Note: English translation is not 100% accurate
هل يبقى نجاد بسبب «النووي» رغم منافسة موسوي القوية؟
12 يونيو 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
لم تحظ الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي ستجرى اليوم (12 يونيو) بالاهتمام والمتابعة كما تحظاه اليوم، وتأتي أهمية الحدث نتيجة أربعة أسباب رئيسية:
ـ البرنامج النووي وتنامي القوة العسكرية والتكنولوجية لإيران.
ـ المتغيرات الإقليمية المتسارعة، ونمو ملحوظ للنفوذ والمصالح الإيرانية، أو التدخل المباشر أو غير المباشر، في شؤون دول أخرى والتأثير على أمنها القومي، وبشكل خاص في آسيا الوسطى والشرق الأوسط.
ـ الأزمة الاقتصادية العالمية، وأسعار البترول، وموارد الطاقة، حيث تعتبر إيران رابع مصدر للنفط الخام، وتمتلك ثاني أكبر مخزون من الغاز.
ـ الغلو والتشدد في الخطاب السياسي «الثوري» للرئيس المثير للجدل محمود أحمدي نجاد.
إيران تعد دولة إقليمية مهمة يزداد تأثيرها بسبب قدراتها المتنامية على أكثر من صعيد، وبسبب موقعها الجيوبولتيكي الاستراتيجي وشبكة علاقاتها المتعددة الأوجه الإقليمية والدولية، وكيفية تعاطيها مع العديد من الملفات الساخنة في المنطقة كالعراق وأفغانستان ولبنان وفلسطين، وهذا ما يزيد من أهمية نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة وانعكاساتها إيرانيا وإقليميا ودوليا أيضا.
واللافت ان الأزمة الاقتصادية الناتجة عن سياسات حكومة الرئيس أحمدي نجاد، والتي زادت من وطأتها الأزمة الاقتصادية العالمية وانخفاض أسعار النفط، بما أثر سلبا على مشاريع الحكومة الإيرانية، ووضع نجاد أمام اختبار قوي، قد استحوذت على استعدادات القوى السياسية الإيرانية للانتخابات فضلا عن الحملات الانتخابية للمرشحين. كما أن الأزمة الاقتصادية كانت سببا في تحديد هوية المرشحين داخل التيارين المحافظ والإصلاحي. فقد أدى التباين داخل أجنحة التيار المحافظ حول سبل معالجة الأزمة الاقتصادية إلى الدعوة لترشيح شخصية أخرى غير نجاد، قادرة على التوصل إلى حلول فعالة للأزمة الاقتصادية، فترشح حسن رضائي، الرئيس السابق للحرس الثوري الذي يعتقد انه يماثل نجاد في فلسفته الخارجية، مركزا على الملف الاقتصادي الذي يعتبر نقطة الضعف الأساسية عند الرئيس الحالي، وعن التيار الاصلاحي ترشح مير حسين موسوي، آخر رئيس لوزراء إيران قبل أن يتم إلغاء المنصب بتعديل الدستور في عام 1989، ومهدي كروبي رئيس حزب «الثقة الوطنية».
ولكن المعركة الانتخابية محصورة عمليا بين نجاد وموسوي:
مير حسين موسوي: يعتبر الخصم الأصلب في مواجهة نجاد نظرا لما يتمتع به من براغماتية وهدوء إلى جانب اعتباره طرفا مقبولا لدى التيار المحافظ والتيار الإصلاحي ويوصف بالحصان الأسود في الانتخابات الرئاسية الايرانية.
