Note: English translation is not 100% accurate
القمة العربية ـ اللاتينية الرابعة.. نحو تعاون اقتصادي دون «إملاءات» سياسية
9 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء - عواصم ـ وكالات
تعقد القمة العربية ـ اللاتينية الرابعة في العاصمة السعودية الرياض يومي غدا وبعد غد وتجمع الدول العربية وكتلة دول أميركا الجنوبية المنضوية ضمن منظومة «ميركوسور» وعددها 12 دولة. وتعتبر القمة حدثا عالميا وإقليميا مهما على المستوى السياسي والاقتصادي.
وتأتي في إطار التنسيق ومتابعة القرارات والتوصيات التي تمخضت عنها القمم الثلاث الماضية في البرازيل (2005)، وقطر(2009)، وليما «البيرو» (2012) التي هدفت إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية، وتطوير فرص التبادل التجاري، وتوسيع دائرة قاعدة المصالح المشتركة والمتبادلة بين قطاع رجال الأعمال، وسبل تقديم التسهيلات وإزالة كل المعوقات التي تعترض هذه الأهداف.
ويمكن تلخيص القواسم المشتركة بين الدول العربية، ودول أميركا الجنوبية في عدة نقاط تتناول تاريخ هذه العلاقة، والآفاق التي تستهدفها القمة المرتقبة وعوامل النجاح المتوقعة من واقع الحقائق والأرقام التي ترصد هذه الشراكة في:
- التنسيق في المواقف السياسية، وبحث القضايا الدولية والإقليمية التي تتطابق أو تتقارب فيها الرؤى بين المجموعتين.
- دعم التعاون القائم الآن في المجالات الاقتصادية والبيئية والثقافية والاجتماعية.
- تعزيز فرص التبادل التجاري والمصالح بين قطاعات رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، مع تذليل كافة العقبات التي تعترض طريق مضاعفة حجم التبادل، باعتبار أن المجموعتين تستندان الى كتلة بشرية كبيرة، وتوجد فيهما أسواق واعدة تعود عليهما بمكاسب اقتصادية ضخمة متى ما أزيلت العقبات من طريقها.
وتتمتع مجموعة دول أميركا الجنوبية، بموقع جغرافي واستراتيجي مهم، وبتنوع الموارد والثروات الطبيعية من حديد ونفط وغاز وكروم ومنغنيز وبوتاسيوم ورصاص وبوكسايت، إضافة إلى مساحات زراعية وغابات شاسعة، وكذا بتطور متنام في مجال الصناعات بشكل عام.
كما تضم عدد سكان ضخما تبلغ كتلته حوالي 590 مليون نسمة، وثروات طبيعية متنوعة ونامية بوتيرة متسارعة، تجعل منها واحدة من الأسواق المستهدفة عالميا.
أما الدول العربية، فتكون بعدد سكانها الذي يقارب الـ 440 مليون نسمة، سوقا واعدة لتبادل تجاري كبير، خاصة في الدول الخليجية التي تعتبر أسواقها هي الأقوى والأكثر جذبا للقوة الشرائية الموجودة فيها.
وتتمتع بتنوع الثروات والمورد التي جعلت منها محط اهتمام العالم، خاصة النفط الذي تمتلك المخزون الأضخم منه في باطن أرضها، إلى جانب المساحات الشاسعة من الأراضي الزراعية والمياه.
اضافة الى الموقع الجغرافي الفريد في قلب الكرة الأرضية، وتحكمها في بحار وممرات ومنافذ مائية تمر من خلالها أغلب أشكال التبادلات التجارية الدولية، مما يجعلها أهم مناطق تقاطعات الجيوسياسية و«الجيواقتصادية» في العالم، كما تعمل كحلقة وصل بين القارات، ما يؤهلها لتكون جسرا بين الشرق والغرب، ونقطة تجمع للمصالح الاقتصادية لدول العالم.
وتتمتع المنظومتان بقواسم مشتركة كثيرة تساعد على تأسيس شراكة متوازنة لتعاون اقتصادي، وتوسيع وتنويع حجم التبادل التجاري القائم بينهما.
فقد مثلت الهجرات العربية المتتالية من بعض الدول العربية، في أواخر القرنين التاسع عشر، والعشرين «اللبنة» الأولى والأساس الذي بنيت عليه العلاقات بين هاتين المجموعتين عبر التاريخ، فالوجود الكبير للجاليات ذات الأصول العربية مثلت جسرا للتواصل التجاري والثقافي والاجتماعي، كما كانت إسهاماتهم من خلال صحفهم ومجلاتهم العربية، وأنديتهم، قنوات للتواصل بين المهاجرين والسكان الأصليين، مع بقية الدول العربية التي جاؤوا منها.
٭ تعود حقبة تأسيس العلاقات بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية في العصر الحديث إلى أواسط الخمسينيات، وبداية الستينيات من القرن السابق، حين انضمت كثير من هذه الدول لمجموعة «دول عدم الانحياز» التي كان لدول أميركا الجنوبية فيها نشاط ووجود قوي وفاعل.
واتسمت المواقف السياسية للدول اللاتينية، بدعم المواقف العربية خاصة القضية الفلسطينية، التي ساندتها هذه الدول بقوة وحزم في كل المحافل الدولية.
فقد رفضت دول أميركا الجنوبية الخضوع للضغوط الأميركية والإسرائيلية، المطالبة إياها برفض قرار القمة الثانية في الدوحة عام 2009، القاضي بمطالبة إسرائيل الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وإيقاف بناء المستوطنات في القدس والأراضي المحتلة، وتنفيذ قرار محكمة العدل الدولية الاستشاري بوقف بناء الجدار الفاصل لعزل الشعب الفلسطيني وحصاره على أرضه.
٭ مثلت فترات تولي رؤساء ينحدرون من أصول عربية مهاجرة، زمام الحكم في هذه الدول، ومنهم كارلوس منعم، السوري الأصل (الأرجنتين)، وميخائيل معوض، اللبناني الأصل (الإكوادور)، فترة شهدت تناميا للعلاقات والتواصل والتبادل التجاري بين العالم العربي وهذه الدول.