Note: English translation is not 100% accurate
أوكسجين القمة السعودية ـ السورية ينعش المناخ التوافقي في لبنان
10 مارس 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ عمر حبنجر
الانفراجات السياسية الداخلية في لبنان، مرآة للواقع العربي والاقليمي، وعندما تلتقي دعوة الرئيس ميشال سليمان للتوافق مع دعوات رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط للتهدئة، يتطلع اللبنانيون الى نشرات الطقس السياسي في الخارج والمحيط.
ومع تقرير سفر الرئيس السوري بشار الأسد الى الرياض للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز غدا، وهو ما كان توقعه سفيرنا في بيروت عبدالعال القناعي لمجلة «الصياد»، اللبنانية و«الأنباء» في منتصف فبراير الماضي، الى جانب المؤشرات الإيجابية في العلاقات السورية – الاميركية، التي ترتبت على زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية بالوكالة جيفري فيلتمان الى دمشق وقبلها بيروت، حسب اذاعة النور الناطقة بلسان حزب الله، والتي نقلت عنه عدم التعارض بين دعم لبنان وسيادته، وبين ايجاد حلول ديبلوماسية مع سورية، انتعشت الأجواء اللبنانية بالمزيد من الأوكسجين الضروري لتنشيط عناصر التفاهم اللبناني أو التوافق الذي رأى الرئيس الأسد في تصريح له ان لبنان لا يعيش من دونه.
وكان فيلتمان والوفد المرافق غادروا بيروت أمس بعد سلسلة لقاءات شملت القيادات الرسمية والسياسية والدينية، باستثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري الموجود حاليا في مسقط.
وتوضح أوساط سياسيةلـ «الأنباء» أن استثناء بري من زيارات موفد الخارجية الاميركية، ليس مردودا لغيابه عن بيروت، بدليل ان السيناتور جون كيري زار بيروت في 19 فبراير، والتقى جميع المسؤولين اللبنانيين باستثناء الرئيس بري ووزير الخارجية القريب منه فوزي صلوخ، الأمر الذي أغضب الأخير بسبب تجاوزه في موضوع ابلاغ وزارته عن الزيارة. وردت المصادر هذه «المقاطعة» لرئيس المجلس الى جمله مواقف سياسية لرئيس المجلس منها مشاركة حركة أمل مع الأحزاب التي اعتصمت أمام السفارة الأميركية في عوكر تحت عنوان الاحتجاج على حرب غزة، وحملته اي بري، على الموقف الاميركي من حرب غزة، ودعوة البرلمان العربي لاتخاذ موقف مماثل. غير ان الرئيس بري، مازال يتجاهل هذا الأمر، الا انه بدا يتحرك على موجة سياسية أكثر إيجابية في المرحلة الأخيرة على خلفية خريطة طريقته الانتخابية التي قد تفرض عليه التحالف مع حزب الله، لكنه لا تمنعه من التواصل والتنسيق مع رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط، الانتخابي إذا لم يكن السياسي ممكنا.
بري الذي دعا من عمان الى مؤتمر برلماني عربي في السودان دعما لموقف رئيسها في وجه قرارات المحكمة الدولية ضده، أطلق المزيد من المواقف المهدئة من هناك، حيث رفض التدخل في موضوع التشكيلات القضائية، التي هي موضع اعتراض حليفه حزب الله.
وقال بري في مجال آخر ان التوترات والأسئلة القلقة والهواجس والشكوك حول الانتخابات مضخمة وفي غير محلها، مشددا على ان الانتخابات ستجرى في موعدها، ودعا الى تأليف أي حكومة مقبلة على قاعدة تشكيل الحكومة الحالية، لأن دلك يعبر عن الديموقراطية التوافقية.واضاف ان وجود اختلافات، لا يعني ان لبنان ذاهب الى الصدام أو الى خطوط تماس، طبعا هناك أجهزة وجهات تحاول الاستفادة من أي توتر، لكنني أجزم بأن قادة الرأي في لبنان يتحكمون في الوقائع، رغم الغبار الذي يثيره بعض أصحاب الرؤوس الحامية.
والراهن ان انجاز التشكيلات القضائية حرك عملا رئاسيا بعيدا عن الأضواء للبت في ملفين معلقين، الأول يتمثل في اجتماع اللجنة الوزارية الثلاثية التي تضم الوزراء ابراهيم نجار ومحمد فنيش وخالد قباني للاتفاق على الصيغة النهائية لمذكرة التفاهم بين الحكومة ومكتب النائب العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وأبدت أوساط سياسية آمالا معقولة جدا على معالجة التحفظات والاعتراضات التي أبداها حزب الله على بعض العبارات والبنود الواردة في مشروع المذكرة غير انها امتنعت عن تحديد موعد انجاز مهمة اللجنة، بانتظار اجتماعها المقبل.
والملف الثاني يتمثل في توظيف الزخم الذي احدثه اصدار مرسوم التشكيلات القضائية يوم الجمعة الماضي للدفع باتجاه حل مأزق الموازنة التي سبق للرئيس ميشال سليمان ان ألمح الى امكان ايجاد حل لها.
السنيورة مستعد للقاء بريوفي هذا المجال أبدى الرئيس فؤاد السنيورة العائد من اليمن استعداده لانجاز هذا الموضوع، كما انه مستعد للقاء رئيس مجلس النواب.
ويقول وزير التنمية الادارية ابراهيم شمس الدين، انه بات اكثر أملا بتقدم التعيينات الادارية، في غضون اسبوع، خصوصا تعيين المحافظين والمدير العام لوزارة الداخلية وجميع المراكز المتصلة بالعملية الانتخابية، وربما المجلس الدستوري.
وحول «مذكرة التفاهم» مع المحكمة الدولية ومشروع الموازنة العامة، قال ان مشروع الموازنة يتولى رئيس الجمهورية معالجته، اما مذكرة التفاهم فهي بيد اللجنة الوزارية المكلفة باعادة صياغتها.
من جهة اخرى، أكد رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون انه أعلن في العام 1989 انه يحارب سورية لتترك لبنان ولنبني معها افضل العلاقات، متسائلا: لم حصلت هذه البلبلة في زيارتي لسورية؟! مؤكدا انه لم يذهب الى هناك ليبيع المؤسسات بل ليضمن مؤسساتنا بعد حرب حققت اهدافها.
تحسين الوضع العاموأكد عون في كلمة أمام هيئة المعلمين في «التيار الوطني الحر» ان الشعب الاسرائيلي اصبح دون معنويات ولن يربح اي حرب بعد اليوم، مشددا على أن الحرب مرحلة قصيرة يجب ان نخرج منها. ولفت رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» الى أن المسيحيين في مرحلة من المراحل كانت القوى الحية فيهم تفكر بانعزالهم ما شكل خطأ جسيما لان العزلة تؤدي الى الفراق عن العالم، مؤكدا أن الغاية هي المحافظة على الناس. وشدد عون على وجوب الانتقال من مفهوم الاستفادة الفردية الى مفهوم تحسين الوضع العام للمواطنين، مشيرا الى انه عندما تكلمنا عن مفهومي الخدمة العامة والخاصة، لا يجوز ان يصل الالتباس الى عدم التمييز بينهما، لافتا الى ان كل حياتنا يجب ان تكون ايجابية وندعو فيها الى البناء، فنحن حالة بناء ومن هنا اتى فكرنا الاصلاحي التغييري الشامل، معتبرا انه يجب ان نغير برنامج التربية ويكون هناك وضوح تام بينه وبين التعليم لان البرنامج التربوي اوسع من ساعات التعليم.