Note: English translation is not 100% accurate
ترحيب عربي واسع: يوم تاريخي وانتصار ديبلوماسي باهر
واشنطن تأسف لنيل فلسطين صفة مراقب وباريس ولندن تدعوان لاستئناف المفاوضات
1 ديسمبر 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات


إسرائيل: خطاب عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مليء بالدعاية الكاذبة
الفاتيكان يرحب بالتصويت ويعتبره ليس حلاً كافياً لمشاكل المنطقة
عباس: انتصار للسلام والحرية والشرعية الدولية
الاحتفالات والأعيرة النارية عمت غزة ورام الله ابتهاجاً بالتصويت
تباينت ردود الفعل الدولية على تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة امس الأول لصالح رفع مستوى التمثيل الفلسطيني في المنظمة الدولية الى صفة دولة مراقب، اذ رأت واشنطن فيه خطوة «غير مجدية» بينما دعت لندن وباريس الاسرائيليين والفلسطينيين للعودة الى طاولة المفاوضات.
وأصبحت فلسطين امس الأول دولة غير عضو مراقبا في الأمم المتحدة اثر تصويت تاريخي في الجمعية العامة للمنظمة الدولية وافقت خلاله 138 دولة على رفع التمثيل الفلسطيني مقابل 9 دول عارضته، أبرزها الولايات المتحدة وإسرائيل وكندا، بينما امتنعت 41 دولة عن التصويت.
وسارعت الولايات المتحدة الى التنديد بقرار الجمعية العامة، مؤكدة انه قرار «مؤسف وغير مجد» و«يضع عراقيل امام السلام».
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون خلال منتدى في واشنطن انتهزته فرصة للتعليق فورا على القرار التاريخي للجمعية العامة، ان هذا القرار «يضع مزيدا من العراقيل امام طريق السلام»، معتبرة ان الطريق الوحيد لقيام دولة فلسطينية هو استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين واسرائيل.
بدورها، قالت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة سوزان رايس أمام الجمعية العامة ان «القرار المؤسف وغير المجدي الذي صدر يضع مزيدا من العراقيل في طريق السلام. لهذا السبب صوتت الولايات المتحدة ضده».
وحاولت السفيرة الاميركية التقليل من أهمية القرار التاريخي على الرغم من أهميته الرمزية الكبيرة.
وقالت من على منبر الجمعية العامة ان «الإعلانات الكبرى التي صدرت امس ستتلاشى قريبا والشعب الفلسطيني لن يجد عندما يصحو غدا إلا القليل من التغيير، ما عدا الابتعاد أكثر عن إمكانية التوصل الى سلام دائم».
وأضافت «هذا القرار لا يجعل من فلسطين دولة»، مكررة بذلك ما سبقها إليه نظيرها الاسرائيلي من على المنبر نفسه، مشددة على ان «هذا التصويت الذي حصل لا يعطي بأي حال من الأحوال حقا لكي تصبح (فلسطين) عضوا في الامم المتحدة».
بدوره، ندد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالخطاب الذي أدلى به الرئيس الفلسطيني محمود عباس امام الجمعية العامة للامم المتحدة خلال جلسة التصويت على رفع مستوى التمثيل الفلسطيني، مؤكدا انه خطاب «مليء بالدعاية الكاذبة».
وقال نتنياهو في بيان مقتضب أصدره مكتبه ان «الأمم المتحدة استمعت الى هذا الخطاب المليء بالدعاية الكاذبة ضد الجيش الاسرائيلي والمواطنين الاسرائيليين. ليس بهذه الطريقة يتكلم رجل يريد السلام».
وأضاف رئيس الوزراء الاسرائيلي ان «قرار الامم المتحدة لن يغير شيئا على ارض الواقع. لن تكون هناك دولة فلسطينية من دون ترتيبات تضمن امن مواطني اسرائيل».
أما كندا التي صوتت ايضا ضد القرار فكان رد فعلها ايضا سلبيا. وقال وزير خارجيتها جون بيرد ان هذا القرار «سيقوض ركائز عملية ـ حتى وان لم تكن قد اكتملت ـ فهي تبقى الفرصة الواقعية الوحيدة للتوصل الى رؤية دولتين مزدهرتين تعيشان جنبا الى جنب بسلام».
