Note: English translation is not 100% accurate
الأزهر يحسم جدل 10سنوات ويعتبر «الموت الإكلينيكي» وفاة حقيقية ويبيح نقل أعضاء المتوفى
14 مارس 2009
المصدر : القاهرة ـ وكالات
حسم مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف، الجدل الدائر منذ عشر سنوات حول قضية موت جذع المخ، حيث أعلن المشاركون في ختام أنشطة مؤتمر نقل الأعضاء بالمجمع أمس الاول «اعترافهم صراحة» باعتبار موت جذع المخ أو ما يسمى بـ «الموت الإكلينيكي»، موتا حقيقيا، يجوز بعده انتزاع أعضاء الشخص الميت، ونقلها لإنسان آخر مريض.
وقال المشاركون في الجلسة الختامية، التي حضرها شيخ الأزهر د.محمد سيد طنطاوي: «إن الشخص يعتبر قد مات موتا حقيقيا على سبيل اليقين، وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعا للوفاة بإحدى علامتين، هما توقف قلبه وتنفسه توقفا تاما، وحكم الأطباء بأن ذلك لا رجعة فيه، أو إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلا نهائيا، وحكم الأطباء الثقات الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأن دماغه آخذ في التحلل».
المحكوم عليهم بالإعدامكما أجاز المشاركون في البيان الختامي للمؤتمر، الذي ألقاه الشيخ علي عبدالباقي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الحصول على أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، والاستفادة منها بشرط «موافقتهم على ذلك» قبل تنفيذ الأحكام، أو موافقة أوليائهم أو ولي أمر المسلمين عند فقد الولي.
وأكد المشاركون «جواز تبرع الإنسان البالغ العاقل غير المكره بجزء من أجزاء جسده» ولا فرق في ذلك بين التبرع للأقارب أو غيرهم، شريطة أن يكون التبرع على سبيل الهبة ودون أي مقابل مادي، وألا يكون العضو المنقول عضوا أساسيا للحياة أو يعطل وظيفة أساسية في حياته، وألا يكون العضو حاملا للصفات الوراثية، ولا من العورات المغلظة، وألا يعود هذا التبرع بأي ضرر على المتبرع وأن يغلب على الظن منفعة المنقول إليه العضو، وألا توجد وسيلة أخرى تغني عن نقل الأعضاء.
ونقلت جريدة «المصري اليوم» أول رد فعل للاطباء على قرار مجمع البحوث الاسلامية، حيث اعتبر أعضاء بمجلس نقابة أطباء مصر، أن موافقة المجمع بمثابة قرار تاريخي، أزال أكبر عقبة تجاه إقرار مشروع قانون نقل الأعضاء في البرلمان، الذي تقف وراءه النقابة منذ أكثر من ١٠ سنوات، كما رحبت الكنائس المصرية بموافقة المجمع، معتبرة أن موت جذع المخ (الموت الإكلينيكي) هو موت حقيقي يترتب عليه الحصول على أعضاء الجسد المتوفى ونقلها إلى إنسان مريض.
رأي الكنائسوأكد الأنبا مرقس، رئيس لجنة الإعلام بالكنيسة القبطية أسقف شبرا الخيمة، أن المسيحية لا تتعارض مع هذا القرار وتعتبر الموت الإكلينيكي موتا نهائيا.
وأوضح مرقس أن هذا القرار تأخر كثيرا في مصر لأنه يفتح أبواب أمل كبيرة أمام آلاف المرضى.
وأيد الأنبا بسنتي، أسقف حلوان والمعصرة، كلام مرقس، وقال: «البابا شنودة أعلنها أكثر من مرة أن الأفضل أن يستفيد إنسان مريض بأعضاء إنسان متوفى إكلينيكيا بدلا من تركها للديدان».
وأوضح د.القس إكرام لمعي، رئيس لجنة الإعلام بالكنيسة الإنجيلية، أن المسيحية تشجع التبرع بالأعضاء قبل الموت، وقال: «أعضاء الشخص المتوفى إكلينيكيا من الممكن أن تنقذ أكثر من ٦ أشخاص مرضى وتعطيهم الحياة.
