- المرشح الجمهوري يتهم اللاجئين السوريين بموالاة «داعش»
- قيادة الحزب الجمهوري منشغلة بالحفاظ على الغالبية في الكونغرس
فوّت المرشح الجمهوري دونالد ترامب فرصة ربما لن تتكرر لتحسين موقعه والتقدم على منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون في المناظرة الثالثة والأخيرة بينهما فجر أمس والتي كانت الأكثر حدة بين سابقاتها وسجل فيها سابقة هي الأولى لمرشح رئاسي على مدى أكثر من قرنين من عمر الديموقراطية الأميركية حينما رفض التعهد بالاعتراف بحكم صناديق الاقتراع في الثامن من نوفمبر.
وشكلت هذه الهفوة غير المحسوبة، فرصة ثمينة للديموقراطيين لشن هجوم مضاد على ترامب.
وكان ترامب بدأ المناظرة الثالثة في لاس فيغاس بشكل جيد مصححا هفواته في المناظرتين السابقتين.
وقد بدا منهجيا وافضل استعدادا مضاعفا تأكيداته بشأن القضايا التي تهم القاعدة المحافظة حول الاجهاض وحيازة الأسلحة والهجرة.
لكن كل هذا نسفه رفض رجل الأعمال الشعبوي الثري الالتزام بقبول نتائج الاقتراع الذي سيجرى بعد نحو اسبوعين، خارقا بذلك التقاليد الديموقراطية الأميركية بشكل واضح.
وقد نقض بذلك تصريحات المرشح لمنصب نائب الرئيس معه مايك بنس.
ويأتي هذا الموقف الاستفزازي بينما يزداد الفارق بينه وبين هيلاري كلينتون في استطلاعات الرأي.
حيث ستحصل كلينتون التي سجلت أعلى نسبة تأييد منذ يوليو الماضي على اكثر من 45% من الاصوات مقابل 39% لترامب و6.5% لليبرتاري غاري جونسون.
وردا على سؤال عما اذا كان سيعترف بهزيمته في الانتخابات الرئاسية اذا حدث ذلك، قال ترامب «سأنظر في الأمر في حينه».
وأضاف «أريد ان اشوقكم».
ويذكر هذا التهديد التصريحات التي اطلقها في اغسطس 2015 عندما رفض التعهد بدعم الفائز المقبل في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين.
وقد برر هذا الرفض بوجود عمليات تزوير انتخابية كبيرة يعترض عليها مؤيدوه.
وردت كلينتون على الفور قائلة ان تصريح منافسها «مروع».
وأضافت «انه يحط من قدر ديموقراطيتنا ويشوهها.
يفزعني ان يتخذ مرشح أحد حزبينا الرئيسيين مثل هذا الموقف».
وأضافت «ما ان يرى دونالد ترامب ان الأمور لا تسير لمصلحته، يؤكد ان كل شيء مزور ضده».
ونقض رئيس الحزب الجمهوري رينس بريبوس ما قاله ترامب، على شبكة «ام اس ان بي سي» لان قيادة الحزب منشغلة بأمر آخر هو الغالبية في الكونغرس بينما ستجرى الانتخابات التشريعية في يوم الاقتراع الرئاسي.
وقال روبرت اريكسون استاذ العلوم السياسية في جامعة كولومبيا في نيويورك ان «هيلاري كلينتون ستفوز على الأرجح في الانتخابات، لكن السؤال اصبح: ما هو التأثير على المرشحين الجمهوريين لمجلسي الشيوخ والنواب».
وأضاف هذا الخبير بحسب، فرانس برس ان «الجمهوريين يخافون مما سيفعله دونالد ترامب في الاسابيع الثلاثة المقبلة».
وقبل ان يغادرا لاس فيغاس، تجمع حشد من خمسة آلاف شخص لتحية هيلاري كلينتون وزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون. وقالت السيدة الأولى السابقة ان «بلدنا يستحق افضل من دونالد ترامب».
وكانت هيلاري كلينتون تمسك بذراع زوجها الذي سيكلف دورا اقتصاديا في حال عودتهما الى البيت الأبيض بعد 24 عاما على رئاسته.
وعلى متن الطائرة التي اعادتها الى نيويورك ليلا، أكدت كلينتون انها تشعر «بالارتياح»، وعبرت عن اسفها لأن «خصمها يحاول إلقاء مسؤولية حملته على الآخرين».
