Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
خطوط عريضة لخريطة الطريق نحو صفقة نووية مع إيران
7 ابريل 2015
المصدر : رويترز

خلال اللحظات التاريخية، نتوقع أن نستمع إلى كلمات تاريخية، لكن لم يكن هذا ما حدث في لوزان، بسويسرا، مع اختتام المفاوضات الماراثونية بين المسؤولين الإيرانيين والغربيين.ولخص البيان الذي تمت صياغته بعناية من طرف ممثلة الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، نتائج ثمانية أيام من المحادثات فيما أشير إليه بعنوان: «حلول حول المعايير الأساسية لخطة عمل شاملة مشتركة».
وعلى الرغم من أن هذا البيان يعد بالتأكيد تطورا، فانه ما يزال غير منجز وغير تام، ذلك أن ما تمخضت عنه مباحثات لوزان، ليس معاهدة، وليس إطارا للاتفاق، وليس اتفاقا مبرما، بل قد لا يكون حتى اتفاقا، ففي ملاحظاته، قال الرئيس باراك أوباما إنه: «لن يتم الاتفاق على شيء، حتى يتم الاتفاق على كل شيء». فحتى الآن، لايزال هذا بمنزلة تفاهم.
ومما يثير الفضول، أن القضايا الأربع التي برزت في المباحثات بداية الاسبوع الماضي، لم تكد تذكر في هذا البيان المشترك. وهذه القضايا هي: مدة الاتفاق، طريقة التصرف في المخزون الموجود من المواد النووية، الإلغاء التدريجي للعقوبات المفروضة، وأخيرا قضية البحث والتطوير على أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
فلم يرد في بيان موغريني ـ ظريف، أي ذكر لأي توقيتات زمنية، سواء حول مدة الاتفاق أو حول رفع العقوبات، كما أن الإشارة إلى المخزون الموجود من المواد النووية اقتصر على القول انه سوف يتم تقليصه لفترة محددة، أما عن قضية «البحث والتطوير»، فقد قيل انه سيتم التوصل لاتفاق مشترك حول «النطاق والتوقيتات».
وبالرغم من هذه الثغرات وربما غيرها أيضا، في بيان موغريني ـ ظريف، فقد تم الاتفاق حول بعض المسائل المحددة، فمن الواضح أن الطرفين قد اتفقا على معالم معايير خاصة بمفاعل «اراك» الإيراني الذي يعمل بالماء الثقيل، وحول اعادة تصميمه، هذا بالإضافة إلى تعهد إيران بعدم إعادة معالجة الوقود المنضب، وعدم بناء أي مفاعلات أخرى تعمل بالماء الثقيل خلال فترة 15 عاما، وهو ما يقطع بشكل كبير الطريق على الوصول بتخصيب البلوتونيوم إلى مرحلة صنع القنبلة.
كما حدد البيان بوضوح أن مفاعل «نطنز»، هو المنشأة الوحيدة المصرح لها بتخصيب اليورانيوم، بموجب الاتفاق، بينما تقلصت كثيرا أي تفاصيل بصدد تخصيب اليورانيوم في منشأة «فوردو» النووية.
وجاءت لغة البيان قوية فيما يخص إنهاء العقوبات حيث قال: يلتزم البيان الرسمي للاتحاد الأوروبي بإنهاء تطبيق جميع العقوبات الاقتصادية والمالية ذات الصلة بالقضية النووية، وذلك مع قيام إيران بتنفيذ التزاماتها النووية الرئيسية، وفق شهادة «الوكالة الدولية للطاقة الذرية». كما ينص البيان على أن الولايات المتحدة ستوقف تطبيق (بمعنى إلغاء وتعليق أو ترك) العقوبات الاقتصادية والمالية ذات الصلة بالقضية النووية، وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف سيقوم القادة الإيرانيون بإدارة التوقعات المحلية حول سرعة رفع العقوبات، حيث ان الشعب الإيراني قد بدأ بالفعل الاحتفال في شوارع طهران، طربا للأخبار الواردة من لوزان.
ومن الغريب خلو بيان «حلول حول المعايير الأساسية لخطة عمل شاملة مشتركة» لأي ذكر لوضع حدود على البحوث التي تتم على أنواع أخرى من تخصيب اليورانيوم بما لا يشمل أجهزة الطرد المركزي، مثل التخصيب بالليزر، وبالرغم من أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قام بإصدار وثيقة مكونة من أربع صفحات مفصلة، بعنوان: «معايير خطة عمل مشتركة شاملة بشأن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية الإيرانية»، وضعت حقائق وأرقاما على شكل بيان «حلول حول المعايير الأساسية لخطة عمل شاملة مشتركة»، إلا أنه لم يلمح إلى وضع حدود على جهود البحث والتطوير فيما يخص إمكانية التخصيب بالليزر.
وبالتالي ستكون الأشهر القليلة المقبلة حاسمة، ويبدو أن وراء هذه الاتفاقية الإطارية، هدفا وحيدا هو إعطاء المفاوضين الإيرانيين الوقت للعودة بالخطوط العريضة للاتفاق إلى طهران، للحصول على الموافقة النهائية، وإذا أخذنا في الاعتبار، التعثرات التي تمت في المفاوضات السابقة، فيمكن أن نقول ان هذا نهج معقول.
من المأمول أن يحتوي بيان «حلول حول المعايير الأساسية لخطة عمل شاملة مشتركة» على تفاصيل كافية لإقناع القادة الإيرانيين بالاستثمار السياسي في صياغة حل ديبلوماسي للقضية، بما يؤدي إلى الوصول إلى اتفاق حاسم ونهائي يبني الثقة بين الجانبين.
وفي نهاية المطاف سيؤدي اتفاق جيد الى الحد من برنامج ايران النووي ولكن ليس الى الأبد، انه سيشتري الوقت فقط ولكن مثل هذا الوقت ضروري وثمين لطرفي الاتفاق، فهو برقابة وقيود اضافية سيمنح ايران الفرصة لإظهار التزامها بحقوقها وواجباتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، وانها تمتلك برنامجا للطاقة النووية السلمية خاضعا للتحقق ويمكنه الاستفادة من تخصيب اليورانيوم، وان قدراتها تمثل فرصة تجارية لجاراتها وليس تهديدا. وهذا قد يتطلب بضعة عقود أخرى والمزيد من اللحظات التاريخية.