، ولئن ارجئ الى الحوار التالي برعاية رئيس الجمهورية، وقد خسرت ايضا في قانون الانتخابات الذي فرضت المعارضة ابقاءه على الاقضية المزدوجة في الجنوب والبقاع، في حين كسبت بالتقسيم الجديد الذي ادخل على الدوائر الثلاث في بيروت، كما كسبت اسناد الحكومة العتيدة الى سعد الحريري او من يرشحه لهذا المنصب، وقد كان المعارضون يطرحون رئيسا توافقيا للحكومة على غرار رئيس الجمهورية، الامر الذي لا يتوافق مع الدستور الذي ينيط رئاسة مجلس الوزراء بالشخص الذي ترشحه اكثرية النواب، والاكثرية كما هو معلوم الى جانب الحريري.
بيانات ترحيبيةفي غضون ذلك، تتالت بيانات الترحيب بالاتفاق من الداخل والخارج، فرئيس الحكومة الســابق نجــيب ميقاتي بارك للبنانيين الاتفاق الذي تحــقق والذي انتــصر فيه الوفاق والتوافق «عسى ان يكون ما حصل عبرة للمتخاصمين ليقتنعوا اخيرا بأن لبنان لا يقوم على منطق الاكثرية والاقلية ونهج الغالب والمغلوب، بل على الاعتدال والمشاركة».
بدوره، بارك المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان اتفاق الدوحة، املا ان يؤدي الى انطلاقة حقيقية وجدية باتجاه حل المشكلة اللبنانية وفق مرتكزات لبنانية ثابتة تقطع الطريق بوجه كل الفتن الطائفية او المذهبية التي يخطط لها اعداء لبنان.
واضاف: لقد ضاق اللبنانيون ذرعا بكل ما يجري وقد دفعوا من الاثمان الباهظة جراء سياسة التصادم والنزاع الذي لم يعد يطاق، كما لا يجوز ابدا ان تستمر عملية لحس المبرد واستنزاف مقومات ومقدرات هذا البلد الذي نريده ان يبقى النموذج والرسالة وعلى الجميع ان يعودوا الى جادة الصواب والمباشرة فورا ومن دون ابطاء بازالة كل العراقيل والمعوقات التي كانت سببا في خنق وتعطيل الحركة السياسية والحوارية بين اللبنانيين وادت الى قطع التواصل فيما بينهم بهدف التأليب والتحريض والايقاع بهم مجددا في اخترابات داخلية اوقعت وتوقع الخسارة على الجميع.تغطية خاصة في ملف ( PDF )