Note: English translation is not 100% accurate
مدينة دمشق تنثر عبقاً خاصاً في شهر رمضان المبارك
6 سبتمبر 2008
المصدر : الأنباء
رغم التبدل الكبير في حياة دمشق، مازال رمضان يحظى ببعض الاهتمام، إذ تزدحم الطرقات، وتزداد كثافة السير قبيل المغرب، ثم يخيم الهدوء في أرجاء المدينة عند الإفطار، وترتفع أصوات المقرئين من الراديو وآلة التسجيل للتبرك بآيات الذكر الحكيم، ويزداد الإقبال على المساجد والمقاهي، كما تدب الحركة في الأحياء عند السحور.
تستنشق دمشق عبقا خاصا خلال شهر رمضان، ففيما يزين الناس في مختلف أنحاء المدينة شرفات منازلهم بالأضواء الخاصة والعبارات الإسلامية مثل «رمضان كريم» و«أهلا رمضان»، تتصاعد في الجو رائحة الأطعمة التي لا تباع إلا خلال هذا الشهر من أسواق المدينة.
أجواء رمضان في دمشق ساحرة، إذ يختلف كل شيء مع إطلالة هذا الشهر، بدءا من تكريزة رمضان، ومرورا بالمسحراتي والحكواتي، وانتهاء بالوقفة والعيد. ورغم التبدل الكبير الذي حدث في حياة الدمشقيين، إلا أن هناك الكثير من العادات المرتبطة بهذا الشهر، التي توارثتها الأجيال وتناقلوها، والتي يصرون على إحيائها في كل رمضان.
يستقبل أهل دمشق شهر رمضان الكريم بالزينات والأنوار، حيث تتلألأ الأضواء في أشهر سوق من أسواق دمشق القديمة (سوق الحميدية)، وتزدان حواريها وشوارعها بالزينات احتفالا بقدوم شهر رمضان الكريم، ويسارع بعض أهل دمشق إلى تعليق الزينات والأعلام والآيات القرآنية على أبواب البيوت والحوانيت منتظرين نبأ إثبات رؤية الهلال، فإن ثبت تنار المساجد، وتضرب المدافع إيذانا ببدء الصيام، ويقبل الناس بعضهم على بعض للتهنئة والمباركة.
يطلق الدمشقيون على الأيام العشرة الأول من شهر رمضان «للمرق» لانهماك الناس بطعام رمضان وموائده المتنوعة، حيث تهتم الأسرة الدمشقية بتقديم ما لذ وطاب من أصناف وألوان الطعام، كالمرطبات والخشافات المصنوعة من قمر الدين والزبيب، بالإضافة إلى المقبلات التي تشمل الفتات بأنواعها (الحمص بالزيت أو السمنة، وفتة المكدوس)، وصحن الفول المدمس بالزيت مع المخلل، بالإضافة إلى الحساء كشوربة العدس والكشك.
وللحلوى نصيب وافر في رمضان، فلا تخلو مائدة من الحلوى الرمضانية المصنوعة من الكنافة والكلاج، بالإضافة إلى البرازق والنهش، كما تظهر أرغفة المعروك وأنواع الخبز الأخرى، وينتشر باعة المرطبات بعد الإفطار، و«الناعم» من الحلويات التي ارتبطت برمضان فقط، حيث يقول منير كيال في كتابه «رمضان وتقاليده الشامية»: «من الحلويات الرمضانية في دمشق الناعم أو الجرادق، وهو يصنع من العجين المائع، ويضع صانعه صاجا من النحاس على نار لينة، ويطينه بذلك العجين، حتى إذا جمد العجين على الصاج ينشرونه حتى يجف، ثم يقلونه بالزيت ويرشون على وجهه مغلي الدبس، على شكل خيوط متداخلة.
ويتفنن صانعو الناعم في إعداده (فمنه الأسمر والأبيض)، ويحمله الباعة المتجولون بأقفاص يطوفون بها الأحياء والأزقة والحارات، وينادون عليها بعبارات مسجوعة عذبة: «يللي الهوا رماك يا ناعم... رماك وكسر عضامك يا ناعم... يا الله كل سنة والحبايب سالمة يا ناعم»، فيقبل الناس على ابتياعها، حتى أصبح من المألوف مشاهدتهم وهم يحملون أطباق الحلويات إلى منازلهم قبل المغرب.
تسود مدينة دمشق خلال شهر رمضان صلات اجتماعية فريدة من نوعها، ففي مساء أيام الأسبوع الأول من الشهر يتبادل أفراد العائلة الزيارات للتهاني، وغالبا ما يكون إفطار أول يوم عند عميد العائلة، وإفطار اليوم الثاني عند أكبر أولاده سنا.. وهكذا.
أما الأيام العشرة الوسطى من شهر رمضان، فيسمونها «للخرق»، أي لشراء الثياب وكسوة العيد ولوازمه، حيث تكتظ أسواق دمشق بالمتسوقين، فتنار أضواؤها، وتفتح أبوابها حتى وقت السحور، وتكاد لا تفرق بين الليل والنهار في مثل هذه الأيام.
أما الأيام العشرة الأواخر من شهر رمضان فيسمونها «صر الورق»، حيث تنهمك النسوة «بإعداد حلوى العيد، لاسيما المعمول المحشو بالجوز أو الفستق الحلبي».صفحة شؤون سورية في ملف ( PDF )