Note: English translation is not 100% accurate
القطن السوري.. ثروة في مهب الريح
2 مايو 2009
المصدر : الأنباء
القطن أو الذهب الابيض من المحاصيل الاستراتيجية في سورية، أو هكذا كان، لكن الأمر اختلف خلال السنوات القليلة الماضية مع ظهور دعوات لتقليل المساحة المزروعة منه، جراء تحديات الجفاف، فضلا عن التحديات الاقتصادية المتمثلة برفع الدعم عن المحروقات والأسمدة وهذا ما دفع المزارعين لتقليص المساحات المزروعة بهذا المحصول الذي يفترض أنه استراتيجي.
اليوم بات ينظر الى المحصول الاستراتيجي المهم بحذر وترقب لقلة المياه، ففي البداية كانت التوجهات الحكومية بوضع خطط لزراعته بحسب المتاح المائي، إلا أن الفلاحين طالبوا بالزيادة، فما كان من الجهات المعنية إلا أن عادت لتنظر في المساحات المخصصة، مع مراعاة ضرورة تطبيق الري الحديث في زراعته.
وحسب الخطة الإنتاجية لزراعة القطن لعام 2008- 2009، تم تخصيص مساحة 180316 هكتارا بمردود وسطي 4057.4 كغ/هكتار، لإنتاج 731615 طن حبوب، موزعة على المحافظات المنتجة: «حمص: 1014 طنا، حماة: 7077 طنا، الغاب: 53340 طنا، إدلب: 18000 طن، حلب: 110800 طن»، وطلب من مديريات الزراعة في المحافظات المعنية بزراعة القطن، بالتنسيق مع مديريات الموارد المائية، على أن يتم النظر في مساحات محصول القطن في المحافظات «حمص- حماة- إدلب- الغاب»، وذلك في ضوء كمية المياه المتاحة ضمن اجتماع لجنة الموازنة المائية، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه ستتم إعادة النظر في مساحات محصول القطن في الحسكة، مع إمكانية زيادتها، بعد موافقة وزارة الري على إدخال مساحات على نهر دجلة والآبار المساعدة على شبكة الخابور والسدود.
لا جــدوى يجمع عدد كبير من الفلاحين على أن القرارات التي صدرت مؤخرا مثل رفع الدعم عن الاسمدة وما سبقها من قرارات تتعلق برفع الدعم عن المحروقات جعلت من هذه الزراعة غير ذات جدوى. يقول المزارع خليل الحسين من الرقة: «ساهم ارتفاع أسعار المحروقات في تقليص المساحات التي كنا نزرعها وما زاد الطين بلة غلاء أسعار الأسمدة وهذا ما سيدفع إلى الإحجام عن زراعة القطن، لأن هذا المحصول يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه والأسمدة وبعد ارتفاع أسعار الأسمدة ثلاثة أضعاف، أصبحت زراعة القطن دون جدوى».
وزارة الزراعة وكجهة معنية طلبت من مديري الزراعة وضع آلية لحصر المساحات المرخصة وغير المرخصة المزروعة على مستوى الفرد الواحد أو العنصر التعاوني، من أجل منح الدعم الزراعي، وأرسلت القوائم إلى مديرية دعم الإنتاج الزراعي لوضع الآلية المناسبة لذلك. مقابل ذلك، فإن الوزارة ستقوم بحرمان الفلاحين الذين لا يقومون بتسليم كامل إنتاجهم إلى المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان من الترخيص في العام الذي يليه، كما ستكافئ الوزارة الجمعيات الفلاحية التعاونية المتفوقة بإنتاج القطن، بمنحها جوائز نقدية بمعدل جمعية فلاحية تعاونية واحدة لكل 10000 هكتار من المساحة المنفذة من الخطة، حسب نتائج بحث العينة العشوائية بقيمة خمسين ألف ليرة سورية تمنح للعضو التعاوني، على ألا تقل المساحة عن هكتار واحد، ومنح المزارعين الأفراد المتفوقين في إنتاج القطن جوائز بقيمة 25000 ل.س عن كل 4000 هكتار من المساحة المنفذة، على ألا تقل المساحة المزروعة للفائز عن هكتار واحد، ومنح الافراد الفائزين على مستوى القطر جوائز نقدية تتراوح بين 40 ألف و110 آلاف ل.س للثمانية الأوائل فقط، وجوائز أخرى للمهندسين والمراقبين الزراعيين، لكن هل حلت المشكلة بذلك؟
الا أن الفلاح حمود المرعي من الحسكة يقول إن مديرية الزراعة عاجزة عن تطبيق نظام السعرين في الأراضي المرخصة وغير المرخصة، والسبب الرئيسي في ذلك يعود إلى توزع الحقول المزروعة في رقعة واسعة في المحافظة، وكثرة الاعتراضات على عمليات القياس التي قامت بها مديرية الزراعة، أما المشكلة الأكثر تعقيدا وضررا على الفلاحين، فيلخصها جمال رضا الدين في نشاط التجار والسماسرة، وإدخال القطن إلى السوق السوداء، ونقل القطن إلى محافظات أخرى وبيعها بأسعار مختلفة ومنافسة لأسعار المحافظة.
أما الفلاح عيسى الحمود من الرقة كذلك، فيناقض أيضا ما جاءت به وزارة الزراعة، يقول: «إن ارتفاع مستلزمات الإنتاج، وغياب أي دعم للمزارعين جعل الكثير منا يعزف عن زراعة محصول القطن، حيث يحتاج هذا المحصول إلى صرف مبالغ مادية كبيرة، ونحن اليوم لا نملك أي إمكانية لزراعة المحصول، لأن جميع مستلزمات الإنتاج من حراثة وأسمدة وبذور وأيد عاملة ارتفعت ثلاثة أضعاف، فيما زاد سعر المحصول بنسبة 25% فقط».
خطر حقيقيد. ناهي الشيباني الخبير في الاقتصاد الزراعي يقول «إذا تراجع إنتاج محصول القطن فسيشكل كارثة اقتصادية واجتماعية واسعة، لأن المتضرر من ذلك ليس الفلاح فقط وإنما معامل الحلج والنسيج والغزل وجميع عمليات تصنيع الألبسة».
ويؤكد د. الشيباني أن تراجع إنتاج القطن سيخلق كارثة لهؤلاء، لأن الدولة ستضطر إلى استيراد الغزول من الخارج، وهذا سيرفع تكاليف الإنتاج، وعليه لن تستطيع منتجات النسيج في سورية المنافسة في السوق الخارجية، وعليه ستنخفض عمليات الإنتاج في معامل الغزل والنسيج.
ويشير الشيباني إلى أن محصول القطن يعتبر المصدر الرئيسي للزيوت النباتية، وهناك مجموعة من المعامل تعمل على مادة أولية من بذور القطن. وبالتالي ستتضرر هذه المعامل، بالإضافة إلى ذلك، بذور القطن هي المصدر الرئيسي لتغذية الحيوانات بالمواد البروتينية، وفي هذه الحالة سنستورد بمئات الملايين من الدولارات أعلافا بروتينية، وستتعرض الثروة الحيوانية ولاسيما الأبقار إلى كارثة.
يقترح الخبير الشيباني أن يدرس الموضوع على مستوى اقتصادي قومي، ومن قبل متمرسين واختصاصيين، وعلى ضوء ذلك، يتم اتخاذ القرار.
صفحة شؤون سورية في ملف ( PDF )