Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الاتفاق النووي يزيد التوتر بين رئيس إيران والحرس الثوري
10 فبراير 2014
المصدر : بيروت ـ رويترز

بدت مقالة نشرتها وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية روتينية، إذ نقلت عن وزير الطرق والتنمية العمرانية قوله إن الوزارة لم توقع عقدا مع شركة خاتم الأنبياء للإنشاءات لاستكمال طريق سريع رئيسي من طهران إلى الشمال.
لكن أمرين ميزا الخبر.. الاول ان «خاتم الأنبياء» واحدة من كبريات الشركات التي يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني، والثاني ان رئيسها عباد الله عبد اللهي قال قبل ثلاثة أيام فقط إن الشركة وقعت العقد مع الوزارة.
كان تقرير الوكالة في ديسمبر إحدى الإشارات إلى أن الرئيس حسن روحاني الذي تولى السلطة في أغسطس يستخدم الزخم السياسي بعد تحسن العلاقات مع الغرب بسبب البرنامج النووي الإيراني في كبح جماح النفوذ الاقتصادي للحرس الثوري.
وشكك وزراء في عقود قائمة بين الحكومة والحرس بل ألغيت بعض العقود -مثل عقد الطريق السريع- بعد أن ظلت عالقة منذ وصول روحاني للرئاسة خلفا لأحمدي نجاد.
وانتقد قادة كبار في الحرس الذي تأسس قبل نحو 35 عاما للدفاع عن نظام حكم رجال الدين في إيران المحادثات النووية لكنهم كانوا أكثر تكتما عند الحديث عن القيود على مصالحهم الاقتصادية.
وقال الميجر جنرال محمد علي جعفري في ديسمبر إن حكومة أحمدي نجاد كانت تصر على مشاركة الحرس في الاقتصاد.
وأضاف في إشارة إلى وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «لكننا أخبرنا السيد روحاني بأنه إذا شعر بأن القطاع الخاص يمكنه تنفيذ هذه المشروعات فإن الحرس الثوري مستعد للتنحي جانبا بل وإلغاء العقود».
وبنفس اللهجة انتقد جعفري المفاوضات النووية ونقلت فارس عنه قوله إن إيران خسرت الكثير ولم تكسب سوى القليل واستهدف حديثه روحاني بصورة مباشرة أكثر وقال «أهم ساحة تهديد للثورة الإسلامية ـ ومن واجب الحرس حماية مكتسبات الثورة ـ هي ساحة السياسة. ولا يمكن للحرس التزام الصمت حيال هذا».
وقال محسن سازكارا أحد الأعضاء المؤسسين للحرس الثوري ويعيش الآن في الولايات المتحدة إن الأمر لم يكن مفاجئا.
وأضاف «كان من المتوقع أن يكون للحرس رد بارد وقاس». وهذا لأنهم يرون أنفسهم يديرون الأمور.
والأهم من ذلك أنهم ليسوا سعداء بإبعاد أياديهم عن بعض مشروعات النفط والطاقة والطرق. وأظهروا هذا الاستياء بعدة طرق.
ايديولوجية تحت التهديد يهدد الاتفاق المؤقت الذي توصلت اليه إيران مع الغرب في نوفمبر الأساس الايديولوجي لقوة الحرس الثوري الذي تشكل لموازنة قوة الجيش وحماية الثورة الإسلامية من التدخل الخارجي والداخلي.
ويحد الاتفاق من البرنامج النووي -الذي يصفه قادة الحرس بأنه مصدر للزهو الوطني- مقابل رفع لبعض العقوبات وتحسين العلاقات الديبلوماسية مع دولة دائما ما يقول الحرس الثوري إنها أكبر أعدائه ألا وهي الولايات المتحدة.
ورغم الانتقادات التي توجهها القيادة العليا للحرس الثوري للاتفاق النووي، إلا أن الحرس الثوري ليس على قلب رجل واحد، وهناك عناصر ردت بطريقة اكثر عملية وجاهر قائد كبير على الأقل بدعمه للاتفاق.
وفي الوقت الحالي أبقى دعم الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي -صاحب أعلى سلطة في البلاد والذي يتعين على الحرس الإذعان لرأيه على الأقل في العلن- العناصر المحافظة داخل صفوف الحرس تحت السيطرة.
