Note: English translation is not 100% accurate
لقاء الجميل ـ فرنجية: كسر ثنائية «عون ـ جعجع» أم مقدمة للمصالحات؟
28 يوليو 2009
المصدر : بيروت
تعكس عملية التقارب الجارية بوتيرة سريعة بين حزب الكتائب وتيار المردة شعورا مزدوجا على الساحة المسيحية هو مزيج من «الارتياح والحذر» تبعا للمسار الذي سيسلكه هذا التقارب وأهدافه. فهناك من جهة ارتياح الى كون الحوار بين الكتائب والمردة مؤشرا الى تطور ايجابي على الساحة المسيحية وفي اتجاه ترسيخ التعددية والتنوع السياسي وإدارة أو تنظيم الخلافات السياسية تحت سقف المصلحة المسيحية العليا وبعيدا عن الشارع وكل أشكال العنف السياسي. وهذا التنوع دليل غنى ونضج وعافية وليس دليل ضعف وتشرذم، خصوصا ان الساحة المسيحية تميزت عن «الساحات الإسلامية» في السنوات الأخيرة بميزتين أساسيتين: انها ساحة مفتوحة التنوع والتعددية وليست مقفلة أحاديا أو ثنائيا في التمثيل والزعامة، وان الصراع فيها وعليها ظل في الإطار السياسي ولم ينسحب على الشارع، وهكذا فإن الساحة المسيحية شهدت وحدها انتخابات فعلية ومعارك انتخابية سياسية وتتمتع بدينامية وحيوية سياسية ملحوظة. وهناك من جهة ثانية «حذر طبيعي» قياسا الى تجارب سابقة أظهرت ان العلاقات والتحالفات لا تنشأ من خلفية أو بهدف الوصول الى مصالحة مسيحية شاملة، وإنما من خلفية «سياسة المحاور» لتحسين مواقع ولتطويق أخرى، وان المصالح الذاتية، الشخصية والسياسية، هي التي تتقدم وتتحكم بالقرارات والتوجهات. ولا يمكن فصل عملية المصالحة الجارية بين المردة والكتائب عن مناخ المصالحات الذي يعم الساحة الإسلامية وبدأ يطرق الساحة المسيحية ولو في المكان الأقل تعقيدا وصعوبة، ولكن يبقى ان لهذه المصالحة ظروفها ونكهتها الخاصة «المسيحية»، وفي الواقع يسود تقديران فيما خص العلاقة الجديدة المبنية على أساس متين بين الكتائب والمردة:
الأول يقول ان هذه العلاقة ستكون نواة صلبة في عملية إعادة ترتيب البيت المسيحي وعلى قاعدة «التنوع في الوحدة»، بحيث لا تكون وحدة الصف والموقف هي المطلوبة بقدر ما هو مطلوب التنسيق والتعاون في الملفات والقضايا المسيحية الأساسية التي لا خلاف عليها وتشكل هواجس مشتركة مثل: كيفية الحفاظ على الوجود المسيحي وضمان بقائه، كيفية تنظيم الخلاف والاختلاف ونبذ العنف في الأداء السياسي، كيفية الاتفاق على الحد الأدنى من المسلمات كل من ضمن تحالفاته، تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية، محاربة التوطين، اللامركزية الادارية، تنظيم تملك الأجانب، تنقية مرسوم التجنيس من الشوائب، وقانون الانتخابات المرتقب.
الثاني يعتبر ان هذه العلاقة دفعت في اتجاهها تطورات داخلية وتقاطع مصالح على الساحة المسيحية، ولا يتوقع لها ان تشكل خرقا لواقع سياسي قائم على مستوى البلد، وبالتالي يظل كل طرف ضمن تحالفاته وفي موقعه وعلى مواقفه (سلاح حزب الله ومقاربة العلاقة مع سورية). كما لا يتوقع لهذه العلاقة ان تنتج مناخا سياسيا ايجابيا وجامعا على الساحة المسيحية في اتجاه مصالحات شاملة أقله في المدى المنظور، وهكذا فإن الرئيس الجميل غير مستعجل للقاء العماد عون والنائب فرنجية غير مستعجل لمصالحة د.جعجع. أما أبرز العناصر الجديدة التي تدفع في اتجاه تحسين علاقة المردة - الكتائب فهي:
العلاقة الشخصية التي اشتغلت فيها «الكيمياء» إيجابا في التفاعل بين سليمان فرنجية وسامي الجميل، وفي نشوء علاقة ثقة وود. سياسة فرنجية التوسعية في اتجاه جبل لبنان متبعا أسلوب التحالفات لا التصادمات.
تطلع الكتائب الى استعادة حضورها ومواقعها في الشمال (النائب سامر سعادة شارك في اجتماع بكفيا أمس). تقاطع مصلحة الطرفين على دفع الساحة المسيحية في اتجاه معادلة رباعية (عون ـ فرنجية ـ الجميل ـ جعجع) يكرسها تنسيق وتعاون الكتائب - المردة وتكسر «ثنائية عون ـ جعجع».