Note: English translation is not 100% accurate
السوريون والمصارف.. علاقة فاترة وخدمات لا تلبي الحاجات
21 مارس 2009
المصدر : الأنباء
نجا القطاع المالي والمصرفي السوري إلى حد بعيد من تداعيات الأزمة العالمية إذ حافظت البنوك على نسبة سيولة تقدر بـ 40٪ من الودائع، لكن هذا لا يعني عدم السعي إلى وضع خطط مستقبلية تتفادى ما يمكن أن يتعرض له هذا القطاع من مخاطر خلال العام الحالي لاسيما أن هناك توقعات بعودة عدد كبير من المغتربين السوريين بفعل تداعيات الأزمة المالية العالمية.
مدير بنك بيبلوس سورية وليد عبد النور يشير في تصريحات صحافية إلى أن التحدي الذي يواجه المصارف الخاصة اليوم، هو قدراتها على المحافظة على الاقراض عبر إدارة مناسبة للمخاطر في ضوء المتغيرات الناجمة عن الأزمة، لافتا إلى أن برامج ضمان القروض تساعد على دعم رأس المال التشغيلي وتشجيع العملية الانتاجية خصوصا في ظل الظروف الحالية.
وجعل ظهور الأزمة المالية في الأشهر الأخيرة من العام الماضي الحاجة ملحة لنشوء مؤسسات ضمان القروض الذي كان من مهام مركز الأعمال والمؤسسات السوري في البحث عن وضع برنامج لضمان مخاطر القروض وخاصة تلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ويرى المصرفيون أنه من الضروري وجود هذا النوع من المؤسسات للحد من نسبة المخاطر التي يتحملها المصرف.
وبحسب أحد المحللين الماليين «ان مؤسسة ضمان القروض ستشجع المصارف في ظل الأزمة على إقراض المشاريع ذات الأهمية علما أنها قد تحجم عن إقراض عدد من المشاريع بسبب المخاطر المترتبة على الأزمة، لكن هذه المؤسسات ستشجع المصارف على الاستمرار في اقراض المشاريع».
تراجيدية القروض السكنيةان أي كلام في سورية عن القروض التي تقدمها المصارف لاسيما الطبقات المتوسطة هو كلام ارتبط ويرتبط بحلم امتلاك منزل من خلال هذه القروض، لاسيما بعد موجة ارتفاع أسعار العقارات فضلا عن ارتفاع أجورها، لذا كان قرع أبواب البنوك والمصارف الخاصة والعامة الخيار الوحيد أمامهم، لكن السؤال هل استطاعت البنوك، سواء الخاصة أم العامة، تحقيق هذا الحلم؟ وهل الشروط التي تضعها هذه المصارف تتناسب وقدرتهم المادية؟ ولماذا لم يسمح للقطاع الخاص بأن ينافس القطاع العام في شروط القرض السكني؟
تتركز المشكلة في أن المبالغ التي قد تقدمها تلك المصارف لا تكفي لشراء شقة غير مخالفة إذ إن معظم المناطق المحيطة بدمشق هي مناطق مخالفات أما المناطق النظامية فأسعرها مرتفعة جدا ولا يمكن للمقترض تملك منزل بالمبالغ التي تقرضها البنوك الخاصة والعامة.
فالمصرف العقاري مرة يشترط وديعة، ومرة أخرى يعتبرها غير ملزمة لمنح القرض، شريطة أن يدفع المقترض مبلغ 50 ألفا تحت مسمى عمولة ارتباط، ثم يعاود في فترات لاحقة إعادة طلب شرط وضع وديعة. كما أن المصرف العقاري حدد مبلغ 1.200.000 ليرة سقفا أعلى للقرض السكني، شريطة أن يكون راتب المقترض 12 ألف ليرة سورية. وفي حال كان راتب الموظف المقترض يتجاوز هذا المبلغ إلى الضعف، فإن العقاري لن يمنح قرضا أعلى من المبلغ المذكور.
وتتسع دائرة مشكلة القروض السكنية في المصارف الخاصة، التي يرتفع رقم قرضها الممنوح مع ارتفاع الدخل الشهري للزبون من جهة، وقدرته على دفع 40% من قيمة سعر المنزل عند شرائه.
فمثلا تمنح البنوك الخاصة مبالغ بين 6 و10 ملايين، والرقم في ازدياد حسب الدخل الشهري كما ذكرنا سابقا، ومطلوب من الزبون أن يملك مبلغا يغطي فيه 40% من قيمة المنزل. أي على قرض الـ 6 ملايين يجب أن يملك المقترض 2.400.000 ليرة، ويقوم البنك بتسديد المتبقي من المبلغ، شريطة أن يتجاوز راتب المقترض 50 ألف ليرة وبقسط شهري يبلغ 20.000 ألف ليرة سورية. هذه الأرقام تعني حرمان الشريحة الكبرى من المقترضين، الذين هم بحاجة فعلية للسكن، ما يعني ألا حلول مصرفية لمعالجة مشكلة الحاجة إلى مسكن. والسؤال المطروح: لماذا لا يتم منح قروض ميسرة بفوائد مخفضة تسدد على المدى الطويل كما هو معمول فيه عالميا؟
يروي أحد الذين ذاقوا مرارة الحصول على قرض منزل مساحته أقل من 70 مترا «أنا موظف بمرتب شهري قدره 10200 ل.س، والقرض الذي منحه لي مصرف التسليف قدره 216.912 ألف ل.س وحسمت الفوائد مباشرة ومقدارها 42 ألف ليرة بنسبة 10%. وقام المصرف بعد حسم الفائدة المذكورة بحسم مبلغ 240 ل.س تحت مسمى أعمال مكتبية، ثم دفعت مبلغ 3000 ل.س ضرائب لأشياء غير مقبولة، وقد تبقى من المبلغ فقط 172 ألفا و85 ليرة سورية، هي الدفعة الأولى التي كان من المقرر دفعها دفعة أولى لقسط منزلي. وقد أفرغ محتواها مصرف التسليف الشعبي وحرمني من إمكانية الاستفادة منها». كان التسليف الشعبي، المعروف بمصرف ذوي الدخل المحدود، الخيار الأخير لمواطن خاطر بـ 4529 ل.س من مرتبه شهريا. ولكن كما بدا، لا علاقة للمصرف بذوي الدخل المحدود، إلا في التسمية فقط.