اما ترامب، فقد توجه الى اوهايو حيث سيستأنف التجمعات الانتخابية اعتبارا من الخميس.
وكانت المناظرة آخر فرصة لترامب ليتحدث امام هذا العدد من الأميركيين الذي قد يكون وصل الى عشرات الملايين.
وقال اندرو غيلمان خبير التوقعات الانتخابية في كولومبيا لفرانس برس «في الانتخابات السابقة، لم تشهد الأسابيع الأخيرة تغييرات كبرى».
وأضاف «لست متأكدا من انه سيحظى بفرص أخرى لإقناع الناخبين».
وقد اظهرت نتائج استطلاع اجرته شبكة (سي ان ان) ومعهد (أو آر سي) فور انتهاء المناظرة، تفوق هيلاري على ترامب بحصولها على نسبة 52% من الأصوات مقابل نسبة 39% لترامب.
وحاول ترامب رد الصاع لمنافسته، بإثارة موضوع رسائل البريد الالكتروني الخاص بها التي تم تسريبها ونشرها على موقع (ويكيليكس) في الأيام الماضية اذ تهربت كلينتون من مناقشة محتواها الا انها اتهمت موسكو بالوقوف خلفها بهدف التدخل في الانتخابات لترجيح كفة ترامب.
ورد ترامب على هذه الاتهامات بعدم وجود أي أدلة تذكر أن موسكو هي التي تقف وراء هذه الهجمات الالكترونية.
وعن قضية التحرش التي اتهم فيها ترامب انكر معرفته بهذه القضية واتهم كلينتون باثارة القضية وتلفيق الاتهامات ضده.
وقال ان النساء اللواتي اتهمنه بالتحرش بهن هن اما مأجورات أو انهن يسعين للشهرة على حسابه.
وعن قضايا الشرق الأوسط جددت كلينتون رفضها إبقاء الجنود الأميركيين في العراق كقوة احتلال حتى اذا تم تحرير الموصل مما يسمى بتنظيم (داعش).
وأوضحت ان تحرير الموصل من تنظيم (داعش) سيكون معركة صعبة لكنها ستقود الى تحرير سورية ولاسيما مدينة الرقة من قبضته. ودعت كلينتون الى وضع منطقة حظر طيران وإنشاء ملاذات آمنة داخل سورية من شأنها ان تساهم في حماية السوريين ومنع التدفق المستمر للاجئين.
من جهته، انتقد ترامب طريقة تعامل الإدارة الأميركية مع معركة الموصل قائلا انه «لم يكن هناك عنصر مفاجأة حيث أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها قبل ثلاثة اشهر انهم سيخوضون معركة تحرير المدينة ما دفع قادة داعش الى تركها قبل ان يقتلوا».
وحول الأوضاع في مدينة حلب السورية قال ترامب ان «الوضع في (حلب) يعتبر كارثة انسانية نتيجة قرارات كلينتون السيئة عندما كانت وزيرة للخارجية منتقدا طريقة تعامل الإدارة الأميركية مع الأزمة في سورية».
وحول الهجرة وكيفية التصدي لتدفق المهاجرين الى الولايات المتحدة ايد ترامب سياسة تعزيز امن الحدود ووعد ببناء جدار عبر الحدود الجنوبية للولايات المتحدة. واتهم اللاجئين السوريين الذين تستقبلهم الولايات المتحدة بتأييد داعش.
بدورها، رفضت كلينتون ترحيل المقيمين غير الشرعيين في الولايات المتحدة البالغ عددهم 11 مليون شخص مشيرة الى انها «لا تريد تمزيق شمل العائلات غير ان المهاجرين غير الشرعيين مفيدون لاقتصاد البلاد». وناقشت المناظرة ايضا موضوع تعيين القضاة في المحكمة العليا وقضيتي الحق في حيازة الأسلحة والاجهاض.
وشددت كلينتون في هذا السياق على ضرورة احترام المحكمة العليا لحرية الرأي وزواج المثليين وعدم التراجع في حقوق هذه الفئة وأن تصطف مع جميع شرائح المجتمع الأميركي لا الشركات والاثرياء فقط.
من جانبه، تعهد ترامب بتعيين قضاة أكفاء مهمتهم إعادة العدالة وهي الشيء الوحيد للمحافظة على الدستور الأميركي.
واعترض ترامب على تشريع لمنع حيازة السلاح الشخصي فيما قالت كلينتون انها ستدفع من اجل تقنين حيازة السلاح لمنع الهجمات العشوائية.