يعد الاستفتاء الشعبي المزمع إجراؤه في تركيا يوم الاحد المقبل للتصويت على التعديلات الدستورية للتحول من النظام البرلماني الى النظام الرئاسي نقطة مفصلية في تاريخ تركيا السياسي.
ويسعى حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي قدم 18 مادة في يناير الماضي للبرلمان التركي لكسب تأييد 51% من الأعضاء إلى تعزيز مكانته والاستمرار في الحكم من خلال المؤسسة الرئاسية بدلا من البرلمان فيما يسعى معارضو التعديلات الدستورية الى إبقاء الوضع على هو عليه.
وانقسمت الأحزاب السياسية التركية في البرلمان ما بين مؤيد ومعارض للتعديلات الدستورية، ففي حين حصلت تلك التعديلات على دعم حزب الحركة القومية، رفضها حزبا الشعب الجمهوري والشعوب الديموقراطي ذو الأغلبية الكردية والذي يقبع عشرة من نوابه في السجن منذ نوفمبر الماضي بتهمة دعم «الإرهاب».
وأقر البرلمان التركي التعديلات الدستورية بعد تصويت 339 نائبا لصالحها فيما رفضها 142 نائبا وتمت إحالتها الى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي صادق عليها وأحالها للاستفتاء الشعبي.
ودشن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي سعى منذ توليه منصب رئيس الوزراء الى الانتقال الى الحكم الرئاسي، حملة تأييد التعديلات الدستورية في 17 من فبراير الماضي بمدينة (قهرمان مرعش) جنوبي تركيا.
وأطلق حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة الحملة الاعلامية المعارضة للاستفتاء في 20 فبراير الماضي في مدن اسطنبول وأنقرة وازمير غربي البلاد، فيما دشن حزب العدالة والتنمية في 25 فبراير الماضي بأنقرة حملة تأييد للاستفتاء على التعديلات الدستورية.
من جهته، أطلق حزب الحركة القومية حملة تأييد منفصلة عن حزب العدالة والتنمية، وأكد زعيمه دولت بهجلي ان «حزبه سيصوت بنعم للتعديلات الجديدة في الاستفتاء الشعبي لمصلحة الشعب التركي وليس من أجل اردوغان».
من جانبه، أكد حزب الشعوب الديموقراطي أنه سيصوت ضد التعديلات الدستورية في الاستفتاء الشعبي، محذرا من أن إقرار التعديلات سيؤدي لرفع الحاجز الانتخابي البالغ نسبته حاليا 10% لدخول البرلمان كحزب الى نسبة 50%.
كما اطلق 550 نائبا سابقا بالبرلمان التركي ممثلين عن 16 حزبا سياسيا حملة معارضة للتعديلات الدستورية.
ورغم إقرار الجميع باحترام قرار الشعب التركي بتأييد أو رفض التعديلات الدستورية، إلا ان كل طرف يدعو لاختيار «النهج الصحيح» الذي يسلكه.
واتسمت الحملات الدعائية للفريقين المؤيد والمعارض بالتراشق الاعلامي وتبادل الاتهامات خاصة في الآونة الأخيرة بين الرئيس وحزب العدالة والتنمية من جهة ورئيس وأعضاء حزب الشعب الجمهوري من جهة أخرى.
واعتبر الطرف المؤيد للتعديلات الدستورية ان الانتقال الى النظام الرئاسي سيعزز موقع تركيا عالميا ويزيد من حجم الاستثمارات فيها ويقوي الاقتصاد ويجلب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية الى البلاد.
وفي المقابل، اعتبر المعارضون ان تأييد التعديلات الدستورية «يضعف» البرلمان ويمنح جميع السلطات لرجل واحد كما انه لن يساعد على حل مشكلات البطالة وعدم الاستقرار الاقتصادي والعملة المحلية وسيؤدي الى «تسييس» بعض المؤسسات المهمة.
وتضمنت أبرز التعديلات الدستورية زيادة عدد مقاعد البرلمان من 550 إلى 600 نائب وخفض سن المترشح للانتخابات من 25 الى 18 عاما وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية كل خمسة أعوام وبالموعد نفسه في الثالث من نوفمبر 2019 ومنح الرئيس السلطة التنفيذية بتعيين وإقالة الوزراء والاحتفاظ بعلاقته بحزبه.
يذكر ان تركيا شهدت ستة استفتاءات شعبية على الدستور في أعوام: 1961 و1982 و1987 و1988 و2007 و2010.