شروط وشروطأما البنوك الخاصة فتشترط أن يكون راتب صاحب القرض بين 30 ألفا للشخص العازب و35 ألف ليرة سورية للمتزوج، مما يعني أن القرض السكني بعيد المنال عن موظف حكومي لا يتجاوز راتبه الـ 15 ألف ليرة سورية، وألا يبعد عن المدينة أكثر من مسافة 2 كم، حسبما أوضح أحد العاملين في البنوك الخاصة، ليصل سقف القرض لديهم إلى نحو مليون ليرة، وبنسب فائدة تتراوح بين 9.30 و11.4%، تدفع على مدى 15 سنة بمعدل 10000 ل.س شهريا. فأي تسهيل قدمت تلك البنوك الخاصة؟
يقول أحد المقترضين «أقدمت على أخذ قرض بقيمة مليون ليرة سورية، والآن أدفع ما يعادل 10000 ليرة شهريا، وراتبي لا يتجاوز 20000 ليرة، ما يعني نصف مرتبي. ولكن ليس باليد حيلة، فلم أكن أملك سوى 500 ألف ليرة سورية، وهي لا تشتري لي منزلا حتى في أسوأ منطقة سكنية».
وعليه فإن القرض السكني العقاري هو الحالة الثابتة شبه الوحيدة الأيسر كشروط وتعامل، مقارنة بالبنوك الخاصة، وتحديدا لمحدودي ومتوسطي الدخل. مثلا ليس هناك أي شروط على الراتب، فقط الكفلاء يجب أن يكونوا موظفين في القطاع الحكومي، والسقف الأعلى لقرض على الراتب مليون و200 ألف والفائدة 9.5%، والقسط الشهري حسب المبلغ الممنوح، وقد يصل إلى 12.600 ل.س شهريا. يقول أبو محمد: «المصرف العقاري هو الأضمن بين المصارف الخاصة التي تسبب شروطها مزيدا من الضغط. ومع ذلك يبقى القرض طويل المدى وسيلتنا الوحيدة لشراء المنزل». إذن وبغض النظر عن المبالغ التي يوظفها العقاري والمرابح التي يحصدها من القروض السكنية، يبقى هو اللاعب الأكثر شعبية في ساحة القروض السكنية. ومؤخرا، دخل لاعب جديد (المصرف التجاري)، بعدما حصد أرباحا طائلة في تجربة قروض السيارات، ليقدم دراسته في إمكانية منح القروض السكنية بسقف إقراض مفتوح خلافا للمصارف الأخرى، من خلال توظيف 50 مليار ليرة سورية للإقراض السكني خلال السنة الأولى من هذه الخطة. كما أنه سيجعل من المقترض شريكا في الأرباح المحققة شهريا من القروض السكنية، وبما يتناسب ومساهمته في مجموع المبالغ المستعملة لهذه الغاية، من خلال وديعة، وبقيمة 30% من قيمة القرض.
البنوك الإسلاميةأيضا لم تكن البنوك الإسلامية في سورية، التي تقوم على مبدأ الشراء والبيع، ملاذا جيدا للراغبين في الاقتراض. وبعملية حسابية بين مبلغ الشراء والبيع وإذا ما قسم هذا المبلغ على شكل نسب ربح مئوية نجدها تصل إلى 23%، ناهيك عن أن القسط الشهري يصل إلى 40000 ليرة سورية.
ويشير الخبراء إلى أن لا حلول جوهرية لهذه المشكلة وفق الآلية والشروط المعمول بها، حتى لو تم منح المقترض كامل ثمن العقار المقرر، فإن حجم الفوائد والضرائب التي تفرض اليوم على المقترض تخرجه من مشكلة باتجاه مشكلة أكبر قد يعجز عن حلها لاحقا، وبالتالي ما لم توجد حلول مصرفية لقروض ميسرة في الفوائد والضرائب ـ لا في الأوراق وإجراءات المعاملة وحسب ـ فإن العملية بكليتها تعد حلا جزئيا لإخراج المقترض من دائرة حاجة إلى حاجة أكبر. وطبعا هذه العملية لن تضطلع بها البنوك الخاصة، إنما تتطلب هذه العملية، التي تعد تنموية بامتياز، خطة عمل واستراتيجية وطنية، حيث تخصص موازنات إقراض بفوائد رمزية بما يخدم العملية التنموية ويحقق الاستقرار الاجتماعي والأسري المهني.
صفحة شؤون سورية في ملف ( PDF )