القاهرة - هناء السيد
أكد رئيس البرلمان العربي احمد بن محمد الجروان أن الأمة العربية تواجه في الوقت الراهن أخطارا محدقة تهدد أمنها القومي، وتسعى للعبث بمقدرات الشعب العربي، والتحكم في مصيره، مشددا على ضرورة العمل من اجل إيجاد عمل عربي مشترك يرقى إلى مستوى الحدث.
وقال الجروان - في كلمة له خلال ترؤسه الجلسة الأخيرة له للبرلمان العربي التي عقدت م بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية - فخور بإنجازاتنا وما تحقق على أيدينا جميعا إلا أن أذكر فضل الله أولا ثم دولتي الحبيبة دولة الإمارات العربية المتحدة على مسيرة العمل العربي المشترك وعلي شخصيا كرئيس للبرلمان العربي من خلال تسخير كل ما من شأنه تسهيل مهمتي وتذليل الصعاب وتقديم الدعم اللامحدود لرئيس للبرلمان العربي لما فيه خير ومصلحة العمل العربي المشترك غير غافل عن فضل الإمارات العظيم وقيادتها الحكيمة فيما وصلت إليه من مناصب وإنجازات من خلال التأهيل السياسي والدبلوماسي والإعداد العلمي والعملي والنفسي وأثر توجهات قيادتها الحكيمة وسياساتها التسامحية والديبلوماسية الإماراتية الوسطية ومكانتها المرموقة في جميع الأوساط العربية والإقليمية والدولية على مسيرتي في رئاسة البرلمان العربي.
وأضاف: إنني على ثقة بأن دولة الإمارات العربية المتحدة لن تدخر جهدا في تقديم الدعم المستمر للبرلمان العربي وكل أعضائه ورئيسه الجديد خدمة لمصالح الأمة العربية ودعما للعمل العربي المشترك.
ووجه الجروان الشكر الجزيل للمبادرة الكريمة لسمو الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة باستضافة برلمان الطفل العربي.
وشدد الجروان على أن التعاون والتكامل العربي في مجابهة التحديات التي تواجه الأمة هما السبيل الأوحد للخروج بالأمة العربية من أزماتها الداخلية، أو ما يحاك ضدها من مخططات خارجية.
وأكد الجروان أن صوت الشعب العربي وضميره، وتاريخه المشترك، وحاضره المتضامن، ومصيره ومستقبله الواحد، لا بد أن يعبر عنه عمل عربي مشترك قوي يكون فاعلا وإيجابيا، تجاه كل القضايا العربية.
وقال: إنني أعهد إليكم جميعا، كممثلين للشعب العربي، بالتمسك بكل قوة بأهمية هذا العمل العربي المشترك، وتوسيع نطاقاته، لتشمل كل الجوانب الممكنة تحقيقا لتطلعات الشعب العربي الواحد، ولما فيه خير ومصلحة أمتنا العربية جمعاء.
وحول تطورات القضية الفلسطينية، قال الجروان إن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المحورية للأمة العربية، مجددا مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة، بتطبيق القوانين الدولية بشأن القضية الفلسطينية، وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، وردع سياسات الكيان الصهيوني العنصرية تجاه الفلسطينيين، والمنافية لكل القوانين الدولية، من قتل واعتقال وتمييز ومصادرة الأراضي واستمرار الاستيطان.
ودعا في الإطار ذاته جميع برلمانات العالم إلى الضغط من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بما يحقق العدل ويخدم مساعي السلام في المنطقة والعالم أجمع، كما نطالبهم بسن القوانين اللازمة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة، مؤكدا على ضرورة دعم مساعي توحيد الصف الفلسطيني بين جميع الفصائل الفلسطينية، دعما لمصالح الشعب الفلسطيني الأبي.
وبالنسبة للوضع السوري، أشار رئيس البرلمان العربي الى أن الوضع المزري الذي وصل اليه حال الشعب السوري الشقيق، في العديد من مدن الداخل السوري، والقصف المستمر عليها، لا بد له أن يتوقف فورا، وأن يسمع العالم أخيرا صوت العقل، وينهي هذه المسرحية من التجاذبات السياسية العقيمة، التي يذهب ضحيتها ضمير الانسانية جمعاء، وليس دماء الشعب السوري فحسب.
كما طالب بفرض وقف إطلاق نار شامل وكامل في سورية، حقنا لدماء الاشقاء السوريين، وطالب المجتمع الدولي، بتحمل مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية تجاه الأزمة السورية، وإيجاد حل جاد وفعال ينهي هذه الأزمة التي تستمر للعام السادس على التوالي.
