واشنطن ـ أحمد عبدالله
تحولت قضية محاكمة خالد الشيخ محمد الذي تتهمه الولايات المتحدة بالتخطيط لهجوم 11 سبتمبر 2001 الارهابي الى ميدان لخلاف متزايد بين عدد من اعضاء مجلس الشيوخ البارزين وادارة الرئيس باراك اوباما ومن ثم الى احد اسباب التعجيل باعلان الادارة الغاء الحرب على الارهاب كمصطلح له تداعياته القانونية والتأكيد على استعدادها للحوار مع كل المنظمات التي كانت تصنف ارهابية ـ بما في ذلك حزب الله اللبناني ـ اذا ما غيرت مواقفها.
فقد اعلن جون ويب الديموقراطي عن ولاية ڤيرجينيا وجوزيف ليبرمان المستقل عن ولاية كونيتيكت وجون ماكين الجمهوري عن ولاية اريزونا ولينسي غراهام الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا في بيان مشترك صدر عن مكاتبهم بالكونغرس اول من امس انهم يعارضون ما وصفوه «اتجاه الادارة لمحاكمة الشيخ محمد امام محكمة جنائية مدنية في نيويورك وواشنطن العاصمة».
ولم تكن الادارة قد اعلنت من قبل عن نواياها بشأن محاكمة المجموعة التي توصف بانها لعبت دورا اساسيا في عملية 11 سبتمبر. بيد ان عددا من خبراء وزارة العدل كانوا قد افصحوا في تصريحات متعددة سبقت بيان اعضاء الكونغرس الاربعة بان النظام القضائي المدني يتسم بالكفاءة الكافية لمحاكمة اولئك المتهمين.
وقال بيان الاعضاء الاربعة وهم جميعا من المؤثرين في المجلس التشريعي الاميركي انهم لا يشككون في كفاءة القضاء الجنائي المدني الا انهم اضافوا «ان الشيخ محمد وآخرين من المحتجزين حاليا في غوانتانامو يواجهون اتهامات خطيرة بارتكاب جرائم حرب لذا فان المكان المناسب لمحاكمتهم هو المحاكم العسكرية».
وتابع البيان «ان محاكمة هؤلاء المتهمين في محاكم مدنية جنائية تعني ضمنا ان ما ارتكبوه يعد جرائم مدنية وانهم في حالة ادانتهم مجرمون عاديون ومن ثم فان ذلك يجعل من الحرب ضد الارهاب قضية تعني الشرطة واجهزة تطبيق القوانين المدنية وليست قضية تدخل في سياق مواجهة الارهاب».
وكانت الادارة قد اعلنت على لسان مساعد الرئيس لشؤون مكافحة الارهاب جون بيرنان اول من امس انتهاء استخدام تعبير الحرب على الارهاب. وقال بيرنان الذي عمل لسنوات طويلة مسؤولا عن ملف المنظمات الارهابية في المخابرات المركزية قبل ان يلتحق بالادارة ان وصف الجهد الذي تقوم به الولايات المتحدة لمكافحة الارهاب بالحرب العالمية ضد الارهاب «يخدم مصلحة الطرح الذي تقدمه منظمة القاعدة والبروبغاندا التي تنشرها».
وقال بيرنان في محاضرة القاها في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية اول من امس ان مهمة عزل القاعدة في داخل الدول الاسلامية «هي مهمة الحكومات ومنظمات المجتمع الدولي في تلك الدول» وان دور الولايات المتحدة هو تقديم المساعدة لدعم القدرات العسكرية والقوات الامنية والنظام القضائي في تلك الدول فضلا عن «تقديم مساعدة ملموسة لدول العالم من اجل مكافحة الفقر وتطوير الخدمات الصحية والامن الغذائي واظهار قدراتنا في المجال الديبلوماسي للحوار ودعم التطور الديموقراطي».
واجاب بيرنان على سؤال يتعلق بحزب الله واحتمالات الحوار معه قائلا «لقد قلنا مرارا من قبل اننا في الولايات المتحدة مستعدون لدخول حوار مع اي منظمة او جماعة تبدي التزامها بالتوصل الى حلول سلمية للمشكلات القائمة.