Note: English translation is not 100% accurate
تحدي فرنسا التالي: الانتخابات النيابية تحدد قوة هولاند
26 مايو 2012
المصدر : إيلاف

يعمل الرئيس الفرنسي الجديد، فرانسوا هولاند، على تحديد العناوين الرئيسية لسياسته بالتزامن مع الدعوة إلى اتخاذ تدابير لتعزيز النمو. لكنه لن يحظى بأي سلطة حقيقية إلا إذا فاز الاشتراكيون في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في يونيو.
وإذا لم يحصل ذلك، فإن النتيجة ستكون حالا من الجمود السياسي، وهو تطور بالكاد تستطيع فرنسا وأوروبا احتماله.
عندما غادرت كارلا بروني قصر الاليزيه في باريس يوم الثلاثاء الماضي، جنبا إلى جنب مع الرئيس المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي، كان المشهد عبارة عن نهاية رمزية لحقبة سابقة.
وشهدت البلاد أسبوعا كاملا من مغادرة وزراء الحكومة المنتهية ولايتها مراكز وزاراتهم الشبيهة بالقصور، بعد أن استقبلوا خلفاءهم وأوصلوهم إلى مكاتبهم حيث ألقوا خطابات مشتركة.
وفي هذا السياق، اعتبرت صحيفة «دير شبيغل» أن حفلات استقبال الرئيس الجديد كانت أشبه بتتويج ملكي، إذ وصف المجلس الرئيس الاشتراكي الجديد بأنه «يجسد فرنسا ورمز للجمهورية»، مشيرة إلى أن هذا الأمر شبيه بمقولة «مات الملك.. عاش الملك».
بفوز فرانسوا هولاند، تحتفل فرنسا بالرئيس اليساري الأول منذ 17 عاما، بحكومة اشتراكية للمرة الأولى منذ العام 2002. لكن هذه الحكومة ستبقى في منصبها حتى الانتخابات البرلمانية المقبلة، في 10 و17 يونيو. وتحظى الحكومة حاليا بالسلطة لأن اليسار يفتقر إلى الأغلبية البرلمانية. ومع ذلك، عين هولاند رئيس الوزراء جان مارك ايرول وحكومته الجديدة، كما يحق له وفقا للدستور الفرنسي. ولأن أعضاء البرلمان في عطلة، لا يمكن أن يصوت أعضاء الحكومة الجديدة.
وفي الجوهر، يعتبر تعيين الحكومة الجديدة مجرد طلقة البداية لحملة الانتخابات المقبلة، ونتائج الانتخابات ستكون حاسمة في تحديد مدى قوة هولاند.
وصفة للجمود
على الحكومة المؤقتة الآن تحقيق الانجاز الذي يتمثل بالحفاظ على رضا اليسار وكسب أغلبية الناخبين الفرنسيين خلال أربعة أسابيع. وهناك احتمالات لا بأس بها بأن الناخبين سوف يقدمون على اليسار ليؤمنوا له الأغلبية في الجمعية الوطنية ومجلس النواب في البرلمان الفرنسي، لكن هذا الفوز ليس مضمونا بأي حال من الأحوال.
تميل فرنسا قليلا إلى اليمين، على الرغم من فوز هولاند. وقد يكون السيناريو الآخر تشكيل حكومة يمينية برئيس يساري، وهو مبدأ معروف في فرنسا ويدعى «المساكنة»، إلا أنه وصفة للجمود السياسي، الذي يضعف البلاد اقتصاديا.
تشكيل الحكومة يعتبر إنجازا بحد ذاته على طريق التغيير، فاليسار كان خارج السلطة لفترة طويلة حتى أن وجوها كثيرة من شخصياته غير مألوفة بالنسبة للفرنسيين، باستثناء عدد من الوزراء لديهم خبرة في الحكومة. وبما أن الحكومة الجديدة تتألف من 17 امرأة و17 رجلا، فتعتبر أول حكومة يمثل فيها بالتساوي كلا الجنسين، على الرغم من أن الرجال يسيطرون على معظم المناصب الرئيسية.
إضافة إلى ذلك، تعكس الحكومة الفرنسية تعدد الثقافات في المجتمع، فالمتحدث باسم الحكومة جاء إلى فرنسا من المغرب عندما كان طفلا، ووزير الداخلية ولد في برشلونة، ووزير الشؤون الفرنكوفونية له جذور جزائرية، إلى جانب وزيرين من الأراضي الفرنسية عبر البحار.
الخطوة الأولى التي قامت بها الحكومة تعتبر «رمزية»، إذ قامت بخفض رواتب الوزراء بنسبة 30% شهريا، إلى 9940€. ويمكن اعتبار هذه الخطوة بمثابة مؤشر على متانة هذه الحكومة التي تحاول إثبات نفسها أمام الحصول على الأغلبية البرلمانية.