Note: English translation is not 100% accurate
لبنان: فترة اختبار لآلية ضبط «التنصت».. ومركز للمراقبة في أبريل
4 فبراير 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ عمر حبنجر
انتهت زوبعة التنصت على المخابرات الهاتفية، في فنجان رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، الذي آلت اليه صلاحية الموافقة النهائية على أي طلب من الجهات الامنية لاعتراض أي خط هاتفي أو التحقيق أو اخضاع اي خط للمتاعبة أو التحليل، بعد مرور الطلب بوزير الدفاع، بالنسبة لمخابرات الجيش، وبوزير الداخلية بالنسبة لجهاز «معلومات» الأمن الداخلي. وقالت مصادر شاركت في الاجتماع الوزاري ـ الامني ان وزير الاتصالات جبران باسيل اخفق في حصر مرجعية الموافقة على تعقب الاتصالات الهاتفية بشخصه، وان تسليمه ووزراء الدفاع والداخلية والعدل بمرجعية رئيس مجلس الوزراء سبب صدمة لقوى سياسية، كانت تراهن على شل الاجهزة الامنية عشية الانتخابات النيابية، وهو ما لم يحصل.
وبحسب المصادر فإن الآلية الجديدة لضبط التنصت ستكون قيد الاختبار في هذه الفترة وهي ستمتد حتى ابريل المقبل، حيث يتم استكمال انشاء مركز التحكم والمراقبة، الذي سيكون بتصرف الاجهزة الامنية. وكان المجتمعون خلصوا الى وقف كل عمليات حجز المعلومات عن الاجهزة الامنية ولجنة التحقيق الدولية، وان تتم الطلبات للحصول على المعلومات عبر الوزارات والجهات الرسمية المسؤولة مرورا برئيس مجلس الوزراء، مع الشروع في اتخاذ الاجراءات والتدابير التي تمهد لإنشاء غرفة اعتراض المكالمات المنصوص عليها في القانون، بإشراف وزارة الداخلية، وبالتنسيق مع وزارة الاتصالات. وتجدر الاشارة الى ان قدرة الاجهزة الامنية اللبنانية الرسمية على اعتراض الاتصالات الهاتفية عبر الخليوي محدودة، وسيجري توسيعها قريبا.
لا تنصت بل متابعة اتصالاتوقد دار نقاش طويل حول التنصت وتشعباته، وضرورة قوننته، وبما يحول دون الاحجام عن تزويد الجهات الامنية المختصة بالمعلومات التي تطلبها، وقد ابرز النقاش من الناحية التقنية ان شركتي الاتصالات الخلوية يمكنهما تسجيل المكالمات على قرص مدمج وان الاجهزة الامنية تملك برامج يمكنها تحليل القرص المدمج وتظهر حركة الاتصالات والارقام وكيف جرت في منطقة محددة حيث لا قدرة لدى هذه الاجهزة على التنصت الا بسعة ضيقة.
غير ان الجانب الامني في الاجتماع شدد مكررا، وفق معلومات لـ «الأنباء» على ان التنصت بمعنى الاستماع الى المخابرات الهاتفية لأغراض مختلفة، ليس هو شأن «معلومات» الامن الداخلي أو «مخابرات» الجيش، لأن الجهازين بعيدان تماما، من حيث الخلقية والالتزام القانوني عن الاهتمام بمحادثات العشاق، او اصحاب المصالح التجارية.
عون يهدد بقطع الألسنةويبدو ان خلاصة ما توصل اليه المجتمعون في السراي، لم تأت بما توقعه العماد ميشال عون، كما يبدو ولهذا حول اطلالته الاسبوعية، بعد اجتماع كتلته النيابية في الرابية الى منصة لقصف جريدة «النهار» بسبب معلوماتها عن موضوع التنصت معتبرا ان ما نقلته عن مصادر الامن الداخلي تطاول، كما اتهمها بالتضليل الاعلامي حتى انه ذهب الى القول: سنقطع لسان من يتطاول علينا، وسنكسر اليد التي تمتد الينا.
