Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
ليبيا من جديد مركز الحدث ونقطة الجذب: «داعش» على «أبواب أوروبا»
18 فبراير 2015
المصدر : بيروت
المنطقة العربية في حركة لا تهدأ وفي دينامية أحداث وعواصف بوتيرة متسارعة يصعب اللحاق بها.. مسرح الأحداث بعد ظهور «داعش» كان محصورا بالعراق وسورية، ولكن الوضع والمشهد الى تبدل.
وتقول معلومات ديبلوماسية إن مصر تسعى لتشكيل تحالف يشارك في الضربات الجوية ضد ليبيا، وان مباحثات مصرية ـ روسية تجري من أجل الحصول على الدعم الروسي في العمليات التي يشنها الجيش المصري في ليبيا.
وتضيف هذه المعلومات أن القاهرة تسعى إلى استصدار قرار من مجلس الأمن يضمن وضع الملف الليبي على الأجندة الدولية لمكافحة الإرهاب، على أن يشمل القرار اعترافا ودعما للحكومة الليبية برئاسة عبدالله الثني، بما في ذلك التعاون مع الجيش الوطني الليبي في مواجهة الميليشيات، إضافة إلى حظر وصول السلاح والأموال إلى التنظيمات المسلحة في ليبيا، إلى جانب قرار ملزم للدول الأعضاء بحظر وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت التي تستخدمها الجماعات الإرهابية.وعموما تشير التطورات في ليبيا والرد الفعل المصري عليها، إضافة إلى مواقف دول مثل إيطاليا وفرنسا، إلى أن ليبيا تحولت إلى نقطة جذب جديدة تستدعي تشكيل تحالف على غرار التحالف الذي يواصل أعماله، بقيادة أميركية، بين سورية والعراق.
الواضح أن مرحلة الضربات الجوية المعلنة فوق ليبيا بدأت مع تصاعد حجم التهديدات التي تطرحها الوقائع الليبية (من توفير الموارد النفطية إلى الأمن الإقليمي، وصولا إلى قضية المهاجرين)، لكن الوقت ليس مناسبا للتدخل العسكري، لأن تدخلا عسكريا في ليبيا لن يكون سهلا، في بلد معقد جدا تتضارب فيه المصالح والانتماءات، وسيرفضه بالتأكيد «فجر ليبيا» الذي يقيم علاقات غامضة مع جماعات إسلامية معتدلة وأيضا متطرفة، ما سيخفض إلى حد كبير فرص نجاح أي ائتلاف، حتى وإن كان يحمل تفويضا من الأمم المتحدة. تركيبة ليبيا، على الناحية الجغرافية بداية، ثم التركيبة القبلية والفصائلية.. وتوزع الجسم السياسي للدولة، بين شرق البلاد وغربها، فحتى الخبراء في شؤون هذه الجماعات يذكرون أن «الخليط المسلح» في مدن بنغازي ومصراتة وطرابلس، وصولا إلى «ولاية برقة»، التي بايعت أبو بكر البغدادي قبل أشهر، كلها متقلبة الولاءات، وتتنازعها الانتماءات القبلية والمناطقية قبلا. إن تعاظم قوة «داعش» ينمي المخاوف الغربية من أن قرب ليبيا من أوروبا، يجعل القارة هدفا مغريا للمقاتلين المتمركزين في الدولة الشمال أفريقية. ونشرت «ذا غارديان» مقابلة مع المبعوث البريطاني الخاص إلى ليبيا جوناثان باول، حذر فيها من أن «الفوضى العنيفة (في ليبيا) ستنتشر في أوروبا وفي بريطانيا إن لم يجر التحقق منها». توصل باول إلى الحل نفسه، ومفاده أن «الجهود الدولية القائمة في ليبيا منذ سقوط القذافي، يجب أن تعمل على إتمام اتفاق بين الفرق المتقاتلة من أجل تجنب حالة الدولة الفاشلة». وبعد تنامي خطر المجموعات «الجهادية»، ليبيا قد تنتهي من خلال هذه الدوامة إلى أن تتحول إلى الصومال على المتوسط، ما سيؤثر على تونس.. وعلى مصر، وأيضا على جنوب أوروبا، وفي النهاية علينا. والآثار ستكون علينا خطيرة جدا.. ليبيا أكبر بكثير من أن يجري احتواؤها». وأكدت مصادر أميركية موثوق بها قلق الإدارة الأميركية من دعم إقليمي لميليشيات مسلحة متطرفة عززت مناخ الفوضى والانقسام في ليبيا. ولفتت إلى أن الإدارة نقلت استياءها مباشرة إلى عواصم معنية، مشيرة إلى عمق مشكلة فتح نافذة لـ«داعش» على أبواب القارة الأوروبية. وأضافت المصادر أنه في حال الفشل في التوصل إلى حل سياسي في ليبيا، فإن الإدارة ستبحث مع شركائها الأوروبيين في خيارات لمنع التنظيم من إنشاء قواعد دائمة في ليبيا، علما أن الطلب الذي قدمه الرئيس باراك أوباما إلى الكونغرس لنيل تفويض في الحرب على «داعش»، يفسح في المجال أمام ضربات غير محدودة جغرافيا ضد التنظيم.
