Note: English translation is not 100% accurate
عنوان الكادر
تمديد المفاوضات النووية بين إيران والغرب: ماذا يعني ذلك؟ ولماذا تم تجاوز سقف 20 يوليو؟
18 يوليو 2014
المصدر : بيروت
رغم جسامة الأحداث في المنطقة المتنقلة من مكان الى آخر المتقدمة بخطى متسارعة ووتيرة تصاعدية من العراق وسورية الى ليبيا واليمن الى غزة أخيرا، يظل الملف النووي الإيراني هو المتقدم على كل ملفات وأزمات المنطقة، وتظل المفاوضات الجارية بين إيران والغرب، وتحديدا بين طهران وواشنطن، هي الحدث الأبرز والأهم على الأقل في الحسابات الأميركية، بدليل أن وزير الخارجية جون كيري قطع كل برامجه ومكث ثلاثة أيام في فيينا محاولا دفع الاتفاق النهائي لإبرامه قبل ٢٠ يوليو وتذليل ما تبقى من عقبات وفجوات.
«٢٠ يوليو» هو السقف الزمني الذي حدده الاتفاق المؤقت المبرم في نوفمبر الماضي للتوصل الى اتفاق نهائي.وجرت طيلة الأشهر السبعة الماضية مفاوضات ومحاولات لإنجاز هذا الاتفاق، وحصل تطور في شكل الحوار ومساره، إذ بعدما كان لأشهر مموها بمفاوضات متعددة الأطراف بين إيران ومجموعة (٥ + 1)، انكشف أخيرا حوار ثنائي مباشر أميركي ـ إيراني في جنيف، لتدخل المفاوضات في المرحلة النهائية والمنعطف الأخير الحاسم وتقف أمام ثلاث نهايات وتوقعات:
الأول: أن يحدث انهيار في المفاوضات وأن تفشل عملية التوصل الى اتفاق نهائي وتعود الأمور الى نقطة الصفر والى المربع الأول، مربع العقوبات والضغوط الدولية على إيران. وهذا الاحتمال لم يحدث ومستبعد لأن إيران والولايات المتحدة لديهما مصلحة وإرادة سياسية في الوصول الى اتفاق وإكمال هذه الفرصة الجدية السانحة التي يصعب أن تتكرر مع أي رئيس أميركي غير أوباما ورئيس إيراني غير روحاني.
الثاني: أن يتم إبرام اتفاق نهائي استنادا الى تقاطع موضوعي في المصالح الاستراتيجية بين إيران الراغبة في الخروج من نفق العقوبات الاقتصادية وأميركا الراغبة في الخروج من نفق الحروب والمغامرات العسكرية في إطار استراتيجية انكفاء عن مجمل الشرق الأوسط. ولكن التقدم الحاصل لم يكن كافيا لحسم الاتفاق النهائي وإسدال الستارة على المفاوضات المعقدة والشائكة.
الثالث: أن يتم تمديد المفاوضات لأشهر مقبلة تنتهي في نوفمبر المقبل في حال تأكد أن المفاوضات في حاجة الى مهلة إضافية لا أن يكون التمديد من أجل التمديد وكسب الوقت. وهذا الاحتمال أو الخيار هو الذي اعتمد من قبل الأميركيين بناء على طلب إيراني على أن تبدأ جولة حاسمة من المفاوضات بعد انتهاء العطلة الصيفية ابتداء من سبتمبر المقبل وتمتد لفترة وجيزة وتنتهي قبل أن تداهمها الانتخابات الأميركية النصفية التي يدخل فيها أوباما مرحلة الحسابات الانتخابية وتشتد الضغوط الداخلية عليه.
لم يتم تحديد السبب المباشر للإخفاق الحاصل في الوصول الى اتفاق نهائي: فالإيرانيون يتحدثون عن خلافات داخل الدول الخمس الكبرى بدليل غياب روسيا والصين عن جولة المفاوضات الأخيرة في جنيف.ولكن كثير من المراقبين يتحدثون عن عاملين مؤثرين: الأول يتعلق بضغوط داخلية يواجهها الرئيس الإيراني حسن روحاني من التيار المحافظ المتشدد، ويواجهها أيضا الرئيس الأميركي باراك أوباما من الكونغرس والتيار المتعاطف مع إسرائيل التي تضغط لنسف أي اتفاق سيئ، والثاني يتعلق بالتطورات المستجدة في المنطقة، خصوصا في العراق، التي أدت الى خلط الأوراق وإعادة ترتيب الأولويات وأقامت ربطا بين الاتفاق النووي وأزمات المنطقة التي لإيران دور محوري فيها.