فبمجرد ان ترشح إلى الانتخابات، أحدث هزة قوية أنتجت انسحاب محمد خاتمي من جهة، ومن جهة أخرى رأى الكثيرون ان فصلا طويلا قد بدأ ينطوي. الموسوي في رأي الكثيرين يستند الى اعتبارات رئيسية: هو من الرعيل الأول للثورة. انخرط مبكرا في النضال ضد الشاه. اصبح رئيسا للوزراء في حين كان السيد علي خامنئي المرشد الحالي رئيسا للجمهورية. اصطدم مع الرئيس خامنئي فوقف الإمام الخميني إلى جانبه. يتمتع بقاعدة شعبية يعتد بها نتيجة قيادته الناجحة للدولة في أصعب الظروف خلال العقد الأول للثورة في الثمانينيات، حين تعرضت إيران لعزلة إقليمية ودولية محكمة، ودخلت في حرب طويلة مع العراق استمرت من 1980 إلى 1988، استنزفت كثيرا من الموارد البشرية والمادية. وكانت كفاءته في قيادة الدولة في تلك الظروف سببا في حصوله على ثقة قائد الثورة الخميني الذي جعله أحد أهم المقربين منه حتى وفاته عام 1989. عمل مستشارا للرئيس خاتمي طوال ولايتيه ثم دخل الى الظل. الوضع الاقتصادي الصعب الحالي يفتح أمامه مجالا للعودة لتولي وضع سياسة اقتصادية تخفض التضخم وتنزل معدل البطالة في ظل انخفاض سعر النفط. منفتح سياسيا على الخارج. كان قد طالب بفتح حوار سياسي مع واشنطن أثناء حياة الإمام الخميني عندما كانت الولايات المتحدة الاميركية «الشيطان الأكبر»، ولذلك فإنه إذا اعتمد سياسة الحوار فلن يكون موقفه انقلابيا بل نتيجة «تواصل» واضح، متشدد فيما يتعلق بالملف النووي، وهو يعتبر انه ملف وطني لا يستطيع أي إيراني التخلي عنه، على أساس ان أهدافه سلمية وعلمية وتنموية.
- محمود أحمدي نجاد: يحظى بدعم وتأييد المرشد، صاحب الكلمة العليا الفصل والأخيرة في ايران، ويعتبر الأكثر قربا منه، وأكثرهم طاعة له، كما يحظى بتأييد غالبية التيارات، والقوى المحافظة والمتشددة، وشرائح واسعة من فقراء إيران، خطابه ونهجه الشعبوي اللذان تجسدا في القروض والتقديمات للفقراء، صنعا له «قاعدة» شريحتها الأولى «الحرس الثوري» وقوات التعبئة (الباسيج)، مشكلته انه «مكروه» ومرفوض دوليا، ورياح التغيير الدولية خصوصا مع الولايات المتحدة الاميركية والحوار معها تلعب ضده.
أيا كانت التوقعات، والتكهنات، فإن نجاد يحتل المرتبة الأولى، وتنافسه الأساسي على الأغلب سيبقى محصورا مع موسوي، فهو يستند إلى إنجازات كثيرة حققتها بلاده خلال ولايته الرئاسية على الصعيد الاقتصادي والعلمي، وخاصة في البرنامج النووي، وتعزيز قدرات البلاد العسكرية، ومكانتها الإقليمية والعالمية، وتحولها إلى دولة إقليمية مهمة، كما ان نجاد صمد أمام الضغط الدولي لمدة أربعة أعوام دون التنازل قيد أنملة في أي قضية، وساعد انتخاب أوباما رئيسا للولايات المتحدة أحمدي نجاد، حيث أعلن استعداده للحوار مع ايران مسقطا الشروط المسبقة لإدارة بوش للتواصل مع النظام الإيراني، اضافة الى ان قاعدة نظام الحكم قد استفادت من سخاء أحمدي نجاد، وباقي المجتمع الإيراني غير مقتنع أن أي شخص آخر يمكن أن يقدم ما هو أفضل.
