Note: English translation is not 100% accurate
رئيس اللقاء الديموقراطي تعب من السياسة.. ويتجه إلى اعتزال مبكر!
هل يترأس تيمور وليد جنبلاط لائحة الشوف في انتخابات 2013؟
18 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
أسباب وتفسيرات و«مبررات» كثيرة أعطيت لحركة وليد جنبلاط الأخيرة والتحول السياسي الذي قام به، وهي بالإجمال أدرجت تحت عناوين ثلاثة كبيرة:
اكتشاف جنبلاط، لاسيما بعد زيارته الأخيرة الى واشنطن في الخريف الماضي، ان الاندفاعية الاميركية في اتجاه الشرق الأوسط انتهت مع انتهاء عهد بوش، وان النظام السوري نجح في الإفلات من «العقاب» الأميركي وسقوطه لم يكن مدرجا أصلا على الأجندة الاميركية، جنبلاط اكتشف انه وقع في خطأ سياسي كبير عندما راهن على الولايات المتحدة وذهب إليها وذهب بعيدا في معركته ضد النظام السوري.
تيقن جنبلاط من انتهاء مشروع تحالف 14 آذار ووظيفته السياسية، وان هناك صعوبة وعدم جدوى في استمراره والعمل تحت رايته. وهذا الشعور ولد بقوة وتحول قناعة راسخة منذ أحداث 7 مايو 2008 التي اخترقت الجبل وأصبح جنبلاط بعدها رجلا آخر يتملكه هاجس منطقته وطائفته ولا يتردد في طرح شعار الدروز أولا في وقت يهاجم شعار «لبنان أولا».
المخاطر والهواجس التي يستشعرها جنبلاط وتراوده في قراءته للمرحلة المقبلة، والتي يمكن ان تفد من جهتين ومصدرين: حرب إسرائيلية واردة على لبنان مع ما تؤدي إليه من ارتداد حزب الله الى الداخل اللبناني. والقرار الظني للمحكمة الدولية الذي يمكن ان يأتي على شاكلة «تقرير دير شبيغل»، مع ما يعنيه من خطر تجدد الصراع السني الشيعي وتمدده مجددا في اتجاه الجبل.
الى هذه الأسباب والعوامل التي تستند الى تطورات إقليمية ملموسة وداعمة مثل الحوار الأميركي ـ السوري والتقارب السوري ـ السعودي و«إستراتيجية الانسحاب الأميركي من العراق» و«صعود اليمين المتطرف في إسرائيل». يضاف سبب خاص غير معلن وربما يكون المحرك الأبرز لجنبلاط في حركته الأخيرة لأنه الأكثر ارتباطا بشخصه وعائلته ومستقبله السياسي، والذي يتمثل في تهيئة الظروف والأرضية السياسية لتسلم نجله تيمور مقاليد الزعامة في ظل أوضاع مريحة، حيث سيكون من الصعب جدا على «تيمور» ان يبدأ من حيث انتهى والده.
يقول مطلعون على أسرار جنبلاط و«حميمياته» ان الرجل تعب ويريد ان يرتاح مع عائلته، وانه بدأ يفكر في نوع من «التقاعد» السياسي المبكر. كأنه يخوض في تموضعه السياسي الجديد آخر معاركه السياسية ليبدأ «تيمور» حياته السياسية من دون معارك، وكأنه خاض في يونيو 2009 آخر انتخابات ليكون تيمور جنبلاط هو رئيس اللائحة في الشوف ورئيس كتلة اللقاء الديموقراطي (اذا ظل اسمه كذلك) عام 2013. كأن وليد جنبلاط الذي يسكنه هاجس الاغتيال «وعقدة الستين» (وهو الذي بلغ هذه العتبة هذا الشهر) لا يريد ان يورث ابنه بالطريقة والظروف التي ورث بها عن والده الزعيم كمال جنبلاط، ويريد لنجله تيمور ان يخلفه ويرث دوره وزعامته وهو مازال حيا.
كأن وليد جنبلاط مدرك ان في استطاعته إنهاء الخلاف السياسي مع دمشق والذهاب إليها مجددا، ولكن ليس بمقدوره إعادة العلاقة الشخصية الى سابق عهدها، وانه سينجح في استعادة العلاقة مع دمشق وهو مستعد لدفع الأثمان وما يتطلبه هذا الأمر، ولكن من الصعب ان ينجح في استعادة الثقة السورية بشخصه والمستوى الذي كان لعلاقة التحالف والتعاون، وبالتالي فإن المشكلة السياسية مع دمشق تنتهي مع ثباته على المواقف الأخيرة ومضيه قدما فيها. ولكن «المشكلة الشخصية» لا تحل إلا مع تيمور جنبلاط الذي يمثل «صفحة بيضاء» غير مثقلة بتجارب وخيبات.
كان وليد جنبلاط في الفترة الأخيرة وتحديدا منذ عام بدأ يشرك «تيمور» في الكثير من الاستقبالات والاتصالات السياسية والشعبية. ولكن اختار له ان تكون إطلالته السياسية الأولى من الضاحية الجنوبية ومن مهرجان حزب الله، مهرجان الانتصار في ذكرى حرب يوليو 2006، مع ما تحمله مشاركة تيمور وليد جنبلاط من معان سياسية ورمزية. فهذه المشاركة تعادل المشاركة الشخصية لجنبلاط ووضعت نجله تيمور في صف واحد مع فريق المعارضة، وهي مختلفة في ظروفها وطبيعتها عن المشاركة الرسمية للرئيس المكلف سعد الحريري (النائب محمد قباني).
في مهرجان «ملعب الراية» في الضاحية الجنوبية كانت الأنظار متجهة الى اثنين: الى خطاب السيد حسن نصرالله الذي أغفل المسائل الداخلية وحصر اهتمامه في مسألة الصراع مع إسرائيل وتهديداتها «الفارغة». والى تيمور وليد جنبلاط الذي كانت مشاركته بمثابة وضع حجر إضافي وأساسي في عملية إعادة بناء العلاقة مع حزب الله، وجاءت في سياق تواصل مرتفع الوتيرة بين الحزب الاشتراكي وحزب الله وعلى المستويات كافة السياسية و«الأمنية» والنقابية.
فمشاركة تيمور جنبلاط أرادها والده لمصالحة الطائفة الشيعية خصوصا جمهور حزب الله بعدما صالح قيادته السياسية.