واشنطن ـ أحمد عبدالله ـ رويترز
يبدأ المرشح الرئاسي الجمهوري الأميركي ميت رومني جولة الاربعاء المقبل تستغرق اسبوعا لحضور احتفالات افتتاح الدورة الاولمبية في لندن وزيارة اسرائيل وپولندا.
وبهذه الخطوة سيفعل رومني شيئا لم يفعله بعد الرئيس باراك اوباما كمرشح رئاسي وهو زيارة اسرائيل حليفة الولايات المتحدة حيث سيحاول تقديم نفسه للناخبين في بلاده على انه بديل موثوق به لأوباما على المسرح الدولي. والهدف من الزيارة هو اعطاء رومني بعض الثقة في مجال السياسة الخارجية والسماح للأميركيين بالتعرف عليه وهو يباشر العمل في الخارج في الوقت الذي يتخذون فيه قرارا بشأن ما اذا كانوا سيصوتون له في الانتخابات العامة التي تجري في السادس من نوفمبر.
ويقول مساعدون ان هذه الزيارة جولة «للاستماع والتعلم» دون تصريحات في مجال السياسة.
وهي تعد نسخة رئيسية أقل للجولة التي قام بها اوباما عام 2008 والتي ألقى خلالها كلمة امام حشد ضخم في برلين خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في ذلك الوقت واعلانه ان «الجدران بين الحلفاء السابقين على اي من جانبي المحيط الاطلسي لا يمكن ان تبقى».
واسرائيل هي ادق زيارة ديبلوماسية لرومني مع مواجهة سورية اضطرابات بعد هجوم بقنبلة في دمشق ادى الى قتل وزير الدفاع وتصاعد التوترات الاسرائيلية مع ايران بعد تفجير حافلة في بلغاريا مما ادى الى قتل ستة سائحين اسرائيليين ودفع اسرائيل الى الانحاء باللائمة على ايران.
وتوفر زيارة رومني له فرصة لاجتذاب كل من الناخبين اليهود والناخبين الانجيليين المؤيدين لإسرائيل وإظهار التناقض مع الرئيس الديموقراطي اوباما الذي تتسم علاقته مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم الثبات. ولكنها تمثل ايضا بعض الاخطار لأن رومني وهو حديث نسبيا في مجال السياسة الخارجية قد يسأل عما اذا كان سيدخل حربا لوقف البرنامج النووي الايراني وهي احد الامور الرئيسية التي تثير قلق اسرائيل وما اذا كان سيجعل الولايات المتحدة تشارك في الاضطرابات الدامية في سورية المجاورة، حيث يحاصر المعارضون الرئيس بشار الاسد.
الى ذلك، اعتذر الرئيس السابق جورج بوش عن حضور المؤتمر العام للحزب الجمهوري الأميركي لاعتماد ترشيح ميت رومني باسم الحزب في انتخابات الرئاسة المقبلة. وقال بوش في رد مكتوب على دعوة الحزب الجمهوري صدر عن الناطق باسمه فريدي فورد «لقد كان الرئيس بوش ممتنا للدعوة التي تلقاها. وفيما يثق الرئيس في ان ميت رومني سيكون رئيسا عظيما الا انه لايزال يستمتع بوقته بعيدا عن المسرح السياسي وهو بالتالي يعتذر بكل احترام عن تلبية الدعوة للذهاب الى تامبا».
وفيما قال معلقون أميركيون ان حضور بوش للمؤتمر يمكن ان يصبح عقبة في طريق فوز رومني بقصب السبق في نوفمبر المقبل فان آخرين ذهبوا الى ان اعتذاره يشكل لطمة سياسية للمرشح الجمهوري. وكانت استطلاعات الرأي العام قد أوضحت ان أكثر من 60% من الأميركيين يعتقدون ان بوش هو المسؤول الأول عن الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة الآن. ويرى 67% من الناخبين ان الأرجح هو ان يتبع رومني نفس سياسات بوش الاقتصادية.
ويقدم رومني نفسه للناخبين باعتباره صاحب الحلول السحرية لتلك الأزمة ومن ثم فان مشاركة بوش في المؤتمر يمكن ان تلقي بظلال من الشك على مزاعم رومني أمام الناخبين حين يرون ان سبب الأزمة يدعم من يزعم ان لديه حلها.
وفي المقابل فإن محللين آخرين يعتقدون ان حضور بوش كان يمكن ان يؤكد ضمنا وحدة الحزب الجمهوري وينفي ما يشاع عن سقوطه تحت سيطرة تيارات متشددة لا تمثل قواعد الحزب. وقال باتريك سيلايت المحلل في «راند كوربرويشن» وهو مركز بحثي أميركي معروف، انه كان يتعين على بوش ان يشارك في المؤتمر دون ان يستحوذ على الأضواء وتابع «كان على الرئيس ان يعاير مشاركته بمقدار يكفي للتأكيد على دعمه لرومني ولوحدة الحزب فقط دون ان يعيد اي ظهور مميز تحت بقعة الضوء. ان مثل هذا الظهور المميز لم يكن سيفيد المرشح الجمهوري كما ان الاعتذار لن يفيده».
وكان بوش قد صرح مؤخرا في مقابلة أجراها معه مركز هوفر للأبحاث انه يدعم رومني ويتمنى له كل خير واضاف «انني ادعم رومني وأتمنى ان يوفق. واعتقد انه يستطيع ان يفوز بدوني. لقد خرجت من مستنقع السياسة ولا أريد ان أعود الى هذا المستنقع مرة أخرى».