Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
أوباما الخاسر في الكونغرس يتجه إلى آسيا لإنعاش تحالفاته القديمة بوجه النفوذ الصيني
10 نوفمبر 2014
المصدر : عواصم ـ وكالات
توجه الرئيس الأميركي باراك أوباما الخارج توا من هزيمة نكراء بعد ان سيطر خصومه الجمهوريون على الكونغرس، أمس الى آسيا ليبدأ منها جولة آسيوية تعيد بعض الزخم لسياساته التي تلقت ضربة قاسية في الداخل الأميركي وتنعش بعض التحالفات التي تواجه ضغوطا من تمدد النفوذ الصيني، وتستغرق الجولة 8 أيام وتقوده الى الصين وبورما وأستراليا للمشاركة في قمم منتدى آسيا ـ المحيط الهادئ «ابيك»، ورابطة جنوب شرق آسيا «آسيان»، ثم مجموعة العشرين.
وسبق ان سافر الرئيس الأميركي إلى آسيا للترويج لتحول في السياسة الأميركية للتركيز على المنطقة من الناحية العسكرية والديبلوماسية والتجارية، في نوفمبر عام 2011 عندما كانت انتفاضات الربيع العربي في أوجها وكانت أوروبا ترزح تحت أزمة الديون.
واليوم أصبح «التوجه» الأميركي الجديد في المنطقة ظاهرا للعيان من حيث نشر قوات مشاة البحرية الأميركية في دارون بأستراليا وزيادة زيارات سفن البحرية الأميركية للفلبين وزيادة التدريبات المشتركة مع قواتها المسلحة بالإضافة إلى رفع حظر على بيع الأسلحة الفتاكة لفيتنام.
لكن في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن الى توسيع مصالحها في آسيا لتكون بمنزلة ثقل مقابل للنفوذ الصيني المتنامي أبدى بعض شركاء الولايات المتحدة في المنطقة استعدادا أقل لتحدي بكين.
وربما يتيح ذلك للصين حرية أكبر في تأكيد نفوذها في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد الطبيعية حيث تتداخل مطالبها في أحقيتها في مناطق بحرية مع مطالب تايوان وأربع دول أخرى في جنوب شرق آسيا.
كذلك فإن الهزيمة التي تلقاها الديموقراطيون في الانتخابات النصفية للكونغرس الأسبوع الماضي وعزاها كثيرون إلى أسلوب أوباما نفسه في القيادة لن تفيد في تقوية موقفه في المباحثات مع الصين أو الحلفاء في المنطقة.
وستقل مساحة المناورة المتاحة لأوباما في السياسة الخارجية الآن بعد أن سيطر الجمهوريون على الكونغرس بمجلسيه، كما أن تركيز الدوائر السياسية في واشنطن بدأ يتحول إلى الانتخابات الرئاسية عام 2016.
ورغم أن عدة دول على رأسها الفلبين وفيتنام تسعى الى تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة كدفاع في مواجهة ما ترى أنه عدوان من الصين فيما يتعلق بالمطالب الإقليمية في بحر الصين الجنوبي فإن تحالفات أخرى قديمة فترت بعض الشيء.
ومن الأسباب الرئيسية النفوذ الاقتصادي المتزايد الذي تتمتع به بكين، فقد ارتفع حجم تجارة جنوب شرق آسيا مع الصين إلى أربعة أمثاله خلال السنوات العشر الأخيرة ليصل إلى 350 مليار دولار العام الماضي ومن المتوقع أن يبلغ تريليون دولار عام 2020.
وقد أشارت اندونيسيا الحليف القوي لواشنطن في المنطقة إلى تحول في السياسة الخارجية بعيدا عن الانخراط في القضايا الدولية في أعقاب انتخابات الرئاسة هذا العام التي فاز فيها الرئيس جوكو ويدودو الذي قال في حملته الانتخابية إن تركيزه سينصب على القضايا الداخلية.
وقال ريزال سوكما مستشار السياسة الخارجية لويدودو لـ «رويترز» إن البلاد ستشهد تحولا في الاولويات ابتعادا عن الديبلوماسية البارزة وإن كانت اندونيسيا ستواصل أداء دور في بحر الصين الجنوبي ودعم حرية الملاحة والتجارة فيه.
