Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
إسرائيل تفرغ المفاوضات من محتواها: «يهودية الدولة» تلغي «حق العودة»
14 مايو 2014
المصدر : بيروت

تفجرت المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية وطفت على السطح أحداث يصعب عدم الانتباه لها، سواء كانت في الجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي أو الأميركي أو في العلاقات بين هذه القوى.
على الصعيد الفلسطيني، أبرم اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، ويبدو أن شيئا ما على الأرض يحدث ويستفز إسرائيل أو تستغله من دون أن يفهم أحد حقيقة ما يجري، فالتهديدات من جانب الإسرائيليين والأميركيين لحكومة الوحدة، إذا ما أنشئت، كبيرة، والرعاية العربية لمثل هذه الحكومة تكاد تكون معدومة. وعلى الصعيد الإسرائيلي، نجد ذلك الهوس في الاندفاع نحو سن قانون دستوري باعتبار إسرائيل «الدولة القومية للشعب اليهودي»، وذلك لقطع الطريق أمام أن يقود الواقع الديموغرافي إلى دولة ثنائية القومية. وبديهي أن هذا الهوس يرتكز على خوف من احتمالين: انهيار فكرة الدولة الفلسطينية أو حل الدولتين، وبالتالي سحب البساط مسبقا من تحته، أو منع احتمالات مطالبة الأقلية الفلسطينية داخل الدولة العبرية في حدود 67 بحقوق وطنية في الدولة التي يقيمون فيها. وفي كل الأحوال تظهر هذه المخاوف ذعرا من مستقبل مجهول.
يتمسك الإسرائيليون بـ «يهودية الدولة» ويعتقدون أن اعتراف الفلسطينيين بها يعني إقرارا بحق اليهود التاريخي من جهة وتنازلا عن حق العودة من جهة أخرى، وفي الواقع فإن دوافع وأهداف عدة لدى إسرائيل من وراء مطلبها وشرطها هذا:
1 - هي تريد أن تلغي حق العودة نهائيا وإسقاط حق العودة للاجئين ليس فقط من عقول وقلوب الفلسطينيين وإنما إلغاء الفكرة وشطبها من كل المواثيق والقرارات الدولية.
2 - الحفاظ على الطابع اليهودي لإسرائيل وتجنب أي تغيير ديموغرافي، فقد ازداد عدد العرب الفلسطينيين في إسرائيل وازدادت مطالبهم وقوتهم، وهناك نقاشات تجري بينهم لكي يشاركوا في الحياة السياسية على مستوى أعلى وهذا أمر لا تريده إسرائيل إطلاقا.
3 - إلغاء الرواية الفلسطينية وتكريس الرواية الصهيونية كرواية وحيدة أمام التاريخ، ما سيؤدي إلى تكريس «فوقية» اليهودي أمام مكانة متدنية للعربي الفلسطيني، وبالتالي فإن إسرائيل تريد «تشريع العنصرية» ضد الفلسطينيين داخل إسرائيل. وفي الواقع، فإن «يهودية» الدولة مصطلح فضفاض يحمل تفسيرات كثيرة. فقد يفهم على أن إسرائيل دولة لليهود فقط ولا يعيش فيها ولا يزورها سوى اليهود، وبالتالي يسقط حق العودة ويهجر الفلسطينيون منها.
4 - من أهداف إسرائيل أيضا، تعقيد الأمور على الجانب الفلسطيني ووضع مطالب وشروط تعجيزية تعقد مسار المفاوضات وتغطي على قضايا وملفات أساسية مصيرية مثل القدس واللاجئين.
من البديهي أن يرفض الفلسطينيون يهودية دولة إسرائيل، فهذا ابتزاز ينفي عمليا مبررات النضال الوطني الفلسطيني، فضلا عن أنه يحرم الفلسطيني من أمانيه وآماله ويمنع على الأقل من تبقى على أرضه من الفلسطينيين داخل مناطق الـ 48 من المطالبة بحقوقه والإقرار ر بأنه غريب.
المجتمع الدولي الغربي يلاقي ويساير الرغبة الإسرائيلية بإعلان يهودية الدولة ويتعاطف تماما مع فكرة عدم منح اللاجئين الفلسطينيين حق العودة وعدم وجود إمكانية لتحقيق ذلك، ويجري تسويق عملية إبطال حق العودة لتجميلها وتمريرها ولتصبح مقبولة ومشروعة، من خلفية إزالة لغم رئيسي يعترض طريق التسوية وقيام الدولة الفلسطينية الموعودة، وبالتالي تصبح معادلة حل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي على النحو التالي: من يرد التسوية السلمية وقيام الدولة الفلسطينية يجب عليه أن يتوقف عن المطالبة بحق العودة وأن يدرك أن مسألة عودة الفلسطينيين إلى ديارهم ليست موضع تفاوض ومساومة ولا تشبه أيا من مسائل الوضع النهائي مثل الأمن والحدود والمستوطنات.