بيروت ـ داود رمال
بدأت عمليا الإجراءات والاتصالات لتجاوز الحادث الذي وقع في «خربة سلم» بين قوات اليونيفيل والأهالي والذي سبقه وتلاه تطورات أوحت بأجواء تصعيدية مشحونة، وبداية التهدئة طلب رئيس المجلس النيابي نبيه بري من عضو كتلته النيابية النائب قاسم هاشم وقف التحرك الشعبي الذي كان بدأه احتجاجا على الخرق الاسرائيلي في تلال كفر شوبا «منعا» لأي استغلال من قبل اسرائيل يهدف الى تصعيد الموقف وافساحا في المجال امام السلطة اللبنانية للقيام باتصالاتها وللقوات الدولية للقيام بمهامها وفق ما ينص عليه القرار 1701 لجهة حفظ الأمن والاستقرار على جانب الحدود.
وخلافا لكل الاجواء التي برزت خلال الايام الاخيرة من ان الوضع في الجنوب على «كف عفريت» فإن مصدرا سياسيا لبنانيا واسع الاطلاع أكد لـ «الأنباء» ان الوضع في الجنوب أكثر من مستتب، وان الحديث عن اعتداء اسرائيلي على لبنان أمر مستبعد، واذا كانت بعض النوايا الدولية من وراء القرار الدولي رقم 1701 ضرب المقاومة فهذا لا يعني ان اسرائيل قادرة على ضربها في ظل غياب حكومة لبنانية تمارس مهامها، لأنه في البعد الواقعي لأي ضربة يبرز تطبيق القرار الجديد الذي سيصدر عن مجلس الأمن واذا لم تكن هناك حكومة لبنانية فمن سينفذ هذا القرار؟ اضافة الى ان الاعتداء الاسرائيلي على لبنان مع وجود حكومة تصريف أعمال غير قادرة على اتخاذ القرارات، سيعني اطلاق يد المقاومة لمواجهة العدوان والدفاع عن لبنان، من هنا الحاجة لوجود حكومة ترعى أي اتفاق ينتج عن تطورات العدوان.
ويضيف المصدر ان اسرائيل غير قادرة على شن عدوان على لبنان في ظل غياب اي ذريعة لذلك، وبمعنى اوضح اذا لم يتم عمليا خرق لبناني للقرار 1701 يشكل انتهاكا صريحا لما ينص عليه القرار من وقف للأعمال العدائية، مع الاشارة الى ان لبنان بكل مكوناته ما ينفك يؤكد بمناسبة ومن دون مناسبة تمسكه بالقرار 1701 بكل مندرجاته، الا اذا اختارت اسرائيل العدوان من طرفها وبلا أي ذريعة مستفيدة من تطورات داخلية لبنانية تعمل عبر شبكاتها على انضاجها بحيث يسهل عليها الدخول على الخط بأسلوب المباغتة.
ويوضح المصدر ان المجتمع الدولي لن يستطيع الوقوف مكتوف اليدين امام اي عدوان اسرائيلي لأن القوات الدولية العاملة في الجنوب ستكون أول المتضررين وفي عين العاصفة وأول ما يدفع الاثمان الغالية، لذلك فإن المخاوف من عدوان اسرائيلي وشيك في غير محلها، ويكاد الجنوب اللبناني يكون اكثر بقعة آمنة في لبنان ان لم نقل في المنطقة في ظل «الستانيكو» القائم حاليا.