وفيما يراهن البعض اليوم على ان ورقة احمدي نجاد القيادي الجدير بالثقة في الحركة الخمينية بطريقة لا يمكن أن يصل إليها موسوي وأمثاله، لم تعد مغرية لأي تيار من التيارات الحزبية، محافظة كانت ام إصلاحية، وبالتالي فهو يكاد يقطع بأن اسم الرئيس المقبل لن يكون احمدي نجاد، ثمة من يقطع من جمهور العامة وأقلية من النخبة بأن الرئيس المقبل لن يكون سوى محمود أحمدي نجاد، استنادا الى ان وجهة نظر صاحب القرار الأول في إيران، لا ترى أهمية أو حاجة للانفتاح على الغرب، أو اتبا، نهج سياسة تصالحية معه، رغم كل العقوبات الدولية المفروضة، طالما أن إيران حققت مع سياسة التشدد ما أرادته سواء، على صعيد برنامجها النووي، وقدراتها العسكرية، والاقتصادية، أو على صعيد سياستها الخارجية وتحولها إلى لاعب إقليمي مهم وبامتياز، ولأن الانفتاح سيعني الحد من طموحاتها النووية، وتقليم أظافرها، ونفوذها الإقليمي، فمع سياستها الحالية تمكنت من الوصول إلى الندية في الطموحات الإقليمية، ومن إجبار الغرب بصفة عامة والولايات المتحدة مع رئيسها الجديد أوباما، وبالتزامن مع الأزمة الاقتصادية العالمية من طرح ورقة التفاوض، والحوار معها، وانحسار الخيار العسكري ضدها، إلى جانب أن الحرب النفسية والإعلامية التي انطلقت ضد إيران، وبرنامجها النووي، وضد ما سمي بمشاريعها لنشر التشيع، ساهمت وخدمت سياسة إيران الحالية في خلق حالة الرعب منها، ومن قوتها، مما بنى لها نفوذا إقليميا إعلاميا، لم تكن لتحلم للوصول إليه بهذه السرعة، كما أن وصول رئيس إصلاحي ليس فيه جدوى أو حاجة إقليمية، أو دولية لإيران بناء على السياسة الحالية المتبعة، فجميع المرشحين للرئاسة ليس بوسعهم كبح القطار النووي لإيران ولن يسعوا إلى وقف أو الحد من النفوذ المتزايد لبلادهم إقليميا، أما المشاكل والأزمات الداخلية، وبشكل خاص الاقتصادية، والمعيشية فيمكن معالجتها، والنظر فيها لمعالجة الخلل، وبالتالي فإن إيران الحالية، إيران الجمهورية الإسلامية، ليست بحاجة إلى رئيس إصلاحي. اعتبارات متداخلة ومصالح متقاطعة كلها سترسم إلى حد بعيد شخصية رئيس الجمهورية المقبل في إيران، فهل ينجح أحمدي نجاد في الحفاظ على القاعدة التي اعتادت عليها إيران منذ نجاح الثورة والتي تقضي بتولي الرئيس ولايتين متتاليتين مثلما فعل رفسنجاني وخاتمي في السابق؟ أم أن إيران مقبلة على مفاجأة مدوية كالتي أحدثها أحمدي نجاد نفسه في انتخابات 2005؟
مهما كان الفائز في انتخابات ايران فالمتوقع قليل بالنسبة الى تبدل في نظرة إيران إلى المنطقة، وستبقى القضايا الرئيسية مثل السلاح النووي ونشر الفكر الإيراني السياسي، سببا للصدام الخطير الذي حاولت دول المنطقة فعل كل شيء من أجل تفاديه منذ نهاية الحرب العراقية ـ الإيرانية قبل عشرين عاما. وبغياب شخصية مهمة مثل هاشمي رفسنجاني، الذي لعب دورا مهما في تهدئة الأجواء وتطوير العلاقات العربية ـ الايرانية، فإن أي رئيس مقبل حتى لو كان أقل المرشحين الأربعة تطرفا، أي مهدي كروبي، فإنه سيحتاج إلى الكثير حتى يبدد المخاوف الحقيقية التي زرعها الرئيس نجاد في المنطقة.
والأهم، ليس اسم الرئيس المقبل أو سياسته المعلنة، بل موقف المرشد الأعلى لأنه رئيس الرؤساء في إيران، فالمرشد الأعلى هو صانع السياسة، أما الرئيس فينفذها، والمرشد هو الذي يقرر مشروع التسلح النووي أو سياسة التمدد الإقليمي، وبالتالي المفاتيح في يده وسياسة إيران لن تتغير إلا إذا قرر ذلك، فالسلطة في طهران لا تحكم فعليا من قبل رئيس الجمهورية بل عبر مراكز قوى، أبرزها المرشد ولي الفقيه، الذي لا يتغير في انتخابات وكلمته هي الأخيرة، وهو عمليا الحاكم الفعلي للسياسات العليا.