Note: English translation is not 100% accurate
زيارة خادم الحرمين الأولى إلى دمشق تدشن «المرحلة الثالثة» في تطور العلاقة
8 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
مرت العلاقات السورية - السعودية منذ اعتلاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز العرش في المملكة السعودية عام 2005 بمرحلتين:
- المرحلة الأولى امتدت من العام 2005 وحتى أواسط العام 2008 ووصلت فيها العلاقة الى أدنى مستوياتها وأسوأ أوضاعها، فقد ألقى اغتيال الرئيس رفيق الحريري بظلاله على مجمل العلاقة ودفع بها الى «مرحلة القطيعة والانقطاع».
ومثلما كان وصول الحريري الى الحكم مطلع التسعينيات ثمرة تفاهم وتلاق بين السعودية وسورية اللتين قدمتا الرعاية المشتركة لاتفاق الطائف، كان اغتيال الحريري سببا مباشرا للافتراق. ومثلما شكل وصول الحريري الى الحكم بداية مرحلة من التعاون السوري - السعودي في لبنان وانطلاقا منه، شكل غيابه المأساوي بداية مرحلة من الخلاف والتوتر ومسارا انحداريا دراماتيكيا في العلاقات.
وفي خلال هذه «المرحلة السوداء» من تاريخ العلاقة، بلغ التدهور «نقطة الذروة» مع مقاطعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز قمة دمشق العربية، وما تلاها في لبنان من أحداث أمنية خطيرة (7 مايو) وبروز مفاجئ للمحور الرباعي (سورية - فرنسا - تركيا - قطر) الذي رعى قيام «اتفاق الدوحة».
- المرحلة الثانية من أواسط 2008 وحتى اليوم، حيث بدأت العلاقات الثنائية تشهد مرحلة صعود من «القعر» وتسلك طريق التحسن ولكن بوتيرة بطيئة وحذرة. بدأ ذلك مع اتفاق الدوحة الذي لم تكن السعودية بعيدة عنه ومعارضة له رغم ان ظواهر الأمور دلت على ان عملية الاتفاق تمت بمعزل عنها. وبموازاة استقرار الوضع في لبنان، بدأت محاولات تطبيع العلاقة عبر جهود تولاها رئيس الاستخبارات السعودية الأمير مقرن بن عبدالعزيز، الى ان حصلت «المصالحة الأولى» بين الملك عبدالله والرئيس الاسد في قمة الكويت الاقتصادية مطلع العام الحالي، واستكملت في قمة الدوحة العربية في الربيع الماضي.
وفي هذه الأثناء برز الغياب المصري، حيث لم يكن الرئيس حسني مبارك على موجة المصالحة والتقارب بين الاسد وعبدالله، كما تبين ان الحديث عن احياء المحور الثلاثي المصري – السوري - السعودي سابق لأوانه، وان السعودية ومصر ترهنان موقفهما من سورية بتغييرات ملموسة في سياساتها الاقليمية في لبنان وفلسطين والعراق، وبابتعادها عن ايران التي يتعاظم نفوذها ودورها في المنطقة العربية.
وفي فترة الخلاف والتأزم بين سورية والسعودية، كان العامل الاميركي (أيام الرئيس السابق جورج بوش) في هذا الخلاف غير مفهوم وغير واضح تماما: من جهة لم تكن هناك عصا اميركية جدية في وجه سورية.
ومن جهة ثانية لم يكن هناك استعداد اميركي لفتح باب الحوار مع سورية التي ترى دوما ان واشنطن هي العنوان الصحيح لتسوية أو صفقة، ولكن لم يكن أمامها الا ممارسة سياسة كسب الوقت وانتظار خروج بوش من البيت الأبيض. وبمجرد ان خرج بوش ودخل الرئيس باراك أوباما بدأت ملامح ومؤشرات تحسن العلاقة الاميركية - السورية بالظهور، وهو ما شكل عاملا مساعدا في تطور العلاقة السورية - السعودية الى الأمام وبوتيرة متسارعة. وقد ترجم ذلك بتفاهم متجدد حول لبنان قبل الانتخابات النيابية وبعدها، ولكن التفاهم لم يكتمل وتوقف عند التكليف دون التأليف ووصل الرئيس المكلف سعد الحريري الى عتبة السراي من دون ان يدخلها ولم تشكل الحكومة. وقيل كثيرا ان التدخل الاميركي حال دون اندفاعة سورية - سعودية أقوى، وان واشنطن تتحفظ على اراحة سورية في لبنان واعطائها أكثر مما تستحق طالما لم تقدم خدمات فعلية حتى الآن خصوصا في العراق.
في فترة الأشهر الثلاثة الماضية (يونيو - سبتمبر) ساد هدوء وجمود على خط الاتصالات السورية - السعودية، الى ان كانت زيارة الرئيس بشار الأسد الى جدة للمشاركة في حفل افتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم التقنية.
هذه الخطوة لقيت ارتياح واستحسان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله الذي قدرها وقرر رد التحية بأحسن منها وزيارة سورية للمرة الأولى منذ اعتلائه العرش بعدما كانت الزيارات حتى الآن تتم من طرف واحد (الأسد) وفي اتجاه واحد (دمشق - الرياض).
أهمية زيارة الملك عبدالله اليوم انها تدشن المرحلة الثالثة في تطور العلاقة بعد مرحلتي «التدهور والمصالحة»، وهي مرحلة العودة الكاملة للعلاقة واعادتها الى وضعها الطبيعي والى ما كانت عليه قبل العام 2005، عندما قرر الملك عبدالله ان يأتي الى دمشق، فإنه قرر ان يطوي بشكل نهائي صفحة الماضي الأليم وان يفتح صفحة جديدة في اطار عملية ترتيب البيت العربي وعلى ان تكون الخطوة التالية مصالحة سورية ومصر.