Note: English translation is not 100% accurate
بويز لـ «الأنباء»: حزب الله لن يتحرك إلا في حال أصبحت حماس مهددة بالسقوط
13 يناير 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ ناجي يونس
يرى وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز انه على الدول العربية ان تدرك ان سقوط قطاع غزة سيترك انعكاسات دراماتيكية خطيرة ومحورية على مجمل الأوضاع العربية وان الشروط الإسرائيلية لأي مفاوضات للسلام ستكون مستعصية على العرب.
ويقول بويز لـ «الأنباء» ان سقوط غزة سيؤدي الى اسقاط فكرة قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة حيث ستفرض اسرائيل عودة القطاع الى مصر على رغم الإرادة المصرية وفرض عودة الضفة الغربية الى الأردن على رغم الإرادة الأردنية، مما سيشكل كارثة حقيقية، اضافة الى اعتبار انه ستكون للتلكؤ لا بل التواطؤ أو الصمت العربي الذي ساد خلال هذه الأسابيع انعكاسات على مستوى تفشي التطرف ولما ستكون للأنظمة العربية من معاناة بسبب ذلك من نتائج هذا الواقع.
ويعرب بويز عن اعتقاده أن الأمر أخطر بكثير مما يعتقده البعض اذ ان حرب غزة ليست معركة من المعارك العربية ـ الاسرائيلية بل انها المعركة العربية ـ الاسرائيلية بامتياز لافتا الى ان خسارتها ستحدد مستقبل المنطقة برمتها.
وفيما يلي نص الحوار مع بويز:
كيف تتوقف عند اطلاق الصواريخ على اسرائيل من الجنوب اللبناني؟يجيب بويز: واضح جدا ان ما حصل ليس من مسؤولية حزب الله فهناك بعض الفصائل الفلسطينية التي هي خارج اطار الرقابة أو الضبط وهي التي قامت بإطلاق الصواريخ وقد تبنت هذا الأمر بشكل أو بآخر ويبدو انها الجبهة الشعبية للقيادة العامة، ويجب ألا يعطى ذلك أكثر مما يتحمل اذ عند المقاومة قرار يقضي بعدم زج لبنان في هذه المعارك مادامت لا ترى خطرا حيال سقوط غزة سقوطا مطلقا، أو خسارة حركة حماس خسارة كلية.
يخضع حزب الله المقاومة لحسابين الأول استراتيجي جوهري وهو انها لن تقف حتما مكتوفة الأيدي إذا ما أوشكت حماس على السقوط الذي سيعني انتهاء القضية الفلسطينية ونجاح اسرائيل في مشروعها الحقيقي اذ ان ما يحصل ليس كناية عن حرب عسكرية بل انه ينبع من السعي الاسرائيلي الى هدفين أولهما وفي الحد الأدنى لجم قوة حماس وقدراتها وفرض نوع من التدابير والترتيبات الدولية والرقابة المصرية.. الخ، ولن يشكل تحقيق ذلك أي انتصار للاسرائيليين.
أما الهدف الثاني فهو الأساسي والاستراتيجي وهو الوصول الى الأوطان البديلة للفلسطينيين بعد الغاء فكرة الوطن الفلسطيني وقد عجزت اسرائيل عن التفاهم مع المعتدلين الفلسطينيين مثل الرئيس الراحل ياسر عرفات ولا تستطيع التفاهم مع حماس، من هنا فإنها لا تريد الوطن الفلسطيني وإذا نجح الاسرائيليون في إسقاط غزة فإنهم سيقولون انهم احتلوا القطاع وهم لا يريدون الاحتفاظ به لكنهم لن يعيدوه إلا الى مصر مثلما انهم لن يعيدوا الضفة الغربية إلا إلى الأردن وكان الملك عبدالله الثاني أكثر المدركين لهذا الخطر الحقيقي، الامر الذي سيؤدي الى تجزئة الموضوع الفلسطيني الى مشكلتين الاولى في غزة تحت السيطرة المصرية والثانية في الضفة تحت السيطرة الاردنية اي للعودة الى ما قبل عام 1967.
بيد ان هذا الخطر الحقيقي لا يبدو قابلا للتحقيق بما ان تحقيقه يتطلب احتلالا وسيطرة كاملين والغاء تاما لحركة حماس وهذا امر صعب للغاية.
من جهة ثانية فان حزب الله لم يزج بلبنان ولن يفتح جبهة في الجنوب طالما ان الامور تستمر ضمن اطار المعارك العسكرية ولا حسما متوقعا لاسرائيل في هذه المعركة.
وتابع بويز ان هذا الحسم شبه مستحيل من قبل اسرائيل التي هي متفوقة بالسلاح التقليدي والمتطور والتكنولوجيا برا وبحرا وجوا وهو ما لا يفيدها في شوارع غزة وازقتها حيث تتساوى البندقية بالاخرى مهما كان طرازها اضافة الى ان لدى الفلسطينيين جرأة ميدانية لا تتوافر لدى افراد الجيش الاسرائيلي وهناك شعب فلسطيني ليس لديه الكثير ليخسره وقد صمم على المواجهة والصمود والتالي فان اي عملية حسم ستكون من المستحيلات لجهة الغاء حماس واستلام غزة بشكل كامل وان كانت للاسرائيليين الامكانيات لتدمير غزة وقتل عدد كبير من المدنيين.