في الواقع انتقل عبث «داعش» أخيرا إلى ليبيا، طارحا الكثير من التساؤلات في العالم الغربي، ودافعا العديد من الهواجس والمخاوف إلى سطح التكهنات الدائرة حول الشأن الليبي، وما يمكن أن يؤتيه وجود التنظيم هناك، على الغرب وخصوصا على القارة الأوروبية، نظرا إلى القرب الليبي الجغرافي منها، فضلا عن الحدود المشتركة مع دول عربية صديقة.
بدأ الإخوان المسلمون في ليبيا منذ سنة استهداف المصريين. لكن، وبعد أن خسرت جماعة الإخوان الليبية الانتخابات وخرجت من حكم ليبيا هي الأخرى، الصيف الماضي، بدأت تستعين بالمتطرفين ممن خرجوا من عباءتها، لاستهداف المصريين.
ووفقا للمصادر الأمنية والعسكرية الليبية، وفرت جماعة الإخوان الليبية مسارات لتهريب الأسلحة والمتطرفين لتلك التنظيمات والعمل على تقويتها من أجل محاربة السلطة الجديدة في البلاد.
ويشرف على عمليات المتطرفين في ليبيا قيادات إخوانية أخرى من بينهم زعماء لـ«كتيبة 17 فبراير» وقادة ما يسمى «قوات فجر ليبيا» وعناصر من «كتائب الدروع» إضافة لقادة «أنصار الشريعة» الذين يرفع قطاع منهم راية «داعش» علانية، إلى جانب جماعة «أنصار الحق» التي تضم موالين لتنظيم القاعدة ويديرها قادة من جماعة الإخوان في الجنوب الليبي تحت اسم «القوة الثالثة».
في تقرير حمل عنوان «ليبيا البوابة الاستراتيجية للدولة الإسلامية»، وتداولته مواقع جهادية قبل فترة، يشير أبو أرحيم الليبي، وهو أحد كوادر التكفيريين في ليبيا، في شرح العوامل التي تسهل تمدد «الدولة الإسلامية» الى ليبيا، الى «تناغم المكونات الاجتماعية» في هذا البلد، وكون 99% (من الليبيين) ينتمون الى أهل السنة المالكية، عدا أقلية أباظية».
ويضيف أبو أرحيم أن «الله هيأ لهذا البلد موقعا استراتيجيا وإمكانيات ضخمة يمكن الاستفادة منها بشكل كبير لو تم استغلالها بشكل جيد»، مشيرا الى أن «ليبيا تطل على بحر وصحراء وجبال، وعلى ست دول (مصر، السودان، تشاد، النيجر، الجزائر، تونس)، فضلا على أنها ذات ساحل طويل ومطل على دول الجنوب الصليبي (الأوروبي)، والتي يمكن الوصول لها بسهولة عن طريق الزوراق البسيطة».
ويرى أبو أرحيم أن «الموقع الاستراتيجي لليبيا يمكنها من تخفيف الضغط عن مناطق دولة الخلافة في العراق والشام، حيث تتميز ليبيا بمساحة كبيرة جدا، وبصحراء شاسعة لا يمكن مراقبتها، وبجبال محصنة تجعل الطائرات عديمة الجدوى، علاوة على أنه من الصعب جدا أن تتمكن الطائرات الصليبية من مراقبة الأرض الليبية بالكامل». ويوضح أن «ليبيا هي مفتاح مصر، وهي مفتاح تونس والسودان ومالي والجزائر والنيجر، وهي نقطة ارتكاز للتمدد نحو أفريقيا والمغرب الإسلامي».
وللدلالة على أهمية القرب الجغرافي بين ليبيا وأوروبا، يشير أبو أرحيم الى «كثرة الرحلات لما يسمى الهجرة غير الشرعية في هذا الساحل، وبأعداد مهولة تقدر بحوالي 500 شخص يوميا على أقل تقدير، ونسبة كبيرة من هؤلاء يستطيعون تجاوز النقاط البحرية الأمنية، والوصول الى داخل المدن»، معتبرا انه «إذا تم استغلال هذه الجزئية وتطويرها استراتيجيا بالشكل المطلوب، فسيقلب حال دويلات الجنوب الأوروبي للجحيم، وإذا توافرت الإمكانيات، يمكن إقفال الخط الملاحي واستهداف سفن الصليبيين وناقلاتهم».
ويشير أبو أرحيم الى وفرة السلاح الموجود في ليبيا، قائلا «إن معمر القذافي سخر كل عائدات النفط الليبي، التي تتراوح بين ثلاثين وخمسة وأربعين مليار دولار سنويا، لشراء السلاح والعتاد الحربي وتخزينه. وليبيا تشكل أكبر مستودع للأسلحة في الشرق الاوسط»، بما في ذلك الصواريخ والبنادق وكميات صغيرة من مركبات أسلحة الدمار الشامل.