Note: English translation is not 100% accurate
الكارثة المالية تستنفر نواباً وقانونيين لتعديل التشريعات وحماية المودعين.. والقضاء يحاول حل لغز الحركة الخفية لأمواله
المودعون بدأوا يخرجون عن صمتهم بعد رفع حزب الله الغطاء عن عزالدين
10 سبتمبر 2009
المصدر : بيروت
ترقب وانتظار، وصمت مصحوب بقلق، او صمت عاجز، يختصر حال اكثر من عشرة آلاف متمول او مودع تجمعهم الحسرة على ضياع «تحويشة العمر» أو جني العمر بإفلاس رجل الأعمال صلاح عزالدين، الذي أوشك القضاء يقفل التحقيق معه والاستعانة بمدققي حسابات لن يجدوا شيئا لأن المشاريع والدورة الاقتصادية التي كان يقوم بها مناطة به وحده، وليس هناك من دائرة حسابات. ولكن لماذا الصمت؟ وان كان هناك من يقول انه بدأ يسمع صوتا لهذا الصمت بعد عشرة ايام على «الإفلاس ـ الكارثة»، يرد المتابعون امر سكوت المودعين لأكثر من سبب، أولها ان المفاجأة والصدمة قد نزلت عليهم كالصاعقة كممت أفواههم، لأن آخر ما كانوا يفكرون به هو حصول هذا الإفلاس، لأن الحاج صلاح رجل الخير والإنسانية كما يقول المثل العامي «يستند على جبل» ويقصدون بذلك حزب الله وايران، وانه في معظم الأحوال لا يمكن ان يكون مخادعا حسب معرفتهم به، وسبب آخر للصمت هو انتظار التحقيق والقضاء ليقول كلمته عله يعيد لهم بعض ما فقدوا.
وثمة سبب آخر ربما يكون اكثر أهمية يدفع المودعين للسكوت وان تكلموا اكتفوا بالحديث عن مناقبه الاجتماعية واعماله الخيرية، هو اعتقادهم بانه مازال تحت مظلة حزب الله، وان اي كلام غير محسوب قد يفقدهم فرصة التعويض وربما أكثر، اما وقد رفع الحزب مظلته عنه وغسل يديه من المسألة برمتها حتى على لسان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي دعا في نفس الوقت الى عدم الخوض كثيرا في هذا الامر حفظا للكرامات والحرمات، ولكن ثمة من يقول بشكل جازم ان عزالدين وقبل تسليمه للقضاء غاب عن الأنظار لمدة عشرة أيام وكان لدى حزب الله الذي صفى بعض الحسابات معه لإنقاذ ما يمكن انقاذه من أموال الحزب، وكذلك احد نواب الحزب حسين الحاج حسن كان أول من تقدم بشكوى في موضوع الإفلاس ثم بعد ذلك صدر النفي عن علاقة الكثير من المسؤولين الآخرين من الحزب.
وقضية إفلاس عزالدين أصبحت ككرة ثلج تكبر كل يوم، وان لم يكن هذا الإفلاس هو الأول وقد سبقه كثيرون، لكن الصورة مختلفة لموقع الشخص المحسوب على حزب الله ـ على الأقل ـ وثانيا لم تحصل ان قدر لشخص ان يحرك هذا المبلغ الضخم بمفرده والذي حتى الآن لم يتمكن القضاء من تحديده، من دون ان تكون هناك أي مؤسسات او مشاريع او اي شيء آخر، وما هو موجود لن يوازي بقيمته ودائع شخص واحد من متوسطي المودعين، اما املاكه الخاصة، فلا يمكن ان تعوض المنكوبين لأنها ان عرضت بالمزاد العلني لن تباع بأقل من نصف قيمتها، لأنها في الغالب تشكل ما يشبه اللعنة على من ينوي الشراء والتجارب عديدة في هذا المجال.
واذا كانت هذه القضية قد شغلت الرأي العام على مدى عشرة ايام فانها قد دفعت بعض السياسيين والقانونيين لطرح تساؤلات عمن يحمي المواطن من عمليات مماثلة؟ وهل يُكتفى بالتحذير والتنبيه من منطلق النص القانوني الذي يقول ان «القانون لا يحمي المغفلين»؟ والدولة حاليا لا تضمن الودائع الا اذا كانت لدى المصارف او الشركات المالية المصرح عنها.
وإذا كان تحريك الأموال داخل لبنان من دون مستندات رسمية وودائع مصرفية واضحة امرا ممكنا او يمكن تجاوزه، فكيف كانت العمليات خارج البلاد؟ خصوصا انه كانت لديه تجارات ومشاريع في عدد من البلدان سواء في النفط او الحديد، كما تردد انه خسر 200 مليون دولار في مشروع في الجزائر، فكيف كانت تتحرك هذه الأموال من لبنان الى الخارج والعكس؟
وسؤال آخر يطرح نفسه كيف يمكن للسلطة المالية ان تدقق في حركة الأموال للمواطن العادي وان كانت المبالغ زهيدة لا تساوي راتب الموظف لشهرين او ثلاثة، ولا ترصد حركة أموال بمئات الملايين من الدولارات، وكيف لا تكون هناك ذمة مالية تمنع مثل هذا الإفلاس.
وفي هذا الإطار يقول نواب انهم سيطرحون عند بدء المجلس النيابي الجديد تشريعات قانونية تحد من عمليات الإفلاس، وتعديل القوانين السارية الآن على وجهين، الأول تشديد العقوبات على الإفلاس عندما يتجاوز ضرره أصحاب المؤسسة، وفي حالات شركات الأموال غير المعلنة، كما هو حاصل الآن، حيث ان العقوبة لا تعدو كونها جنحة وأحكامها مخففة. وثانيا ادراج بند يحمل المودعين بشكل غير رسمي تبعات اعمالهم لجهة التهرب من الضريبة وعدم التصريح عن اموالهم واعمالهم التجارية، على اعتبار ان هذه الودائع تشكل عملا يدر أرباحا.