وفيما يتعلق ببحر الصين الجنوبي، قال جريج فيلي خبير شؤون اندونيسيا في الجامعة الوطنية الأسترالية إنه من المستبعد أن يتخذ ويدودو أي خطوة ما لم تحدث أزمة.
وفي تايلند أدى انقلاب عسكري في مايو إلى اهتزاز العلاقة مع الولايات المتحدة، ومنذ الانقلاب خفضت واشنطن مستوى اتصالاتها الديبلوماسية وقلصت التدريبات العسكرية المشتركة.
كما أن ماليزيا التي سترأس في الدورة التالية رابطة دول جنوب شرق آسيا التي تضم عشرة أعضاء شهدت موجة من التجارة والاستثمارات الصينية وتعمل مع بكين على تطوير اتفاق للتجارة الحرة بين الرابطة والصين.
وقال جوزيف ليو الخبير في شؤون جنوب شرق آسيا بمؤسسة بروكينغز في واشنطن «أعتقد أن كل العوامل تدعو الى القلق» بشأن ما إذا كانت الرابطة ستقف في وجه الصين.
وربما كان أهم الأحداث في رحلته محادثاته التي يجريها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ يومي 11 و12 الجاري.
ويقول مسؤولون أميركيون إن أوباما يعتزم التطرق إلى تصرفات الصين العدائية فيما يتعلق بمطالبها الإقليمية في آسيا في مباحثاته مع الرئيس الصيني.
وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية لـ «رويترز»: «سنضطر الى الحديث المباشر بكل صراحة عن بعض دواعي قلقنا ومجالات الخلاف في وجهات النظر».
لكن يذكر أن لواشنطن نجاحات أحرزتها في المنطقة في الآونة الأخيرة.
ففي ابريل وقعت الولايات المتحدة والفلبين اتفاقا أمنيا جديدا مدته عشر سنوات يسمح بزيادة الوجود العسكري الأميركي.
وفي يوليو عدلت اليابان تفسيرها لدستورها الذي تبنته بعد الحرب العالمية الثانية للسماح للقوات اليابانية بمساعدة الدول الصديقة إذا ما تعرضت للعدوان.
كما أن واشنطن وافقت على تعزيز علاقاتها الدفاعية مع أستراليا واتفقت مع الهند على التفاوض على مد اتفاق للتعاون العسكري الثنائي لمدة عشر سنوات.
وربما كان أبرز التطورات بعد ما يقرب من 40 عاما على نهاية حرب فيتنام أن الولايات المتحدة رفعت جزئيا في الشهر الماضي حظرا قديما على مبيعات الأسلحة الفتاكة لفيتنام لمساعدة هانوي على تحسين أمنها البحري.
وجاء ذلك في أعقاب توترات بين الصين وفيتنام تفجرت في مايو بعد أن دفعت شركة النفط الوطنية الصينية «سينوك» بحفار للعمل قبالة ساحل فيتنام فيما تعتبره هانوي منطقتها الاقتصادية الخاصة، ما أدى إلى أسوأ تدهور في العلاقات بين البلدين منذ حرب حدودية عام 1979.
وقال الجيش الفلبيني إن التدريبات والمناورات الأميركية الفلبينية المشتركة ازدادت لأكثر من أربعة أمثالها في العامين الأخيرين، واستقبل ميناء سوبيك باي 100 سفينة حربية أميركية في الشهور العشرة الأولى من 2014 ارتفاعا من 54 سفينة عام 2011.
ومن العناصر الأساسية في سياسة أوباما اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ الذي يشمل 12 دولة ولم يستكمل حتى الآن، وقال أوباما إنه يريد تحقيق تقدم في هذا المجال نتيجة لرحلته لكن المسؤولين الأميركيين لا يتوقعون اتفاقا لوجود قضايا رئيسية عالقة، والصين ليست من الدول التي تتفاوض على اتفاق الشراكة لكنها مستعدة للانضمام اليه مستقبلا.
وقال راسل ترود أستاذ الدراسات الأميركية بجامعة سيدني «في ضوء صعود الصين ما من دولة في المنطقة، غير مؤيدة في الأساس للإبقاء على دور أميركا الاستراتيجي في المنطقة».
وأضاف «ومع ذلك عندما تطلب منهم الوقوف وإعلان مواقفهم صراحة فإن قلة منهم فقط على استعداد لفعل ذلك بالدرجة التي تجعل واشنطن مطمئنة دون أي شك».