Note: English translation is not 100% accurate
واشنطن تربط بين إعادة صياغة علاقتها بالشرق الأوسط وانفتاحها الجديد على دمشق
10 مارس 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري
واشنطن ـ أحمد عبدالله
الحديث الذي يهيمن على ساحة الحوارات السياسية بواشنطن في الوقت الراهن هو حديث الحراك الديبلوماسي المتلاحق على درب العلاقات السورية ـ الاميركية، وتتناثر في افق تناول هذا التطور الذي يعد الاهم بالنسبة للشرق الاوسط منذ تولي باراك اوباما مهام الرئاسة في يناير الماضي تنظيرات لا تقل تلاحقا عما يحدث في قنوات الاتصالات الديبلوماسية بين البلدين، لكن الاطار العام لما يحدث هو في حقيقته وطبقا لتعريف وزارة الخارجية الاميركية هو عملية استكشاف وذلك في سياق اعادة صياغة العلاقات الاميركية بالمنطقة برمتها.
الا ان السؤال الاساسي الذي يطل من كل هذا اللغط هو: ما الاحتمالات المتوقعة لمسار الاتصالات الديبلوماسية بين واشنطن ودمشق؟ عند طرح هذا السؤال في واشنطن تتوزع الاجابات على مسارين مقترحين، الاول هو ان واشنطن تضع تناولها الديبلوماسي لملف علاقاتها مع سورية على الطاولة نفسها تناولها لملف علاقاتها مع ايران على اساس متانة الصلات بين دمشق وطهران وعلى اساس ان الادارة السابقة كانت تضعهما معا ضمن «فئة» واحدة في نظرتها الى الشرق الاوسط، فضلا عن ذلك فإن سبب الربط بين الملفين يرجع ايضا وربما بصورة اوضح الى ان ادارة الرئيس اوباما تنظر الى سورية كجزء مهم من كل اي باعتبارها قطعة من الشرق الاوسط الذي ترغب هذه الادارة في اعادة صياغة علاقاتها به، والثاني هو ان السوريين لن يبتعدوا عن ايران في المدى المنظور وان اي افتراض بان دمشق ستتخلى عن علاقتها مع طهران لان الولايات المتحدة بدأت تستكشف الآفاق المحتملة لعلاقتها بسورية هو افتراض غير عملي وان من يرد بدء مفاوضات ذات معنى مع السوريين فان عليه الانطلاق من افتراض مختلف. السوريون قالوا ذلك لمن زاروهم مؤخرا وحين عاد السيناتور جون كيري من دمشق الى واشنطن اكد ما قاله امام جلسة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاسبوع الماضي، مستشارا لامن القومي السابقين برنت سكاوكروفت وزبيغنيو بريجنسكي. في الوقت نفسه، فإن فريدريك هوف الذي كان حتى وقت قريب مرشحا لشغل موقع سفير واشنطن في دمشق قال بصورة مباشرة قبل ايام ان اي محاولة للحديث مع السوريين حول علاقاتهم بايران او بحزب الله تخطئ الهدف من اللحظة الاولى، واضاف «لن يقبل السوريون بأي شيء اقل من الانسحاب الاسرائيلي الى خطوط الرابع من يونيو 1967، وبدلا من شغل الوقت باعادة صياغة الشروط التي كانت ادارة الرئيس بوش تقدمها للسوريين يمكن الآن الحديث عن كيفية انسحاب اسرائيل من الحلقة المحيطة ببحيرة طبرية والتي ادت الى فشل محادثات واي ريفر. قبل ذلك لا يمكن الخوض في قضية العلاقات السورية ـ الايرانية». لكن ما هي بدقة الآلية التي تربط بين ملفي العلاقات الاميركية مع كل من سورية وايران؟ سفير اسرائيل الاسبق في واشنطن ايتمار رابنوفيتش قال في محاضرة ألقاها الجمعة الماضية في معهد بروكينغز: ان نجاح المقاربة الاميركية الجديدة لملف العلاقات مع ايران اي مقاربة البحث عن «صفقة كبرى» مع الايرانيين سيجعل من الانفتاح الاميركي على سورية امرا سلسا ومنطقيا،اما اذا فشلت تلك السياسة الجديدة مع ايران فإن الموقف السوري سيصبح اكثر تشددا، اذ لن يمكن لدمشق القبول ببدء الحديث عن تغيير توجهاتها الاقليمية قبل تقديم ضمانات قاطعة بشأن استعادة الجولان. ومن شأن ذلك ان يعقد المقاربة السورية ـ الاميركية». وبينما قال سكاوكروفت ان الفارق بين محادثات واي ريفر في التسعينيات وبين اللحظة الراهنة هو ان التعامل مع الملف السوري لم يعد مرتبطا بالقضايا الثنائية المعلقة بين سورية واسرائيل ورفض دمشق القاطع للتخلي عنها او هضبة الجولان، انما بات مرتبطا بقضايا اقليمية ايضا مثل قضية العلاقات الايرانية ـ السورية فإنه اوضح ايضا ان من الضروري مناقشة تلك العلاقات في اي تقارب جديد مع السوريين بل ومناقشة موقف دمشق من لبنان ايضا. ورفض سكاوكروفت وضع شروط مسبقة عند التعامل مع السوريين . ويقال في واشنطن ان الادارة عدلت من شرطها السابق برفض ارسال سفير الى دمشق حتى ترسل دمشق سفيرا لها الى بيروت. كما يقال ايضا ان الادارة وضعت امام دمشق مسلسلا من الاسئلة التي ترغب في معرفة موقف السوريين منها لتحقيق قدر اكبر من التفهم لرؤيتهم لما يريدون. وقد وضعت اسئلة موازية ايضا امام بنيامين نتنياهو منها ما يتعلق بحقيقة موقفه من مطلب الانسحاب من الاراضي السورية التي احتلت عام 1967. ومع كل ما يقال، فإن من غير المرجح ان تؤدي الاجابات عن تلك الاسئلة الى بلورة نهائية للموقف الاميركي الجديد من دمشق، اذ ان هذه البلورة لن تتحق الا بمعرفة ما سيحدث ايضا على درب الانفتاح الاميركي على طهران.