Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
هل تتخلى إيران عن المالكي متى؟ وبأي شروط؟
28 يونيو 2014
المصدر : بيروت
الآن عكست حركة الاتصالات والمواقف الدولية والإقليمية العاجلة بشأن الأزمة العراقية التي تحولت الى «الأزمة الأم ومركز الحدث» في الشرق الأوسط وجود تقاطعات وخلاصات أولية هي:
1 ـ اقتناع عام بأن تنظيم «داعش» الذي برز طرفا رئيسيا في التطورات الجارية على الأرض، ليس مقبولا ولا مستقبل له في معادلة العراق، لأن مشروعه مرفوض دوليا وإقليميا.
2 ـ إذا كان «داعش» يتحمل مسؤولية دفع الوضع في العراق الى مستويات أمنية خطيرة والى حافة «حرب أهلية»، فإن رئيس الوزراء نوري المالكي يتحمل مسؤولية سياسية فيما آلت إليه الأوضاع لناحية الانهيار الحاصل داخل الجيش العراقي وخروج مناطق واسعة عن سيطرة حكومته واستناد «داعش» الى بيئة حاضنة ومتعاطفة أكسبت تحركه طابع «انتفاضة عامة». ويتهم المالكي بأنه صاحب أداء سيئ وفظ وصاحب نهج شخصي وفئوي ما أدى الى انفراط عقد الحلفاء والأصدقاء من حوله وزاد في كتلة خصومه وأعدائه ولم يعد قادرا على استعادة زمام المبادرة.
3 ـ إذا كانت المعالجة الأمنية تفرضها خطورة الوضع على الأرض وتعني ضرب داعش، فإن هذه المعالجة لا تستقيم ولا تنجح إلا مع معالجة سياسية موازية يفرضها تصدع السلطة المركزية وتعني تشكيل حكومة ائتلافية جديدة قادرة على استعادة السيطرة على الوضع بدءا من إعادة هيكلة الجيش العراقي وإعادة إحياء العملية السياسية على أسس جديدة.
4 ـ هذه الخطة الأمنية السياسية المزدوجة والمتوازية شرط نجاحها وتطبيقها وجود رئيس حكومة جديد غير نوري المالكي.
ولكن ما هو موقف إيران من مسألة تنحي المالكي وهل تستجيب للضغوط والنصائح الدولية وتتخلى عنه أم تتجاهلها وتتمسك به؟ أغلب الظن أن إيران لن تتخلى عن المالكي الآن وستتمسك به حتى إشعار آخر للأسباب التالية:
ـ التخلي عن المالكي تحت ضغط الأحداث يعد تنازلا وتراجعا، وطهران لا تريد أن ترسل إشارة ضعف في هذه المرحلة التفاوضية مع الولايات المتحدة حول الاتفاق النووي، وفي ذروة صراع تخوضه على مستوى المنطقة.
ـ المالكي ورقة تفاوضية في يد إيران مع الولايات المتحدة في المفاوضات التي ستدور بعد الاتفاق النووي حول ملفات وأدوار إقليمية. وهذه المفاوضات لم تبدأ وأوان الصفقة الكبرى لم يحن بعد.
ـ المالكي في المعادلة العراقية لا يرقى الى أهمية بشار الأسد في المعادلة السورية، بمعنى أن النظام السوري يرتبط ارتباطا وثيقا بوجود الأسد الذي لا بديل عنه، فيما من الممكن إيجاد بديل عن المالكي.
ـ بإمكان إيران أن تقنع المالكي بالتنحي وهي مستعدة لذلك ولكن ليس قبل إعادة الأمور الى نصابها وإلغاء الواقع المستحدث على الأرض وعند الحدود والمعابر وقبل القضاء على «داعش». فإذا كانت المعادلة «داعش مقابل المالكي» (داعش) أولا، وإذا كانت معادلة «الأمن مقابل السياسة» في ظل سباق محموم بين الحل الأمني والتسوية السياسية، فإن الأولوية هي لضرب الإرهاب.
والسؤال: هل إيران قادرة على ضرب «داعش» وحدها ومن دون مساعدة أميركية؟ وهل مساعدة واشنطن ستكون مجانية أم مقابل شروط وأثمان؟ الأرجح أن إيران وأميركا كل واحدة تحتاج للأخرى في العراق، وهما مضطرتان للبحث عن اتفاق على طريقة لمواجهة الوضع والخلاف هو خلاف الأولويات.