وهناك أيضا إدراك بأن الحالة المزرية للاقتصاد والتي تسببت فيها العقوبات الى حد بعيد لم تترك للبلاد خيارات تذكر.
وقال سازكارا «خامنئي نفسه يدعم المحادثات. من جانب آخر ليس أمام الحرس من خيارات كثيرة نظرا للوضع الاقتصادي الذي يثير فزع الجميع».
ويسيطر الحرس الثوري على قطاعات واسعة من الاقتصاد وينخرط أيضا في الأنشطة السياسية والثقافية.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية في تبريرها لفرض العقوبات ان الحرس الثوري يسيطر على «أعمال بمليارات الدولارات». وفي بعض الأحيان تتداخل أعمال الحرس التي تشمل حصة في كبرى شركات الاتصالات في البلاد وشركات إنشاء وتعمل عن كثب مع منظمة يسيطر عليها الزعيم الأعلى التي تقدر رويترز ان قيمتها تقارب 95 مليار دولار.
وكانت رويترز نشرت في نوفمبر سلسلة من ثلاثة أجزاء تبحث فيها كيف ان المنظمة التي تعرف بالفارسية باسم استاد إجرائي فرمان حضرة أمام (هيئة تنفيذ أوامر حضرة الإمام) أصبحت أحد أقوى الكيانات في ايران.
وخلال حكم الرئيس السابق احمدي نجاد الذي استمر لفترتين وسع الحرس الثوري من اهتماماته وأنشطته الاقتصادية مع تسريع العقوبات.
والآن يستغل روحاني ثغرة فريدة أوجدها الاتفاق النووي لتقليص وجود المؤسسة الاقتصادي وبالتالي نفوذها الأوسع في البلاد.
وقال علي الفونيه الباحث الكبير بمؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات والخبير في شؤون الحرس الثوري ان الحكومة استخدمت حجتين رئيسيتين لإلغاء العقود.
وقال الفونيه في رسالة بالبريد الالكتروني «الحكومة لا يمكنها تحمل عبء العقود ولم تعد الدولة خاضعة لنظام العقوبات ولا توجد ثمة حاجة لحالة طوارئ تعلن فيها الحاجة لمشاركة الحرس الثوري».
ويقول محللون انه في الوقت الذي ابرز فيه استغلال روحاني المفاوضات النووية لتقليص النفوذ الاقتصادي للحرس الثوري حالة التوتر بين الجانبين فإن قضية المحادثات الجارية بشأن البرنامج النووي للبلاد أكثر إثارة للجدل بالنسبة للحرس الثوري.
فبعض قادته الكبار أوضحوا ان وقف تخصيب اليورانيوم بالكلية قد يكون مطية لتفكيك البرنامج النووي الإيراني الذي يخشى الغرب أن تكون له أهداف عسكرية.
ويؤكد قادة الحرس الثوري وكبار مسؤولي الحكومة الايرانية على سلمية البرنامج النووي لبلادهم.
ويقولون ان التخصيب -وهو نقطة مثيرة للخلاف في المحادثات مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا- ضروري للأغراض الطبية وتلك المتعلقة بالطاقة.
وحذر رسول ساناي راد النائب السياسي للحرس الثوري من تقديم الكثير من التنازلات، مشيرا الى ليبيا حيث وافق زعيمها الراحل معمر القذافي على تفكيك برنامجه النووي لكنه تعرض لاحقا لهجوم من تحالف من الدول الغربية.
وقال في مقابلة مع وكالة فارس في واحد من الهجمات شبه اليومية من قادة الحرس على الاتفاق «ليبيا تخلت عن كل منشآتها لكن ما النتيجة التي حصلوا عليها؟».
ورد روحاني في خطاب يوم الثلاثاء الماضي قال فيه ان هناك فقط ثلة من الأشخاص «الجهلاء» الذين يهاجمون الاتفاق وطالب الأكاديميين بالتعبير عن دعمهم علانية.
لكن إذا ذهب روحاني إلى مدى بعيد في المفاوضات المقرر ان تبدأ هذا الشهر بشأن اتفاق طويل الأمد، فقد يسحب خامنئي دعمه الذي سيسمح للمحافظين في صفوف الحرس الثوري بالتدخل.
وكتب الفونيه «البيانات العامة لقادة الحرس الثوري الإيراني المناهضة للولايات المتحدة وحلفائها توضح بجلاء محاولة قادة الحرس تقويض انفتاح روحاني على الغرب».