تحقيقات اللجنة الدوليةوزير العدل ابراهيم نجار رسم حدود الضوابط القانونية خلال اجتماع السراي الكبير، وبما يجعل القضاء بمنزلة مصفاة قانونية، توازي بين اجماع اللبنانيين على رفض التنصت على احاديثهم، واجماعهم ايضا على صون امنهم الوطني وكراماتهم الشخصية. ووفق مصادر المجتمعين، فإن الوزير نجار واجه بمرونة محاولات للكشف عن الارقام الهاتفية التي رصدت بناء على رغبة اللجنة الدولية القائمة بالتحقيق في الجرائم الكبرى وعلى رأسها جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بحيث انتهى النقاش هنا عند حدود عدم مقاربة اعمال لجنة التحقيق الدولية بشكل أو آخر، لارتباطها بالمحكمة الدولية ووصاية مجلس الامن.
«الداتا» ووزير الاتصالاتوزير الاتصالات جبران باسيل قال لـ «السفير» انه تحفظ على نقطة واحدة تتمثل في الاعتراض على منح الاجهزة الامنية والعسكرية الحق في أخذ المعلومات «الداتا» بالجملة، لأن قناعتي بأن احدا لا يحتاج الى المعلومات كلها وبمقدورهم ان يحددوا اكثر ولو كلفهم الامر وكلفنا ايضا جهدا ووقتا اكبر، وهذه النقطة ظلت عالقة. بيد ان القيادات الامنية الحاضرة، أوضحت للمجتمعين ان المجرمين والارهابيين لا يستعملون خطا هاتفيا أو اثنين، كما أظهرت التحقيقات والمتابعات في الجرائم الواقعة، وبالتالي لا فائدة من حصر معلومات «الداتا» في رقم هاتفي أو اثنين، علما ان تحليل معلومات «الداتا» لا يمكن احدا من سماع مضمون المكالمات.
اللواء ريفي لم يهدد بالاستقالةمصادر المجتمعين نفت لـ «الأنباء» صحة ما نشرته احدى الصحف المحلية عن تهديد اللواء اشرف ريفي، المدير العام لقوى الامن الداخلي بالاستقالة، عند اصرار وزير الاتصالات على تحفظه بخصوص الاطلاع على «داتا» المعلومات الهاتفية، واوضحت ان اللواء ريفي لمس في بعض الطروحات عدم ثقة بالقيادات الامنية والعسكرية، فتوجه بالتأكيد انه اذا كان هناك من يخشى استماع الاجهزة الى المكالمات العادية، حميمية كانت أو تجارية، فلا اخلاقيته ولا اخلاقيات قائد الجيش العماد جان نجيم، تسمح لهما بالتغاضي عن مثل هذه الاعمال من قبل الاجهزة التابعة لهما، اما اذا كان رأي البعض خلاف ذلك فبوسعكم المجيء بغيرنا.
واضافت المصادر ان هذا القول يدخل في نطاق الجدل والنقاش، ولا صحة لاعتباره تهديدا بالاستقالة، بدليل ان احدا لم يركز عليه، خصوصا بعدما تدخل الرئيس فؤاد السنيورة طالبا انهاء الموضوع.
بارود: مركز للمراقبة في أبريلوزير الداخلية زياد بارود قال ان قانون التنصت صدر عام 1999، ومنذ ذلك الحين لم يطبق. لا سنة 1999 ولا سنة 2005 حينما صدرت المراسيم التطبيقية، حتى وصلنا الآن الى الحائط.
واضاف: القانون ينص على انشاء مركز خاص لاعتراض المخابرات الهاتفية، وهذا المركز ينجز بناؤه وتجهيزه في ابريل، ومن الآن حتى انجازه، نكون عالجنا الامور، واصفا جو الاجتماع الوزاري ـ الامني في السراي الكبير بالايجابي جدا، «وقد خرجنا بخلاصات اهمها العودة الى تطبيق القانون». وقال ان اعتراض المخابرات عمل استثنائي لضرورات الامن ولمكافحة الجريمة، وعلينا ان نقول بكل جرأة ان لأجهزة الدولة الحق في اعتراض المخابرات لسلامة الامن، وضمن شروط القانون، وهذا حاصل في كل بلدان العالم.