أظهرت دراسة نشرها معهد «إيفوب» في فرنسا يوم الجمعة الماضي، أن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي كان ضحية «عقاب انتخابي» قام به الناخبون الفرنسيون من أصل جزائري، بسبب مواقفه السلبية ضد المسلمين في بلده، ما جعله يدفع الثمن غاليا خلال الانتخابات الرئاسية التي فاز بها غريمه الاشتراكي فرانسوا هولاند.
وحسب المعهد الفرنسي فقد لعب المسلمون في فرنسا وأغلبهم جزائريون، دورا محوريا في إسقاط نيكولا ساركوزي من أعلى هرم السلطة، ودعم صعود الرئيس الفائز بالانتخابات الفرنسية فرانسوا هولاند، وفق ما نشرته «الخبر» الجزائرية.
وأكد معهد «إيفوب» في دراسة نشرها أنه لأول مرة يلاحظ أن المسلمين يدعمون مرشحا للرئاسة الفرنسية بهذا الشكل. وكان لافتا في انتخابات الرئاسة الفرنسية استغلال ساركوزي لورقة الشاب الفرنسي من أصل جزائري محمد مراح، بغرض تخويف الفرنسيين من الإرهاب، فكانت النتيجة عكسية لدى الناخبين.
وبالعودة إلى نتيجة الدراسة التي قام بها «إيفوب»، فإن أكثر من 86% من المسلمين في فرنسا منحوا أصواتهم لهولاند، ومعلوم أن الجالية الجزائرية تشكل أكبر كتلة أجانب في فرنسا ضمن المسلمين، وبالتالي شكل الجزائريون الفارق في عدد الأصوات التي رجحت الكفة لصالح المرشح الاشتراكي حيث الفارق بين المرشحين لم يكن شاسعا.
وأسفرت الدراسة عن حقيقة ميل الجزائريين أكثر إلى المرشح الاشتراكي، منذ الدور الأول للانتخابات، وارتكزت الدراسة على عينة متكونة من 680 مسلما مسجلا ضمن القوائم الانتخابية، من جملة 14 ألفا و200 فرنسي، وأوردت خلاصة التقرير أنه «حسب المعطيات المتحصل عليها فإنه لا توجد أي فئة في فرنسا صوتت مجتمعة لمرشح بعينه، ضد مرشح آخر، عدا فئة المسلمين»، ويفهم من التوجه الذي استفاد منه فرانسوا هولاند، رفض الجالية المسلمة، لقرارات متوالية، أعلن عنها الرئيس السابق، تباعا، وأسفرت عن جدل، انعكس سلبا على مصيره بقصر الإليزيه.
وبحسب الدراسة لم يتحصل ساركوزي إلا على 7% من أصوات الجزائريين والمسلمين عموما، وهي نتيجة «ميكانيكية» عكست هيمنة اليسار، على مجرى انتخابات، أبانت عن حقيقة واقع في فرنسا، مشبع بالكراهية ضد المسلمين، وانحراف ما عرف بالنقاش حول الهوية الذي أثاره ساركوزي، منذ ثلاث سنوات.
واستجمعت الجالية المسلمة أسباب إدانة ساركوزي، ومعاقبته انتخابيا، إثر مواقف «متطرفة» أظهرها على غرار الجدل بشأن «اللحم الحلال»، وعمل ودراسة الأجانب، وحظر الجنسية المزدوجة على الأجانب في فرنسا، فيما عرف بالتخيير بين الجنسية الأصلية أو المكتسبة، ما اعتبره العديد من الخبراء انتهاكا لمبادئ الجمهورية، بينما توقعوا أن يتلقى ساركوزي ضربة في الانتخابات الرئاسية، وهو ما حصل فعلا.