غير أن موافقة المجمع، أعادت مجددا الجدل بين الأطباء والمتخصصين، حيث رحب، أستاذ جراحة المخ والأعصاب، د.هشام أبوالنصر بموافقة مجمع البحوث الإسلامية، معتبرا أنها خطوة على الطريق الصحيح لإنقاذ المئات من المرضى يوميا، كما رحب بالموافقة أستاذ الأورام رئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب، د.شريف عمر الذي دعا إلى الاستفادة من موافقة المجمع في تطبيق مشروع قانون نقل وزراعة الأعضاء الذي سيناقشه مجلس الشعب في الدورة البرلمانية الحالية، وأكد نقيب الأطباء رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب د.حمدي السيد أن موافقة المجمع خطوة كبيرة، وانتصار طبي كان ينتظره غالبية أطباء مصر، مؤكدا أن موت جذع المخ هو موت كامل لأن الإنسان لا يرجع بعده إلى الحياة مرة أخرى، وفى هذه الحالة يمكن نقل الأعضاء من هذا الشخص إلى آخر حي يحتاج إليها لإنقاذ حياته، وأكد د.السيد أن أصحاب الرأي المخالف قلة، والعبرة برأي الأغلبية.
بدوره قال أمين صندوق نقابة الأطباء د.عصام العريان، إن صدور هذا القرار من «المجمع»، أزال أكبر عقبة في طريق إقرار القانون، مشيرا إلى أن نقابة الأطباء تجاهد منذ ما يقرب من ١٠ سنوات من أجل الاعتراف بموت الدماغ كموت تام، وجاء قرار مجمع البحوث ليقضي على أكبر العقبات في طريق إصدار القانون.
وطالب العريان، بضرورة أن يصاحب إصدار القانون، مجموعة من القرارات التكميلية، خاصة فيما يتعلق بإثبات الوفاة الإكلينيكية، عن طريق مجموعة من اللجان التي يتم إقرارها بكل المحافظات، حتى لا يترك الأمر للتلاعب ولاجتهادات صغار الأطباء.
مؤكدا ضرورة وضع ضوابط صارمة، للتعامل مع مراكز نقل الأعضاء، الحكومية والخاصة، حتى لا يتحول القانون إلى تجارة، مشيرا إلى ضرورة تطوير خدمات نقل المصابين إلى المستشفيات، وذلك للحفاظ على الأعضاء، لأنها تموت بعد الوفاة بساعات قليلة، وبالتالي يجب تطوير خدمات الإسعاف ووسائل الاتصال حتى يتم الحفاظ على أعضاء المتوفى.
لجان ومراكز طبيةكما طالب العريان بضرورة، وضع لجان ومراكز طبية، تكون على غرار المراكز العالمية، حتى يمكنها التعامل بكفاءة مع حوادث الطرق، وذلك لعدة أسباب مهمة، منها إنقاذ المريض إذا كان يمكن إنقاذه بالفعل، أو الحفاظ على أعضائه في حالة وفاته إكلينيكيا، وأشار إلى أن هذه المراكز يجب أن يتوافر لها من الإمكانيات العلمية، ما يساعدها على سرعة تحديد ذلك بدقة.
أما وكيل نقابة الأطباء د.شوقي الحداد، فقد أبدى سعادته البالغة لإصدار مجمع البحوث الإسلامية هذا القرار، معتبرا إياه، انتصارا لنقابة الأطباء التي جاهدت لأكثر من عشر سنوات من أجل الاعتراف بالموت الإكلينيكي موتا حقيقيا، من قبل المجمع.
وقال الحداد إن هذا القرار، أزال بدوره أكبر عقبة في طريق الموافقة على القانون، الذي يناقش حاليا، معتبرا أمر إصدار القانون بالمنتهي، لأن الأزمة الحقيقية كانت تتمثل في عدم اعتراف مجمع البحوث الإسلامية بالموت الإكلينيكي، موتا حقيقيا، وهو ما كان يمثل ثغرة في القانون الذي تسعى نقابة الأطباء إلى استصداره.
كما طالب بضرورة وضع ضوابط جيدة، عند إصدار القانون، حتى لا يتم استغلال القانون بصورة سيئة، على حساب بعض الفقراء، أو مجهولي الهوية.
فى المقابل، رفض أستاذ التخدير، رئيس جمعية الأخلاقيات الطبية د.صفوت حسن لطفي، اعتبار موت جذع المخ، وفاة حقيقية للمريض، معتبرا أن القول بموت جذع المخ ثم نزع أجهزة التنفس عنه يعد جريمة قتل عمد للمريض، وقال لطفي الذي شارك في المؤتمر وأبدى اعتراضه على موافقة مجمع البحوث: «شيخ الأزهر د.طنطاوي قال عند إعلانه الموافقة: احنا عايزين نرضي د.حمدي السيد».
صفحة شؤون مصرية في ملف ( PDF )