- أوساط الرئيس تتوقع ترشيح شخصية يمينية لرئاسة الحكومة
تنفست فرنسا الصعداء بعد ان نجح ايمانويل ماكرون في وقف طموحات مارين لوبن مرشحة اليمين الفرنسي المتطرف، وأصبح عمليا الرئيس الثامن للجمهورية الفرنسية الخامسة. وكان أول المرحبين بفوز ماكرون، هم حلفاؤه الأوروبيون الذين انزاح عن كاهلهم كابوس خروج فرنسا من الاتحاد كما كانت تلوح لوبن، كما شكل فوزه ضربة لتطلعات الحركات اليمينية والشعبوية الأوروبية.
وقد اعرب الليبراليون الاوروبيون عن ارتياحهم الكبير بعد انتخاب ماكرون رئيسا، في فوز يدعم الى حد ما مبدأ العولمة الذي يدافعون عنه في وجه الحمائية القومية التي تؤيدها غريمته اليمينية لوبن والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وهذا الفوز الذي يلي الهزيمة المفاجئة التي مني بها الشعبويون اليمينيون في هولندا والنمسا، أشاع ارتياحا لدى السلطات الحاكمة بعد صدمتي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «البريكست» ونتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية.
ورحبت صحيفة «نيويورك تايمز» بانتخاب ماكرون كونه خيارا ضد «العزلة في أجواء من المرارة، وانتصارا للأمل والتفاؤل على الخوف والرجعيين». وكتبت صحيفة «فرانكفورتر الجمايني تسايتونغ» الألمانية ان العالم نجا من «كابوس» فقد «تفادى العالم الغربي زلزالا سياسيا جديدا بعد ترامب وبريكست».
الا ان أحدا لم يتحدث عن انتصار، لأن النتائج الكبيرة التي حققتها زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن والمقاطعة والتصويت بأوراق بيضاء قللت من شأن فوز ماكرون.
لكن يبدو أن السياسي المغمور الذي أصبح أصغر رئيس في تاريخ فرنسا ومؤيديه، قد قرأوا جيدا نتيجة الانتخابات التي شهدت مقاطعة غير مسبوقة من نحو 25% من الفرنسيين. وقال أمس الأول إنه يدرك أنه لم يتلق «شيكا على بياض» من الناخبين خصوصا بعد النتيجة التاريخية لليمين المتطرف الذي حقق 33.9% من الأصوات.
وبذلك يبدو أن أمام ماكرون معركتين سياسيتين لا تقلان أهمية عن الانتخابات الرئاسية، أولاهما اختيار رئيس وزرائه وتشكيلة حكومته، حيث لم تستبعد أوساطه اختيار رئيس حكومة يميني لمحاولة رص الصفوف، وتجاوز الانقسام غير المسبوق الذي شهدته فرنسا خلال الحملة.
أما معركته التالية، وربما الأكثر أهمية، فهي تأمين أكثرية واضحة في الانتخابات التشريعية المرتقبة في 11 و18 يونيو المقبل، وهي الوسيلة الوحيدة لتطبيق برنامجه الليبرالي الاجتماعي الذي يسعى في الوقت نفسه إلى «التحرير والحماية». ويراهن ماكرون الذي حقق صعودا لافتا، على الفرنسيين لمنحه أغلبية كما فعلوا دائما مع كل رئيس جديد.
لكن كبير خبراء الاقتصاد في مصرف «كوميرسبنك» الألماني يورغ كرامر حذر من تبدد أمل ماكرون مع استحقاق الانتخابات التشريعية الشهر المقبل.
وقال «نتفهم جيدا ارتياح بروكسل وبرلين وعواصم أخرى لفوز ايمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية. لكن ماكرون سيواجه صعوبة في الحصول على أكثرية» في مجلس النواب تتيح له تطبيق برنامجه.
وحذر آخرون من انتقام للوبن خلال الانتخابات الرئاسية في 2022 وتعميق الهوة التي ترغب في إقامتها بين «مؤيدي العولمة» و«الوطنيين».
ورأى المحلل جيروم سانت ـ ماري ان ماكرون يملك «ورقة رابحة، فهو يتماهى مع قسم من اليسار وقسم من اليمين».
واظهر استطلاع للرأي ان حركة «الى الامام» الفتية التي اسسها ماكرون في ابريل 2016 ستحصل على ما بين 24 و26% من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، متقدمة على «حزب الجمهوريين» (يمين ـ22%) والجبهة الوطنية (يمين متطرف ـ بين 21 و22%) واليسار الراديكالي (بين 13 و15%) والحزب الاشتراكي (بين 8 و9%). وتضاف الى ذلك كيفية الاقتراع التي تتيح تأهل اكثر من مرشح الى الجولة الثانية في حال الحصول على ما يكفي من الأصوات في الجولة الأولى، بعكس الانتخابات الرئاسية التي لا يتأهل فيها الا مرشحين للجولة الثانية الحاسمة.
ووعد ماكرون بأن يعلن «مع بداية الاسبوع» مرشحيه في الدوائر الـ 577 مؤكدا ان نصفهم سيكون وجوها جديدة منبثقة من المجتمع المدني.
كما سيكون لتشكيلة حكومته الأولى التي يفترض ان تعلن بعد تنصيبه الاحد المقبل، تأثيرها على الناخبين في هذه الانتخابات التي تعتبر بمنزلة «جولة ثالثة» حاسمة من الانتخابات الرئاسية.