من جهتها، دعت بريطانيا، التي امتنعت عن التصويت على القرار، الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني الى العودة الى طاولة المفاوضات.
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ «نحن نحترم خطوة الرئيس عباس ونتيجة التصويت»، مضيفا «سنضاعف جهودنا لإعادة إطلاق عملية السلام وسنواصل دعم الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية وحل الدولتين».
ودعا هيغ ايضا إسرائيل الى عدم الرد على قرار الجمعية العامة بخطوات من شأنها تقويض فرص استئناف المفاوضات.
بالمقابل رأت فرنسا التي صوتت لصالح القرار انه «خيار متجانس مع حل الدولتين».
وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في بيان ان «فرنسا أيدت الخيار المتجانس مع هدف الدولتين اللتين تعيشان في سلام وامن الذي تم التنصيص عليه منذ 1947».
واكد هولاند انه «للتوصل الى هذا الهدف يجب ان تستأنف المفاوضات بلا شروط وبأسرع ما يمكن»، مضيفا ان «الحوار المباشر هو بالفعل السبيل الوحيد للتوصل الى حل نهائي لهذا النزاع. وفرنسا على استعداد للإسهام في ذلك بوصفها صديقا لإسرائيل ولفلسطين»، مذكرا بان القرار الفرنسي بهذا الشأن منسجم مع «الالتزام بدعم الاعتراف الدولي بدولة فلسطين».
وكانت فرنسا أعلنت الثلاثاء انها ستصوت لفائدة منح فلسطين وضع دولة مراقب في الامم المتحدة.
من ناحيته، رحب الفاتيكان بنتيجة التصويت، مؤكدا في الوقت نفسه انه «ليس حلا كافيا لمشاكل المنطقة».
من جانبها، رحبت الحكومة الأردنية بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة منح فلسطين صفة دولة مراقبة غير عضو في المنظمة الدولية.
ووصف وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة سميح المعايطة في تصريح نقلته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية بترا القرار بالانجاز الاستراتيجي الهام في مسار الصراع العربي ـ الإسرائيلي.
وقال ان القرار الأممي تأكيد واضح على أن حل الدولتين هو الأساس لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والمدخل لتحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط.
وأضاف ان الأردن بذل أقصى الجهود لدفع عملية السلام وتوفير الظروف المناسبة أمام الفلسطينيين والإسرائيليين للانخراط في المفاوضات المباشرة، مشيرا الى ان عمان ستواصل هذه الجهود.
بدورها، رحبت الجزائر بمنح الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة لفلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في المنظمة واصفا الحدث بالفتح التاريخي.
وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الجزائرية عمار بلاني في بيان إن الجزائر ترحب بتبني الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية واسعة قرار منح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو.
وأضاف اننا مبتهجون بهذا الانتصار الديبلوماسي الباهر الذي يأتي بعد 65 سنة من خطة تقسيم فلسطين وبعد 24 سنة من الإعلان الرسمي للمجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر عن قيام الدولة الفلسطينية.
واعتبر أن هذا الحدث ينبئ بانتصارات جديدة للكفاح البطولي الذي يقوم به الشعب الفلسطيني من اجل استعادة حقوقه غير القابلة للتصرف. وقال إننا نجدد دعم الجزائر الثابت وغير المشروط لقضية الشعب الفلسطيني الشقيق العادلة ونوجه له تهانينا الحارة والصادقة بهذا الفتح التاريخي على طريق بناء دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس حدود قبل 1967 وعاصمتها القدس.
ودعا بلاني الفصائل الفلسطينية إلى العمل بإخلاص وبإصرار من اجل المصالحة وتوحيد الصفوف لتغليب الطموحات التاريخية والحق المشروع للشعب الفلسطيني الباسل في تقرير مصيره والاستقلال.
كما رحبت قطر امس بالقرار الذي وصفته بالتاريخي.
