Note: English translation is not 100% accurate
حوار شفاف بين وزير المالية وأعضاء ورئيس مجلس الشعب
31 مايو 2008
المصدر : الأنباء
هذه المرة انطلقت صرخة الاحتجاج على السياسات المالية التي ينتهجها الفريق الاقتصادي من تحت قبة مجلس الشعب، الذي استدعى مؤخرا وزير المالية، بناء على طلبات خطية، قدمها العديد من أعضاء المجلس، الذين ينتمون الى كتل وتيارات مختلفة لاستجوابه، حول العديد من المسائل التي أصبحت تؤرق الرأي العام، خصوصا ما يتعلق منها، بالسياسة الضريبية وأزمة الغلاء، والتقاعس الواضح في مكافحة الفساد الاداري، سبب كل علل الاقتصاد السوري.
خطة عمل وزارة الماليةوفي بداية رده على أسئلة الاعضاء، أوضح وزير المالية السياسات الضريبية التي اضطرت اليها الحكومة اثر تراجع أهم موارد الخزينة العامة السنوية من عائدات النفط، موضحا عمل الوزارة بقوله:
فيما يتصل بوزارة المالية، فهي كما تعلمون مسؤولة عن جانبين: الايرادات، النفقات، وهذا يصدر من خلال الموازنة العامة للدولة، التي تصدر سنويا في موعدها الدستوري.
الخزينةالموارد العامة للخزينة هي: الايرادات الجارية، ونسميها الضرائب والرسوم، والفوائد الاقتصادية وتأتي مما تربحه الشركات والمؤسسات الحكومية المملوكة للدولة، لان الدولة تملك هذه المؤسسات والشركات، والبند الثالث الايرادات النفطية.
وتابع الوزير الايرادات النفطية مصدر متناقص وأصبح هذا الكلام معروفا، وقيل عبر وسائل الاعلام الكثير، وبشكل موسع، فعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط عالميا في السنوات الاخيرة، تناقصت الايرادات النفطية في سورية بسبب التراجع الكبير في الانتاج، فقد كان الانتاج 600 ألف برميل في عام 1996، أصبح الآن نحو 370 ألف برميل، وأضاف: أريد أن أقول أمامكم بمسؤولية ان ارتفاع أسعار النفط عالميا بدأ يضرنا حاليا، لاننا دولة مستوردة للمشتقات النفطية، أكثر مما نصدر من النفط الخام، نحن نستورد 55% من حاجتنا من السوق العالمية، ونصدر نفطا خاما بحدود 120 الى 130 ألف برميل في اليوم، هذه طاقة سورية، الامر الذي جعل الميزان النفطي ينكشف في السنوات الماضية، كانت ايرادات النفط تقدر بـ 150 مليار الى 200 مليار ليرة سورية، انخفضت بشكل مباشر وبشكل حاد خلال السنتين الاخيرتين، والسبب في ذلك هو زيادة فاتورة الاستيراد من المشتقات النفطية وانخفاض انتاج النفط الخام السوري.
الايرادات النفطية في عام 2001 كانت تقدر بـ 129 مليار ليرة سورية، وتمثل نحو 50% من موارد الموازنة العامة للدولة، ونحو 20% من الناتج المحلي الاجمالي. في عام 2007 بلغت المساهمة الفعلية للايرادات النفطية نحو 21% من موارد الموازنة، اذا انخفضت من نحو أكثر من 50% الى 21%، وانخفضت من الناتج المحلي الاجمالي الى نحو 7 - 8%.
الجانب الثاني: هو الفوائد الاقتصادية تمثل موردا هاما للخزينة، الحقيقة الحكومة أو الدولة، تمتلك نحو 260 مؤسسة وشركة حكومية.
في عام 2007 بلغ توريد الفوائض الاقتصادية للخزينة العامة للدولة، نحو 119 مليار ليرة سورية، طبعا هذا يشمل فوائض الشركة السورية للنفط.
البند الثالث في موارد الخزينة هو الضرائب والرسوم، أنا أريد أن أؤكد أمامكم أن وزارة المالية ليست مسؤولة سوى عن الضرائب والرسوم التي تجبى لمصلحة الخزينة المركزية، هناك كثير من الضرائب والرسوم، تفرض لمصلحة الجهات المحلية، وزارة المالية ليست معنية بهذه الرسوم، ولا يأتيها شيء منها. كانت الحصيلة الفعلية للضرائب والرسوم في سورية في عام 1990 نحو 49 مليار ليرة سورية، في عام 2000 بلغت نحو 170 مليارليرة سورية. في عام 2007 وصل هذا الرقم الى نحو 309 مليارات ليرة سورية، على الرغم من تخفيض المعدلات الضريبية، ومعدلات الرسوم، فمادامت الايرادات النفطية تنخفض، والفوائد الاقتصادية تنخفض، لم يبق لدينا مورد للخزينة سوى الضرائب والرسوم، فكان لابد من التعويل على هذا المورد، والحقيقة صار هناك حملات اعلامية مكثفة ضدنا، الارقام التي تنشر في وسائل الاعلام، وتتحدث عن أن هناك 200 مليون تهرب ضريبي أو 300 مليون تهرب ضريبي، فيها مبالغة كبيرة جدا.
أقول أمامكم، وأنا مسؤول عن هذا الكلام، بأنه حسب تقديراتنا في وزارة المالية يصل التهرب الضريبي في سورية الى نحو 4% من الناتج المحلي الاجمالي، العبء الضريبي في سورية، معناه الحصيلة الضريبية، مقسمة على الناتج المحلي الاجمالي.
