Note: English translation is not 100% accurate
«خطاب نتنياهو» يلغي مفاعيل «خطاب أوباما»
17 يونيو 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري – بيروت
نجح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من خلال «خطابه عن عملية السلام في المنطقة» في تحقيق جملة أهداف متلازمة: احتواء التوتر مع ادارة الرئيس أوباما واستيعاب الضغوط الدولية من دون تعريض ائتلافه الحكومي للخطر، ووضع الكرة في الملعبين الفلسطيني والعربي وافساد «شهر العسل» بين العرب وأوباما ورفع سقف المفاوضات وشروطها الى الحد الذي لا يمكن للفلسطينيين «تحمله» ليتحملوا بالتالي مسؤولية وقف المفاوضات.
أتى نتنياهو في خطابه على ذكر «الدولة الفلسطينية»، وهو ما اعتبر في بعض الأوساط الاسرائيلية «تحولا أيديولوجيا» لديه بما يتماشى وموقف الأحزاب الرئيسية وغالبية الاسرائيليين، ولكن بما يؤدي الى سقوط المعقل الأخير لليمين بقبوله مبدأ الدولتين للشعبين. وهو ما اعتبر عند الاميركيين والاوروبيين خطوة الى الأمام، وان كانت بنسبة متفاوتة، فهي خطوة مشجعة وتعد بالمزيد بالنسبة للاميركيين وغير كافية ويلزمها المزيد بالنسبة للاوروبيين. ولكن نتنياهو ذكر عبارة الدولة الفلسطينية في نهاية الخطاب وقالها في سياق سلبي من خلال وضع شروط مؤكدا انه من دون تحقيق شرط الاعتراف بالدولة اليهودية وتجريد الدولة الفلسطينية من السلاح هناك خشية ان تقوم دولة فلسطينية مسلحة تتحول لقاعدة ارهابية أخرى، نتنياهو كما يقول محلل اسرائيلي، بدا «كمن يتقيأ كلمتي دولة فلسطينية» وغلفهما بشروط وتحفظات لا يبدو انها ستتحقق يوما.
وبأسلوب المداورة أيضا، جاءت اشارة نتنياهو الخجولة الى المستوطنات. فهو صاغ قضية الاستيطان بطريقة لا تستفز الاميركيين، حيث انه لم يقل بصريح العبارة انه سيواصل البناء الاستيطاني، أو انه يرفض الطلب الاميركي بتجميد الاستيطان ولكنه قال انه «توجد حاجة لمواصلة الحياة الطبيعية للمستوطنين واتاحة الفرصة للآباء والأمهات لأن يربوا أولادهم مثل بقية العائلات في الكرة الأرضية. وفي موضوع القدس، تحدث نتنياهو بحذر شديد فلم يردد مقولته الشهيرة: «القدس ستبقى موحدة وعاصمة أبدية لاسرائيل وتحت سيادتها»، وانما قال: «القدس عاصمة اسرائيل ستبقى موحدة» من دون ذكر مسألة السيادة الاسرائيلية.
«الخطاب» جوبه بمواقف معترضة من بعض اليمين المتطرف الذي يتحدث عن خيانة نتنياهو للمبادئ في موضوعي الدولة الفلسطينية والاستيطان، ومن بعض اليسار الراديكالي الذي يقول ان نتنياهو ألقى خطابا فارغ المضمون واختار طريق العزلة الدولية والتنكر لعملية السلام وكان عليه ان يخرج بمفاجأة القبول بالمبادرة العربية للسلام. ولكن بالاجمال نجح نتنياهو في اعادة توحيد وتعزيز الجبهة الداخلية الاسرائيلية معلنا بشكل غير مباشر برنامج «حكومة وحدة وطنية» يمكن ان تلتحق بها تسيبي ليڤني، وموجها رسالة الى أوباما بأن مواقفه تعبر عن اجماع اسرائيلي وانه لا مجال للضغط عليه.
ما أراده نتنياهو هو ان يحدث تحولا في لعبة الضغوط الاميركية والدولية من اسرائيل الى الفلسطينيين والعرب. وبالفعل فإن الخشية الآن تكمن في ان يكون خطاب نتنياهو غير الموجه أساسا الى العرب وانما الى أوباما وردا على خطابه في القاهرة، استدرج الفلسطينيون والعرب الى «الفخ» بتصدر المواجهة مع نتنياهو والرد عليه بطريقة تفسد مشروع أوباما وخطته للتحرك الوشيك، وتخرج اسرائيل من حال المواجهة مع المجتمع الدولي وتخفف الضغوط الاميركية عنها. ولعل ردة الفعل الأولى الصادرة عن الفلسطينيين والدول العربية المعنية بما فيها من رفض قاطع لطروحات نتنياهو ومن استغراب للموقف الاميركي الايجابي حيالها، ما يشير الى ان نتنياهو ربما نجح في ايجاد أول شرخ في علاقة الثقة «الطرية العود» بين العرب وادارة أوباما. ولكن رد الفعل الأقوى الذي عكس «استياء وقلقا»جاء من الساحتين المعنيتين أكثر من غيرهما بخطاب نتنياهو ومقاصده ونتائجه: الساحة الفلسطينية التي تجاوزت انقسامها وحال الصراع على السلطة الى رفض الشروط الاسرائيلية، والساحة اللبنانية التي تجاوزت انقسامها والصراع السياسي المتواصل بعد الانتخابات الى التعبير عن خوف حقيقي ازاء تحول هاجس «التوطين» الى خطر فعلي. وأكثر وأوضح من عكس ذلك السيد حسن نصرالله والنائب وليد جنبلاط في تقاطع لافت عند نقطة التحذير من «خطاب نسف عمليا كل فرص التسوية، ومن مخاطر كبرى واتجاهات تفجيرية مقبلة عليها المنطقة، أولها من خلال الدعوة للاعتراف بيهودية اسرائيل، مخاطر التوطين واغلاق ملف العودة والدخول في عملية تهجير جديدة