ونقلت الوكالة القطرية الرسمية (قنا) عن مصدر مسؤول في الخارجية القطرية قوله ان القرار خطوة هامة على طريق استعادة الحقوق الفلسطينية وانتصار للقانون الدولي والشرعية الدولية. وأشاد المصدر بالخطوات الشجاعة التي اتخذتها الدول التي أيدت الطلب الفلسطيني ودعا الدول التي اتخذت ما يخالف ذلك إلى إعادة النظر في قرارها لأن القرار الحالي لا يتناقض مع المفاوضات بل يضع لها اساسا واضحا هو إعادة الأراضي المحتلة عام 1967 والتي أصبحت أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة إلى أصحابها الشرعيين.
وأعرب المصدر عن أمله في أن ينظر مجلس الأمن الدولي بصورة ايجابية إلى طلب فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
ودعا جميع الأطراف الفلسطينية إلى اغتنام صدور هذا القرار لتوحيد صفوفها وإتمام المصالحة الوطنية والعمل على تشكيل الحكومة الفلسطينية الموحدة وتغليب المصالح الوطنية العليا.
وجدد المصدر موقف قطر الثابت والقائم على أن السلام الشامل والعادل لن يتحقق إلا بتطبيق قرارات الشرعية الدولية وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.
ولكن بعيدا عن هذه المواقف الدولية التي تراوحت بين التنديد والتحذير والترحيب والدعوة لاستئناف المفاوضات، احتفل الفلسطينيون بـ «انتصارهم» في الامم المتحدة.
واعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اول تعليق له على نتيجة التصويت ان هذا القرار هو «انتصار للسلام والحرية والشرعية الدولية».
وقال عباس «هذا انتصار للسلام والحرية والشرعية الدولية والقانون الدولي»، مضيفا «أشكر الشعب الفلسطيني وأقدم له التهنئة بهذا الانجاز، كما اشكر شعوب الامة العربية والاسلامية وأحرار العالم الذين صوتوا لصالح فلسطين».
ووعد عباس «شعبنا الفلسطيني باستمرار الكفاح الوطني حتى رفع علم فلسطين على مساجد وكنائس القدس الشريف».
من جهته، قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة «اليوم هزم الاحتلال الاسرائيلي وانتصرت دولة فلسطين وشعب فلسطين»، مضيفا «نطلب من دول العالم وخاصة الولايات المتحدة ان تجبر إسرائيل على إنهاء الاحتلال». بدوره، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات تعليقا على القرار التاريخي «بعد التصويت قواعد اللعبة تغيرت، وفلسطين اصبحت معترفا فيها من الامم المتحدة. الآن قواعد العملية السياسية اختلفت وتغيرت، وقواعد اللعبة لم تعد كما كانت عليه قبل التصويت». واضاف عريقات «اليوم وضعت فلسطين على خارطة الجغرافيا وبين الدول والشعوب».
بدورها رحبت حركة حماس بـ «المكسب الجديد على طريق التحرير».
وقال القيادي في الحركة احمد يوسف ان قرار رفع تمثيل فلسطين الى دولة مراقب هو «كسب جديد على طريق التحرير والعودة ونهنئ أنفسنا به».
من ناحيته، قال إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حماس في بيان مقتضب قبيل التصويت في الأمم المتحدة «نحن نؤيد اي انجاز سياسي لشعبنا على طريق انتزاع الدولة على قاعدة عدم الاعتراف بالمحتل او التفريط بثوابتنا الاستراتيجية وحقوقنا الثابتة وفي مقدمتها حق العودة».
أما عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحماس فقال «اننا نرحب بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة بمنح فلسطين صفة دولة مراقب ونعتبر ان هذا مكسب لشعبنا رغم ان فلسطين تستحق اكثر من ذلك». وعلى الأرض هللت جموع الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية مساء امس الأول فرحا فور إعلان نتيجة التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح رفع مستوى تمثيل فلسطين الى صفة دولة مراقب.
ففي رام الله حيث مقر السلطة الفلسطينية أطلقت جموع غفيرة الأعيرة النارية في الهواء ابتهاجا في حين سارت في طرقات المدينة مواكب سيارة أرخت العنان لأبواقها، بينما أضيئت السماء بالألعاب النارية ابتهاجا بالتصويت التاريخي.
وفي شوارع القدس الشرقية سارت مواكب سيارة احتفالا بالقرار التاريخي.
وفي قطاع غزة خرج مئات الفلسطينيين، غالبيتهم نشطاء في حركة فتح، الى الطرقات للاحتفال بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة.