Note: English translation is not 100% accurate
تصعيد وتبريد و«أجواء حرب»
حماس في «مأزق».. ونتنياهو أيضاً
5 يوليو 2014
المصدر : بيروت

رغم الصدمة التي أحدثتها عملية خطف وقتل المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة في الخليل والتي اعتبرت حادثة أخطر من حادثة خطف الجنديين الإسرائيليين على الحدود مع لبنان عام 2006 وأدت الى حرب آنذاك، ورغم التهديدات الإسرائيلية بعملية عسكرية كبيرة ضد حماس في غزة، ورغم حالة التعبئة السياسية والإعلامية والعسكرية عبر حشود الدبابات والجنود على خطوط غزة، إلا أن هناك أسبابا ومؤشرات تدفع الى الاعتقاد أن إسرائيل تتريث وتتجه الى مراجعة حساباتها وتبريد الرؤوس الحامية.. ومن أهم هذه الأسباب:
٭ عدم رغبة حكومة نتانياهو في القيام برد عسكري واسع ينطوي على مغامرة ويمكن أن تجر الى مواجهة وحرب مع حماس والى سقوط صواريخ في المدن الإسرائيلية حتى تل أبيب.
٭ عدم وجود رغبة لدى حماس بالتصعيد، لا بل وجود رغبة لديها بالتهدئة وعدم الوقوع في فخ الاستدراج الى حرب ليست جاهزة لها ولا تناسبها في توقيتها وظروفها.
وهذا ما يفسر كيف أن حماس تنأى بنفسها وأبلغت إسرائيل من طريق ممثل الأمم المتحدة في القدس روبرت سري أنها غير مسؤولة عن عملية خطف وقتل المستوطنين الثلاثة، وأنها لو أرادت خطف مستوطنين أو جنود في الضفة الغربية لمبادلتهم بأسرى لقامت بتوفير مخبأ مؤهل لإقامة المخطوفين لسنين طويلة يجري خلالها التفاوض على عملية التبادل، وهو ما لم يتوافر في هذه العملية التي قام فيها الخاطفون بقتل المخطوفين بعد وقت قصير من خطفهم.
٭ حادثة خطف الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير في القدس وتعذيبه وإحراقه والتنكيل بجثته انتقاما لمقتل المستوطنين الثلاثة، وهذه الحادثة أربكت إسرائيل وحساباتها خصوصا في ضوء أجواء فلسطينية متوترة تنبئ بـ «انتفاضة شعبية جديدة».
وهذه الحادثة حولت الأنظار عن مقتل المستوطنين الثلاثة وأفقدت الشرعية الدولية لأي رد عسكري إسرائيلي ضد حماس.
٭ إعلان الجيش الإسرائيلي أن حشد قواته حول غزة ليس للهجوم وإنما للحؤول دون تصعيد الوضع وبعث رسالة حازمة الى حماس لوقف نشاطها والتزام التهدئة الشاملة وقواعد اللعبة.
ولا تبدي المؤسسة العسكرية استعدادا واندفاعا لإعادة احتلال غزة وللتورط في حرب عواقبها وخيمة تحت ضغط الرأي العام والمطالبة بالانتقام.
٭ نتنياهو حدد هدفين أساسيين لحملته السياسية والأمنية بعد حادثة الخليل وهما: ضرب حماس وقياداتها وبناها التحتية في الضفة الغربية، والقضاء على المصالحة الفلسطينية وتقويض حكومة عباس حماس. وأما غزة فإنها ليست مدرجة فعلا على لائحة الأهداف.
٭ من المشكوك فيه أن تستطيع إسرائيل الحصول على موافقة دولية على حملة عسكرية واسعة النطاق ضد غزة.
والمطلوب هو التوجه نحو الساحة السياسية والديبلوماسية من أجل تجريد حماس من سلاحها بالتعاون مع الدول الغربية مثلما جردت سورية من السلاح الكيميائي.
ولا مانع من التهديد بعملية عسكرية واسعة، ولكن من دون تنفيذ هذا التهديد.
ومن المحتمل أن يكون نتانياهو وضع خطة وسطية تتضمن توجيه ضربات محدودة الى غزة ومواصلة التدابير المتخذة ضد حماس في الضفة ومواصلة المطالبة بإنهاء المصالحة بين فتح وحماس.