Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
طلب أوباما تفويضاً من الكونغرس لاستخدام القوة ضد «داعش»: ماذا يعني؟ ولماذا أثار شكوكاً وتساؤلات؟
14 فبراير 2015
المصدر : بيروت

طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما من الكونغرس أن يجيز استخدام القوة العسكرية ضد تنظيم «داعش»، وحدد تلك العمليات العسكرية بإطار زمني 3 سنوات، ولم يستبعد استخدام قوات عسكرية برية على الأرض في الحملة ضد «داعش» بغرض مساعدة الضربات الجوية، وإمكانية استخدام القوات البرية الأميركية في العمليات القتالية في جمع المعلومات الاستخباراتية والقيام بضربات والتخطيط لعمليات وغيرها من أشكال تقديم المشورة والمساعدات للقوات المشاركة في التحالف. وقد أشعل طلب أوباما الحصول على تفويض باستخدام القوة العسكرية ضد «داعش» نقاشا ساخنا في أروقة الكونغرس الأميركي حول احتمالات تورط الولايات المتحدة في صراع عسكري جديد في منطقة الشرق الأوسط، وسط مناقشات ديموقراطية تؤيد عدم تورط قوات أميركية برية في أرض المعركة، ومطالب جمهورية تطالب بإنزال قوات عسكرية برية كضرورة لتحقيق نتائج حاسمة في المعركة ضد «داعش»، وضرورة القيام باستجابة عسكرية أكثر قوة دون وضع قيود على الپنتاغون الأميركي والقوات العسكرية البرية.
تقارير أميركية أشارت الى أن إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة أدى إلى اتخاذ واشنطن قرارا يقضي بنقلة نوعية في العمليات العسكرية، يبدأ تنفيذها مع بداية شهر ابريل، تنطوي على إستراتيجية سحق «داعش» بعمليات جوية ترافقها عمليات برية لجنود أميركيين موجودين في المنطقة وبقوات أخرى من التحالف الدولي.
وهناك رأي يقول إن سحق «داعش» بات الأولوية القاطعة ليس فقط لواشنطن وإنما أيضا للعواصم العربية المشاركة في التحالف، بسبب ما يشكله من خطر وجودي عليها.
وترى أوساط أميركية في هذا التفويض إعلانا رسميا لجنوح السياسة الاميركية نحو التشدد اليميني. فأوباما تجنب مرارا تقديم طلبه على أمل النجاح في الحفاظ على حد من صدقيته السياسية والفكرية والحزبية، لعل انتخابات الكونغرس بمجلسيه، تضمن الحفاظ على التوازن الذي رافق ولايتيه. غير أن كلمة الناخب الأميركي حسمت في إقناعه بأن «المزاج» الأميركي ضاق ذرعا بتلك السياسات، فيما التحديات تنهال من كل حدب وصوب.
ورغم «تطمينات» أوباما بأن ما طلبه لا يعد «حربا أخرى كحرب العراق أو أفغانستان»، فان الخطوة الرئاسية شغلت المحللين الأميركيين. وفيما سجل شبه إجماع على أن هذه الخطوة جاءت «متأخرة»، انقسمت الآراء بين متخوف منها ومستنكر لـ «محدوديتها». التخوف جاء عند البعض من الصلاحيات التي شملها التفويض، والتي لا تحدد بقعة جغرافية معينة لاستخدام القوة ضد «داعش» بل توسعها لتطال الأشخاص والقوات المرتبطة بالتنظيم أينما كانوا وليس فقط في سورية والعراق.
وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة «ذي تايمز» عن مسؤول قوله إن ذلك يعني إمكانية استهداف أشخاص أو مجموعات مرتبطة بـ «داعش» في الأردن ولبنان واليمن وليبيا وغيرها من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
البعض الآخر رأى أن بند تدخل القوات العسكرية الخاصة على الأرض لمهمات إنقاذية أو لمؤازرة القوات المحلية يترك الباب مفتوحا أمام تدخل عسكري أميركي مباشر في العراق وسورية فتقحم الجيش في مواجهة جديدة في الشرق الأوسط.
معظم هؤلاء أبدوا من جهة أخرى ارتياحهم لتحديد أوباما فترة زمنية للتفويض وهي 3 سنوات. «التدخل العسكري تنتهي صلاحيته بعد 3 أعوام، أي مع انتهاء فترة ولاية أوباما، وعلى الرئيس الجديد أن يفتش عن صيغة أخرى مع الكونغرس حينها»، قال معلقون.
أما الذين استنكروا ما نص عليه التفويض، فرأوا فيه تقويضا لصلاحيات القوات الأميركية، في العراق وسورية خصوصا، أنه حدد فترة زمنية لا تزيد على 3 أعوام ولم يعط صلاحيات مطلقة للجيش في التدخل ومواجهة «داعش» على الأرض، كما تنص قرارات الحروب.
وهنا، لام بعض المحللين أوباما، مرة جديدة، على غياب الإستراتيجية الواضحة في خططه إذ بنظرهم لا يعد طلب التفويض ذاك إستراتيجية مناسبة لنجاح مهمة مواجهة خطر إرهابي مثل «داعش».