في عام 2007 كانت حصيلته نحو 17% بينما في أفضل دولة عربية التي هي تونس نحو 21.5%.
وبالتالي خطة عملنا ترتكز بشكل خاص على مكافحة التهرب الضريبي، وزيادة تحصيل حقوق الخزينة من الناس المتهربين، لكي نتمكن من زيادة موازنة عام 2009، والاعوام القادمة بشكل أفضل مما هو موجود حاليا.
وأضاف وزير المالية: أما في قطاع الجمارك العامة، فأنا أعترف لكم بأن هناك مشكلة أو مشكلات في الجمارك العامة، هناك ضعف وفساد، هناك مشكلة حقيقية في بعض مفاصل الجمارك العامة، وكل ما نأمله في خطة عملنا، أن ننجز تعديلا، أو تطبيق أتمتة الجمارك بالكامل، ونقلل تدخل العنصر البشري فيها.
خلال عام 2008 لدينا مشروع طموح لاتمتة الجمارك، بدأنا فيه، وهو قطع شوطا كبيرا ونأمل أن نتكامل، نعمل وليس نأمل، نعمل من أجل أن يتكامل هذا المشروع خلال عام 2008، لعله يقلل من حالات الاحتكاك القائمة، والمشكلات الموجودة حاليا في مديرية الجمارك العامة.
مداخلات الأعضاءالعضو أحمد نزال الشيخ قال: قامت الحكومة مشكورة بالسماح باستيراد المواد العلفية والشعير والقمح، في الفترة من 1/5 الى 1/9 وهذا قرار جيد، لكنها تفرض ضرائب ورسوما تصل حتى 7% على القمح، نتمنى من وزير المالية التوضيح، ووزير المالية اعترف بفساد مديرية الجمارك وبوجود تهريب، وأنا أطمئنه انه بعد رفع سعر المازوت، التهريب زاد، والحمد لله، الفساد زاد، وأسأل الوزير بالنسبة للمناطق الحرة، الحكومة تمنحها امتيازات، ما هي الفائدة المرجوة من الاسواق الحرة، والمناطق الحرة، التي تحولت الى بؤر للفساد؟
العضو عبدالعزيز معقالي: أرجو ألا يفهم من كلامي أنني ضد القطاع العام فأنا مع القطاع العام الاستراتيجي أولا، وثانيا مع الرابح منه لانني أقول وبصراحة: ان مصدر وبؤرة الفساد هو البعض وأؤكد على كلمة البعض من القطاع العام، لماذا لا نستفيد من التجربة التركية في اصلاح المؤسسات العائدة للدولة، والسؤال ما هي الاجراءات والبدائل التي ستتخذها الوزارة للتعويض عن فاقد دخل النفط؟ هل هي زيادة الضرائب، أو أن هناك حلولا استراتيجية أبعد، وأفضل.
تساؤلات محرجة رئيس مجلس الشعب، الى جانب ادارته الجلسة، طرح جملة من التساؤلات التي تتردد على لسان المواطن فقال: أيها الزملاء الاعزاء، أنا أريد أن أطرح على وزير المالية الاسئلة التي تتناول عمل الوزارة، أريد أن أعلم متى يصبح المواطن السوري ليجد مصارفه العامة وقد أصبحت على سوية دولية ؟ متى يمكن لنا أن نثق بأننا يمكن أن نتعامل مع مصرف حضاري، ولا يضع كل الناس أموالهم في الصناديق وفي المدافئ؟
ثم أريد أن أعلم، كيف يمكن أن تتحول مؤسسة الجمارك، الى مؤسسة فاعلة، تقضي على التهريب، ما هي خطة الوزارة؟
نحن نسمع هذا الحديث منذ سنوات، ونسمع دائما أننا بصدد، مكافحة الفساد فيها، والآن نريد من وزير المالية، خطة عمل، نسأله عنها في العام القادم، ما هي الخطة، من أجل ايصالنا الى مديرية جمارك نزيهة، والى جمركي نزيه، والى ايقاف التهريب في سورية؟
النقطة الثالثة، والتي لا تزال حتى اليوم، بالرغم من التشريعات الضريبية، التي ساهم فيها مجلس الشعب، فحتى اليوم العلاقة بين موظف المالية، والمواطن، علاقة من طرف واحد، فهي علاقة اذعان، موظف المالية يفرض، ويفرض، ويفرض، في النتيجة ليس هناك، بحكم الانظمة النافذة، أي وسيلة للمواطن للمناقشة.
يقف المواطن في حالة رعب أمام موظف المالية، الذي يستدعيه ليقول له: اما أن تدفع واما ستعاقب.
سيادة الوزير الامور الثلاثة هي علاقتنا نحن بوزارة المالية، أريد أن تصبح هذه العلاقة، علاقة حضارية.
اذا باسم مجلس الشعب، أسأل وزير المالية: ما هي خطة عملكم للعام القادم، في تحسين الظروف في المديرية العامة للجمارك، وأسلوب القضاء على التهريب، كيف سيتم تحسين الوضع المصرفي، بحيث لن نحتاج الى مصارف خاصة، مع مصارف طويلة عريضة، ندفع عليها أموال قلبنا منذ سنين عديدة؟ كيف تصبح العلاقة مباشرة بين المواطن، وموظف المالية، فيما يختص بفرض الرسوم والضرائب والمحاسبة، نحن نريد أن تكون هناك علاقة متوازنة بين الطرفين، بحيث يصبح المواطن متعاملا مع وزارة المالية، على أسس حضارية.صفحة شؤون سورية في ملف ( PDF )