Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
القرم.. «الهدية» السوفييتية لكييف في صلب الأزمة الأوكرانية
17 مارس 2014
المصدر : كييف ـ أ.ف.پ
قبل 60 عاما قدم الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشيف شبه جزيرة القرم في البحر الأسود إلى أوكرانيا، لتتحول اليوم إلى نقطة الخلاف الجوهرية في أزمة تضع روسيا في مواجهة الغرب.
ويتمركز أسطول روسي في شبه الجزيرة السياحية التي تعتبر موطنا لاثنيات روسية متنوعة تخشى اليوم السلطات الأوكرانية الجديدة في كييف.
واشتعلت أزمة القرم بعد الإطاحة بالرئيس الأوكراني الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش الشهر الماضي. وأعلن مسؤولون محليون في شبه الجزيرة استقلالها، وأجروا استفتاء حول انضمامها إلى روسيا أمس.
وتعتبر شبه جزيرة القرم، ومساحتها مساوية لمساحة بلجيكا إلا قليلا، منطقة زراعية تضم كروم عنب ومزارع دخان. كما تعتبر منطقة سياحية بفضل مناخها شبه الاستوائي ومنتجعاتها المنتشرة على الساحل.
ويتميز تاريخ القرم بالاجتياحات والاحتلال من حكم الهون إلى الفينيشية (جمهورية البندقية) وصولا الى البيزنطيين ثم السلطنة العثمانية.
أما حكم موسكو لشبه الجزيرة فبدأ في القرن الثامن عشر حين وصل أسطول البحر الأسود الروسي في 1783 إلى مدينة سيمفيروبول جنوبا. ولم يخرق الهيمنة الروسية سوى احتلال القوات الألمانية لشبه الجزيرة خلال الحرب العالمية الثانية لفترة وجيزة.
وفي مايو 1944 طرد الزعيم السوفييتي جوزف ستالين التتار المسلمين من القرم، بعدما عاشوا فيها لقرون، إلى آسيا الوسطى، وذلك بتهمة التعامل مع النازيين.
وقد اختار قادة الحلفاء في الحرب العالمية الثانية منتجع يالطا في القرم في فبراير 1945 لبحث وتحديد مستقبل أوروبا بعد الحرب.
وفي 1954 منح الرئيس السوفييتي نيكيتا خروتشيف القرم لأوكرانيا كـ «هدية» في خطوة رمزية لأن أوكرانيا كانت جزءا من الاتحاد السوفييتي السابق.
ومع انهيار الاتحاد السوفييتي في 1991 وجد أحد أكبر الاساطيل الروسية نفسه في دولة مستقلة جديدة.
وبدأ التتار بالعودة إلى أراضيهم ليشكلوا 12% من السكان بحسب إحصاء العام 2011. وقد دعم هؤلاء التظاهرات الأخيرة في كييف، ودعوا الى تعزيز العلاقات مع أوروبا الغـربية.
ويشكل الروس اكثر من 58% من عدد سكان القرم، في حين يشكل الأوكرانيون 24%.
وأدى وجود أسطول البحر الاسود الروسي على ساحل سيمفيروبول الى توتر العلاقات بين أوكرانيا وروسيا.
ويفتح ميناء سيمفيروبول الطريق لموسكو للوصول الى البحر المتوسط والبلقان والشرق الاوسط.
وفي 2010 مددت أوكرانيا عقد إيجار موسكو للميناء حتى العام 2042 مقابل حصولها على خفض لسعر الغاز الروسي الذي تعتمد عليه أساسا بنسبة 30%.
ورغم ذلك بقيت موسكو متحفظة على فكرة التعويل على كييف، وباشرت بناء قاعدة جديدة على ساحلها في منطقة نوفوروسياسك.
وفي 27 فبراير استولى مسلحون موالون لروسيا على البرلمان ومبنى الحكومة في سيمفيروبول، عاصمة شبه الجزيرة، ورفعوا عليهما العلم الروسي.
ومنذ ذلك الوقت، تحاصر قوات مزودة بأسلحة متطورة القواعد العسكرية الأوكرانية، وتطالب بتسليمها.
وفي 11 مارس تبنى مسؤولون محليون «إعلان استقلال» شبه الجزيرة بدعم من روسيا، الأمر الذي اعتبرته الدول الغربية غير شرعي.