Note: English translation is not 100% accurate
أزمة لبنان الحكومية في غرفة الانتظار الإقليمية
6 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
لا استحقاقات ولا خلط أوراق سياسيةداخلية هذا الشهر في لبنان الذي سيظل مع أزمته الحكومية في غرفة الانتظار أسابيع وربما أشهر اضافية الى حين اتضاح وجهة الأحداث والأوضاع في المنطقة، وسيكون شهر سبتمبر الجاري شهرا مفصليا في تحديد هذه الوجهة والمسار السياسي الجديد في الشرق الأوسط، وحيث تسود حالة ترقب شديد لما سيحدث هذا الشهر من تطورات وخلط أوراق على ثلاثة «مسارات ملفات» مترابطة حيث النجاح في مسار يساعد في تقدم المسارات الأخرى والعكس صحيح:
1 - الملف النووي الايراني الذي يقف الآن عند مفترق طرق، ليتحدد خط السير الذي سيسلكه، اما في اتجاه «مسار تفاوضي» في ضوء المقترحات الجديدة التي ستقدمها ايران لاستئناف الحوار مع المجتمع الدولي، أو في اتجاه «مسار تصادمي» اذا لم تكن هذه المقترحات كافية واذا غلب التوجه الدولي مجددا الى فرض عقوبات اقتصادية أكثر تشددا ضد ايران، ولعل وجهة التعاطي الاميركي مع ايران هي التي ستتضح الى حد بعيد اعتبارا من هذا الشهر الذي يبدأ فيه العد العكسي في فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز نهاية العام الحالي لتحديد الخيارات النهائية، وعلى ادارة أوباما ان تقرر ما اذا كانت ستسير نحو «الصدام» أم انها ستواصل النهج الديبلوماسي، ويرتبط قرارها الى حد كبير بتطورين: الأول هو رد طهران على العرض الاميركي للحوار. والثاني تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية، وأغلب الظن ان ايران لن ترفض صراحة الحوار ولكنها ستلجأ الى أساليب المماطلة والمناورة الديبلوماسية لاحتواء الموقف الدولي وتهدئته ولكسب الوقت عبر عرقلة أو تأخير الحوار بما يسمح لها بمواصلة التقدم نحو تخصيب اليورانيوم وبناء أجهزة الطرد المركزي.
فإذا لم تظهر مؤشرات وامكانات استئناف الحوار بين ايران والمجموعة الدولية (الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن زائد ألمانيا)، فإن ادارة أوباما ستكون في صدد اعادة تقويم لسياستها في اتجاه التخلي عن سياسة المرونة والانفتاح و«ديبلوماسية الرسائل الرئاسية» الى ايران قيادة وشعبا، والجنوح الى خيار «عقوبات مشددة» تشمل حظرا على توريد الوقود ومصافي النفط وقيود مصرفية، وهذا الخيار يتطلب كي يكون فعالا وناجحا اقناع روسيا والصين بالمشاركة فيه، كما يفترض تنسيقا واتصالات اميركية مكثفة بما في ذلك مع دول الخليج العربي في وقت تدفع اسرائيل بقوة في اتجاه اعتماد خيار العقوبات مقدمة الى خيار ثان تفضله وهو «الخيار العسكري» غير الوارد حتى الآن في الحسابات الاميركية.
2 - مسار عملية السلام في الشرق الأوسط الذي سيتبلور الى حد كبير هذا الشهر مع كشف الرئيس باراك أوباما عن خطته بعد أشهر من الاتصالات والتحركات التي تولاها مبعوثه الخاص جورج ميتشيل، والرئيس أوباما، الذي بخلاف الرؤساء الاميركيين السابقين أظهر منذ السنة الأولى لولايته التزاما جديا بعملية السلام، يخطط لإعادة اطلاق المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية بعد اجتماع ثلاثي في نيويورك يجمعه مع بنيامين نتنياهو ومحمود عباس، وعلى أساس خطة أو أفكار جديدة يطرحها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منها تحديد جدول زمني لإنهاء المفاوضات خلال عامين وجلوس الاميركيين الى طاولة المفاوضات لممارسة دور أفعل، وعقد مؤتمر سلام دولي قبل نهاية العام في موسكو أو في باريس، على ان يكون استئناف المفاوضات والمؤتمر الدولي مسبوقين بإجراءات بناء الثقة ومن أبرزها: تعهد اسرائيل بتجميد الاستيطان وتعهد دول عربية (في الخليج والمغرب) بتطبيع العلاقات مع اسرائيل على مستويات اقتصادية وتجارية محددة (فتح مكاتب وممثليات اسرائيلية تجارية، سماح هذه الدول للطيران الاسرائيلي باستخدام مجالاتها الجوية أو برحلات مباشرة الى أراضيها، منح تأشيرات دخول لسياح ورجال أعمال اسرائيليين)، وفي حال تقاعس العرب عن هذه الخطوات ستعود اسرائيل الى استئناف البناء الاستيطاني وبدعم اميركي هذه المرة.
3 - الملف الفلسطيني الداخلي الذي يندرج حاليا تحت عنوان الحوار الجاري بين حركتي فتح وحماس تحت رعاية واشراف القاهرة، وعملية ترتيب البيت الفلسطيني تهم الاميركيين (والأوروبيين) لأنها شرط أساسي من شروط احياء عملية السلام انطلاقا من اعادة تأهيل الشريك الفلسطيني وتعطيل الذريعة الاسرائيلية التي تقول بعدم وجود هذ الشريك، وان هناك أزمة قيادة فلسطينية بفعل الانقسامات وضعف عباس وتصاعد نفوذ حماس.
ومن المتوقع خلال هذا الشهر حصول اختراق في قضية جلعاد شاليط خصوصا مع توجه خالد مشعل الى القاهرة لبت هذه المسألة في اطار صفقة تبادل)، وبما يؤدي الى فتح الطريق أمام تسوية شاملة: فتح المعابر بين اسرائيل وقطاع غزة، فتح معبر رفح بين القطاع ومصر، تهدئة أمنية طويلة الأمد، اعادة اعمار غزة بدعم واشراف دوليين، ومصالحة بين حماس وفتح تتوج بحكومة وحدة وطنية أو على الاقل تؤمن الأرضية والظروف لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مطلع العام المقبل سيكون واضحا بعدها من هي الجهة «الشرعية» التي تمثل الشعب الفلسطيني.