وطالب جميع المنظمات الإغاثية الدولية ومنظمات حقوق الانسان والمرأة والطفل، وإغاثة اللاجئين، بالتدخل من أجل إغاثة الشعب السوري في الداخل، مطالبين بالسماح لهم جميعا بالمرور الآمن من أجل توفير الخدمات الإنسانية، وفي مخيمات اللجوء في دول الجوار خاصة الاردن ولبنان والعراق، وبالأخص مع دخول فصل الشتاء وما يواجهونه من برد قارس، مجددا الدعوة لكل الجهات المعنية للتجاوب مع مبادرة البرلمان العربي لإغاثة اللاجئين السورين.
وجدد الجروان مطالبته للنظام الايراني باحترام مبدأ حسن الجوار، والكف عن التدخل في شؤون الدول العربية، ووقف سياساته الهادفة إلى نشر بذور الطائفية البغيضة، وإثارة البلبلات في مناطق مختلفة من الوطن العربي.وجدد الدعوة لإيران، من أجل التجاوب مع مطلب دولة الامارات العربية المتحدة، في حل قضية الجزر الاماراتية المحتلة، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، بالتفاوض المباشر، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
وقال: إننا إذ نقف مع الشعب العراقي في حربه ضد الإرهاب بكل أشكاله، فإننا نؤكد على أهمية وحدة العراق وشعبه بكل مكوناته وأطيافه المحترمة، واحترام سيادته وعدم المساس بوحدة أراضيه، وهويته ومكانته العربية الأصيلة، مدينين كل أشكال الإرهاب والتدخلات الخارجية التي تتعرض لها جمهورية العراق، مشددا على ضرورة حل مشكلة النازحين الذين يزداد عددهم يوما بعد يوم، والعمل على عودتهم إلى ديارهم في أقرب فرصة ممكنة.وأعرب عن أمله أن يعود للعراق دوره الأساسي والفاعل ضمن حاضنة العمل العربي المشترك.
وحول تطورات الأوضاع في اليمن، قال الجروان اننا نقف خلف شرعية الشعب اليمني الشقيق، وإرادته الملزمة ضد كل من يطمح إلى العبث بمقدرات اليمن، أو فرض أجندات خارجية على شعبه العربي الأبي، وإننا اذ نقف خلف التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، معربا عن أمله أن تثمر مساعي الحوار إلى ما فيه دعم إرادة الشعب اليمني الشقيق، وتحقيق الأمن والسلام والحرية لكل أبناء اليمن.
وأكد رئيس البرلمان العربي وقوفه خلف الشعب الليبي، في مساعيه للتسامح والإصلاح والتنمية والازدهار، آملا أن تعود ليبيا بسواعد كل أبنائها، منبرا عربيا للعلم والكوادر القيادية، وتساهم بفاعلية في نهضة الأمة العربية عبر العمل العربي المشترك، وجدد الدعوة الى دعم الدول العربية الأفريقية الأقل نماء، كجزر القمر وجيبوتي والصومال، وخاصة في مجالات الصحة والتعليم والخدمات العامة، لما فيه خير ومصلحة شعوب هذه البلدان العربية الأصيلة.
ودعا الى التأكيد على هويتها العربية التي تعتز بها، حماية لها من أطماع الدول الساعية إلى عزلها عن محيطها وانتمائها العربي.
وأوضح الجروان أن الجلسة الأخيرة للبرلمان العربي في شرم الشيخ كانت خير دليل على مدى اهتمامه بتقوية العلاقات العربية ـ الأفريقية مؤكدا على مخرجات الجلسة المشتركة مع البرلمان الأفريقي، وعلى البعد الاستراتيجي، السياسي والاقتصادي والاجتماعي للعلاقات العربية الأفريقية، داعيا للحفاظ على هذا التقارب، والدفع نحو المزيد من العمل المشترك لما فيه خير الشعبين الأفريقي والعربي، مؤكدا على أهمية العلاقات الدولية مع كل دول وشعوب العالم، القائمة على تحقيق الأمن والسلام، ودفع عجلة التنمية في الألفية الجديد، ومحاربة الفقر وحماية البيئة وتحقيق كل التطلعات الشعبية لجميع شعوب العالم.
من جانبه، وجه السفير احمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة العربية التحية والتقدير لمعالي احمد الجروان، قائلا انه أدار أعمال البرلمان خلال فترة رئاسته بحنكة سياسية عالية وقام بمساعدة نوابه وطاقم الأمانة العامة المعاون له بتيسير نشاط البرلمان العربي بحس قومي عميق وفهم واع ودقيق لتعرجات الواقع العربي وتعقيداته في خضم التفاعلات والمتغيرات التي تعصف بالعالم العربي في الوقت الراهن.