من هنا تدرك المقاومة اللبنانية انه لا لزوم لزج لبنان في المعارك وهي لديها حسابات حيال موضوع الوحدة الوطنية وتمتين الواقع الداخلي وتحميل لبنان اوزارا وهكذا تعمل طالما لا خوف من سقوط غزة سقوطا دراماتيكيا.
هل تحرك هذا الفصيل الفلسطيني من تلقاء نفسه ام نتيجة ايعاز ما؟هناك فصائل فلسطينية خارجة عن اطار قرار دول اقليمية او عن شتى انواع الحسابات ولديها حسابات خاصة بها حيث يسعى البعض منها ليفرض نفسه فريقا في النزاع من خلال اعمال مماثلة ويلجأ البعض الآخر الى فرض نفسه على الفلسطينيين بمنزلة الحامي للقضية الفلسطينية ليعزز حضوره داخل الصفوف الفلسطينية وهناك من ينصاع لدول.
كيف سينعكس انتصار حماس عبر العجز الاسرائيلي على حسم المعركة على حزب الله داخل لبنان؟عندها سيكون من الصعب جدا على من يطالب المقاومة اللبنانية باستراتيجية الدفاع وان يستمر في الالحاح على هذا الموضوع اذ ستكون الامور قد اثبتت ان اسرائيل قد تمارس عدوانيتها في اي لحظة وبالتالي لا يستطيع حزب الله ان يرتبط بسهولة بما يسمى استراتيجية دفاعية تضعه بين ايدي قرار حكومي ليواجه أولا وسيصعب كثيرا ان يعاد البحث الآن في مسألة هذه الاستراتيجية.
لذلك يعتبر بويز ان حزب الله سيخرج من هذا الوضع بتعاطف وادراك اكبر من قبل الناس لناحية أن الجيش اللبناني ولو كان قديرا لا يستطيع ان يواجه الجيش الاسرائيلي مواجهة تقليدية، حيث تصبح المقاومة جزءا لا يتجزأ من اي فكرة دفاع عن لبنان ويجب ألا تكبل بما يعوق قدرتها على التصدي لأي عدوان.
هل يتجه الاسرائيليون الى فتح جبهة في الجنوب اللبناني؟يدرك الاسرائيليون ما هي حسابات حزب الله وهم سيتهيأون لكل الاحتمالات اذا كانوا سيحسمون الحرب في غزة، الامر الذي سيجعل فتح جبهة الجنوب واردا جدا.
ما افق المساعي العربية والدولية حيال احداث غزة؟زوال الأمم المتحدة!هناك حالتان معطلتان وهما الجامعة العربية ومجلس الامن الدولي الذي اصبح اداة عند الاميركيين وهذا ما يولد مرارة في النفوس، وقد زالت الامم المتحدة بمعنى العدالة والحيادية حيث تؤمن الادارة الاميركية التمويل للمنظمة الدولية وتفرض عليها وعلى أجهزتها ما تريد في جميع الميادين وتعيين من ترتئي في المواقع الحساسة، بدليل ما حل بالقرار 1860.
وحتى هذه اللحظة ليس هناك الا المبادرة المصرية والفرنسية لوقف اطلاق النار وهي تتمحور حول 3 نقاط: وقف مؤقت لإطلاق النار لأهداف انسانية وهذا ليس وقفا عسكريا لإطلاق النار ولم تلتزم به اسرائيل في جميع الاحوال، ودعوة الاطراف الفلسطينية كلها الى الاجتماع في القاهرة لتوحيد الصف الفلسطيني، وهو مشروع طويل الامد ومعقد ومحاولة وضع اطار معين لضبط الحالة في غزة، ان هذا الامر سطحي ولو نجح نسبيا في خلق حالة معينة تتجلى في صدور قرار عن مجلس الامن أو في الاتفاق على تدابير محددة، اذ كيف يمكن ان يتوقف الشعب الفلسطيني عن الاعتراض والمقاومة مادامت اسرائيل تضعه في معتقلي جزيرتي الضفة الغربية وغزة؟ انه وضع لا يمكن ان ينتج منه حل معقول ومقبول ومضمون.
الانفجار في كل لحظةان الوضع القائم لن يتحمله احد وهو سينفجر في كل لحظة والرهان على امكان الوصول الى حل خاطئ مهما كانت التدابير التي يمكن ان تتخذ.
ما المخرج الديبلوماسي في نهاية المطاف؟قد تحصل ترتيبات بيد انها لن تكون فعالة ولن يتم احترامها من قبل اي كان اذا لم تكن متآلفة مع جوهر المشكلة، واذا نجحت المبادرة الفرنسية ـ المصرية فسيحاول مجلس الامن الدولي ان يبني حولها هيكلية معينة لتدابير او ترتيبات محددة: مراقبة الانفاق أو الغاؤها وهذا امر وهمي بما ان المقدرة متوافرة على استحداث انفاق اخرى في اي وقت كان، ومراقبة الحدود وهو امر حاصل حول غزة ولا يتم تهريب السلاح بشكل ظاهري، بل من خلال الانفاق.
في مطلق الاحوال لا يمكن وضع مليون و400 الف فلسطيني تقريبا في غزة داخل سجن وتحقيرهم من دون ان يتم تحمل الاعتراض من قبلهم، الامر الذي سيتجلى في مقاومة دائمة ولم يعط الشعب الفلسطيني خيارا آخر ولم يعرض عليه اي حل سياسي ليتوقف عن هذا الاعتراض.